إسرائيل ناضجة لحل الدولتين

تم نشره في السبت 12 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً

هآرتس

كارولينا ليندسمان  11/12/2015

هذه المرة كان هذا وزير الخارجية جون كيري الذي دفع بنيامين نتنياهو لأن يعرب من جديد عن تأييد علني لفكرة الدولتين. فقد صرح قائلا إن "الحل هو دولة فلسطينية مجردة تعترف بدولة يهودية". وتفيد التجربة بأنه لا تكفي تصريحات نتنياهو لاستخلاص التزامه بها، ولكن السياق الذي ولد فيه تصريحه، كرفض لبديل الدولة ثنائية القومية، يمكن أن يفيد بنشوء وارتقاء حل الدولتين ويشهد على مستقبله.
بشكل فظ يمكن أن يقال إنه في الخمسين سنة الاخيرة وضع على طاولة عمل دولة إسرائيل حل سياسي واحد لمشكلة المناطق المحتلة والسكان الفلسطينيين الذين يعيشون فيها: حل الدولتين. وانقسمت الخريطة السياسية بين مؤيديه ومعارضيه. وبشكل فظ يمكن القول إن اليسار أيد واليمين عارض. وحتى عندما كان ممكنا إحصاء مؤيدي حل الدولتين على كف يد واحدة، لم يسبق أن عرض إلى جانبه حل سياسي آخر. فكرة بلاد إسرائيل الكاملة عبرت عن تطلع ورؤيا، ولكن ليس عن حل سياسي حقيقي للمشكلة الفلسطينية. أثبتت السنوات الخمسون الأخيرة أن النظر في حل سياسي دون وضع بديل أمامه لا يؤدي إلى أي مكان.
مع أو بلا صلة، تنطلق مؤخرا في اليسار المزيد فالمزيد من الأصوات ضد فكرة الدولتين. فالطرف اليساري من الخريطة السياسية بدأ يتعاطى مع حل الدولتين كفكرة أكل الدهر عليها وشرب، سواء انطلاقا من التفكير بأنه لم تعد توجد الظروف الجغرافية السياسية التي تسمح به أم بسبب عدم ايفائه ظاهرا بمعايير أخلاقية (لأنه عنصري، لأنه من بقايا الاستعمار، لأنه يحافظ ويخلد مظالم النكبة وما شابه). ومن اليسار بدأوا يفكرون بصيغة حل سياسي جديد لدولة كل قومياتها. 
والآن، عندما هجره رأس حربة اليسار وأعلن عنه كفكرة الأمس؛ عندما تجري صياغة بديل سياسي يتمثل بدولة ثنائية القومية، يلقي بظلال على حل الدولتين ويلونه بألوان محافظة، يمكن لليمين الإسرائيلي أخيرا أن يتبناه. دون ثقل الوزن الأخلاقي، دون قرع أجراس العدل الكونية، بل ببساطة بصفته الحل الأقل سوءا من بين الحلول المقترحة.
إلى مساعي الدفع بفكرة الدولتين إلى مركز الخريطة السياسية انضم نفتالي بينيت. بينيت هو الآخر بدأ بصياغة حل سياسي، يقوم على أساس فكرة الدولة الواحدة، مع فارق فقط عن رؤيا المساواة للجميع التي يتبناها اليسار، وفي هذه الحالة يدور الحديث عن ابرتهايد رسمي.
ورويدا رويدا يهاجم بينيت نتنياهو من اليمين وعمليا يدفعه لأن يفهم أن خياره هو بين دولتين ودولة واحدة، وأن عليه أن يلتزم بواحد من البديلين. "منذ خطاب بار ايلان ونحن نسمع: أنا مع دولة فلسطينية، شريطة ان تكون مجردة. وهذا الاسبوع أيضا كرر رئيس الوزراء ذلك. إذن هكذا: لا يوجد شيء كهذا. لا توجد "دولة فلسطينية مجردة"، كتب بينيت الشهر الماضي على الفيس بوك.
إذا واصل بينيت محاولاته أن يفرض على نتنياهو التنكر لحل الدولتين، فإنه كفيل بأن يكتشف بان بدلا من تقريبه لنتنياهو، فإنه يدفعه عميقا نحو هذا الحل. يبدو بينيت كمن لم يستوعب التغيير في السياسة الدولية، والتي من ناحيتها تعد خريطة الإمكانيات المبسوطة أمام إسرائيل ثنائية القطب: إما دولة واحدة ثنائية القومية، أو دولتان للقوميتين. بلا أي ابرتهايد.
وكما هو الحال دوما، في نهاية المطاف هذه هي الأطراف التي تعرف المركز. مع هجر فكرة الدولتين من جانب اليسار المتطرف في صالح حل دولة كل قومياتها والسعي إلى دولة أبرتهايد واحدة من جانب اليمين المتطرف؛ وفيما تكون الخريطة السياسية مطالبة بأن تنتظم بالنسبة لهذين البديلين، وليس مع أو ضد حل واحد ووحيد – يبدو أن إسرائيل لم يسبق لها أبدا أن كانت أكثر نضجا لحل الدولتين.

التعليق