عائشة عودة: الكتابة بجدية ومسؤولية صنعت مني كاتبة

تم نشره في الجمعة 11 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 12 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:50 مـساءً
  • الروائية والقاصة عائشة عودة - (أرشيفية)

عزيزة علي

عمان – قالت الروائية والقاصة والمناضلة الفلسطينية عائشة عودة التي فازت جائزة "مؤسسة ابن رشد للفكر الحر" للعام 2015 عن فئة أدب السجون، إن رواياتي "أحلام بالحرية"(2005) و"ثمناً للشمس"(2012) تحكي عن تجربة سجني في السجون الإسرائيلية بين الأعوام 1969 - 1979.
وقالت عودة إن فوزها بالجائزة عن فئة أدب السجون، يعني لها الكثير. وأضافت "أولا جاءت من مؤسسة مستقلة لا تمول من أحد (وهذا سر أن المبلغ المقدم هو مبلغ متواضع) وقيمته بالنسبة لي أهم من مبالغ طائلة تأتي من أطراف لها أجنداتها المشبوهة، وهذه الاستقلالية تعني أن إحرازي للجائزة كانت عن جدارة كتبي بالفوز، وهي من ناحية أخرى تأكد على أن جهدي لكتابة تجربتي هي جزء من تجربة نضال شعبي، أكد حضوره ليس فقط في ساحتي المحلية، وإنما خرجت خارج هذه الحدود لآفاق أوسع سواء على الساحة العربية وحتى قد تكون على الساحة العالمية".
وكانت الجائزة الثانية التقديرية منحت لكل من الروائي السوري مصطفى خليفة عن روايته "القوقعة: يوميات متلصص"، والروائي المغربي أحمد المرزوقي عن روايته "تزممارت: الزنزانة رقم 10" بالجائزة الثانية التقديرية.
وتمنح المؤسسة جائزة تبلغ قيمتها المالية الرمزية "2500"، يورو في مجال يتغير بين عام وآخر، وتتغير لجنة التحكيم سنوياً، ويقام حفل تسليم الجوائز في برلين في ذكرى وفاة ابن رشد في كانون الأول (ديسمبر) سنوياً.
وقد صدر لعودة مجموعة من الكتابات أهمها: أحلام بالحرية (رام الله: مواطن-المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، 2004)، وطبعة ثانية في العام 2007؛ "تجربة الكتابة" في: نوافذ في جدار الصمت: أصوات نساء في الانتفاضة (رام الله: مؤسسة عبدالمحسن القطان ومؤسسة هنريش بل، 2005): 2027؛ يوم مختلف- قصص قصيرة (رام الله: دار الشروق للنشر والتوزيع، 2007)؛ "زمن العودة". Palestine - Rien Ne Nous Manque Ici فلسطين لا ينقصنا شيء هنا (بروكسيل: روفو آه!، وباريس: سيركل دآر، 2008): 63-7؛ ثمناً للشمس (رام الله: مواطن-المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، 2012).
وتمنت عودة في الكلمة التي ألقاها الناقد صبحي الحديدي في حفل التكريم أن تكون كتاباتها قد "فكت الحصار عن كتابات أسرانا المناضلين في السجون الصهيونية على الأقل في الساحة العربية، إذ أن هناك العشرات من الكتب التي كتبها مناضلون أسرى وتستحق أن تكون مقروءة بشكل واسع في الساحة العربية على الأقل".
وحول الكتابة عن تجربتها في السجن وكيف تعاملت معها ككاتبة، وهل تأثر هذه الكتابة على نفسية كصاحب التجربة، قالت عودة "إذا عدت إلى كتاب أحلام بالحرية الطبعة الثانية، فستجدين أنه قد أضيفت إليها: تجربة الكتابة، إذ تصف المعاناة والبحث عن اللغة الخاصة بي لتليق بالتجربة، والتجريب وإعادة المكتوب العديد من المرات حتى امتلكت اللغة التي رأيتها تناسب التجربة. علما أنني بدأت الكتابة وأنا لست بكاتبة، إنما الكتابة بجدية وحس بالمسؤولية حول ما أكتبه هي التي عملت مني كاتبة".
وقالت عودة، "حين كتبت، لم أفكر أبدا كيف سيصنف ما أكتبه، كان حسبي أن تتحول تجربتي ورفيقاتي إلى نص يصلح للقراءة ويحمل رسالة التجربة ذاتها. أما البحث في خصوصية وسمات وتصنيف الأدب إلى أدب سجون وأدب مقاومة وأدب نسوي ...الخ، فهي من اختصاص النقاد والمشتغلين في الأدب. ويمكن الاستناد إلى كلمة الناقد صبحي الحديدي الذي قدم قراءة لكتبي في حفل تسليم الجائزة، حيث قدم له بالحديث عن أدب السجون وتصنيفاته وتاريخه. انا شخصيا أفضل أن يصنف ما كتبته ضمن "أدب المقاومة والحرية"، وليس خيارا لي أن يصنف ما كتبته ضمن أدب السجون".
وحول عملية الترشيح أعمالها الأدبية إلى هذه الجائزة قالت "الترشيح للجائزة كان مع بداية هذا العام، حيث أعلنت مؤسسة ابن رشد للفكر الحر، أن جائزتها السنوية لهذا العام ستقدم لكاتب أو كاتبة وطبعا وزعوا هذا الإعلان على وسائل الإعلام وعبر الانترنت والايميلات. ووضعوا آخر وقت لاستلام الترشيحات. وطبعا قام كل من رغب بترشيح من يرى أن كتابته حسب شروط الإعلان يستحق ذلك.
وأوضحت عودة "علمت من المؤسسة أن معظم الترشيحات ومن بلدان مختلفة صبت لصالح كتابيْ "أحلام بالحرية"، "ثمنا للشمس"، لكن ليس هذا الذي حسم الموضوع، بل شكلوا لجنة مستقلة عن المؤسسة من مختصين من 5 دول عربية وكان نتيجة التحكيم تصب في صالح كتبي".
ويذكر أن عودة ولدت في قرية دير جرير التابعة إدارياً لمحافظة رام الله في العام 1944، وانتظمت في صفوف المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني بعد انتهاء حرب العام 1967 مباشرة. وقد اعتقلت في 1 آذار (مارس) 1969 وحكمت عليها محكمة الاحتلال الصهيوني العسكرية بالسجن المؤبد. أمضت عودة عشر سنوات من محكوميتها في الأسر، ثم حررت في عملية النورس لتبادل الأسرى بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في 14 آذار (مارس) 1979. وقد اشترطت إسرائيل إبعادها خارج فلسطين، فأقامت في الأردن حتى عودتها إلى فلسطين بعد توقيع اتفاقية أوسلو وعودة كوارد منظمة التحرير الفلسطينية وتأسيس السلطة الفلسطينية في العام 1994. وهي عضو المجلس الوطني الفلسطيني منذ العام 1981.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق