هيلدا عجيلات.. تسعى لمحاربة "الفساد" بالفعل وليس بالشعارات

تم نشره في الأحد 13 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • هيلدا عجيلات - (ارشيفية)

منى أبوحمور

عمان- إحساسها بالمسؤولية تجاه وطنها الذي تحب، هو ما دفع هيلدا عجيلات للتفكير مليا في البحث عن طريقة تفي بها حق البلد الذي كان له الفضل في نشأتها وعلمها وتميزها.
عجيلات، التي تشغل منصب مديرة مركز الشفافية الأردني ومكافحة الفساد، أثبتت أن المرأة الأردنية قادرة على أن تتولى المناصب الحساسة والدقيقة، والسعي لحماية وطنها والحفاظ عليه.
وكان لنشأة عجيلات على يدي والدها الذي كان ضابطا في القوات المسلحة، الدور الكبير في صقل شخصيتها وتطور فكرها الذي كان يكبر على حب الوطن، وتربت على أن كل أردني يجب أن يكون شريكا في هذا البلد وجزءا من الإصلاح والتغيير.
تقول “تعلمت الإنسانية.. ومحبة الناس والعطاء بدون مقابل من والدتي، وما تزال كلماتها على الرغم من رحيلها عن الدنيا تتردد على مسامعي فلم تتوقف يوما عن القول إن على أبناء هذا الوطن واجب خدمته، بدون انتظار مقابل”.
تنقلت عجيلات بين العديد من الدول بسبب طبيعة عمل والدها كان له الدور الكبير في بناء شخصيتها واطلاعها على العديد من الثقافات فدرست المراحل الدراسية الأولى في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث كان والدها قد التحق هناك، مرورا ببيروت وانتهاء ببريطانيا.
وكان لمعسكر الزرقاء محطة مهمة في حياة عجيلات؛ حيث كان ملتقى الجيران والصداقة، التواضع والبساطة، فكبرت على أن الإنسانية والتسامح هما أساس العلاقات بين الناس.
حصلت عجيلات على شهادتها الجامعية في التصميم الداخلي في الجامعة الأميركية في لندن؛ حيث كان والدها قد التحق هناك آنذاك، إلا أنها لم تجد في هذا التخصص تلبية لطموحاتها، وعند عودتها إلى الأردن التحقت بجامعة مؤتة لدراسة إدارة الأعمال إلى جانب عملها في مجال التصميم.
تقول “كنت أعمل وأدرس في الوقت ذاته، إيمانا مني بأنني ما أزال بحاجة إلى الكثير من العلم”، منوهة إلى أن وجود العديد من الأشخاص الداعمين في حياتها جعلها ترى كل شيء سهلا.
كما أن وجود والدها ودعم زوجها وثقته العالية بها وإيمانه بمبادئها، كلها أمور جعلتها تتقدم بدون النظر للوراء، ودخلت عجيلات مجال العمل، فعملت في مكتب الارتباط بعمان حتى العام 1993 إلى أن تم تأسيس جامعة آل البيت وكانت من المؤسسين الذين شاركوا في تأسيسها، إلى جانب دورها في تأسيس جامعة الحسين بن طلال.
كما أسست عجيلات مكتب ضمان الجودة والاعتماد في جامعة فيلادلفيا ومنها انتقلت مديرا عاما لصندوق الحسين للإبداع والتفوق في البنك المركزي، ومن ثم مستشارة لمجلس ضمان الجودة والاعتماد في اتحاد الجامعات العربية، حتى تولت منصب مستشارة رئيسة جامعة الشرق الأوسط.
وكانت انطلاقة عجيلات بالعمل في مكافحة الفساد منذ أن عملت في جامعة الشرق الأوسط. عملت على تأسيس صفحة على “فيسبوك” تحمل عنوان “الشفافية الأردنية” مع زملاء من مختلف الأعمار والثقافات.
تقول “لجأنا إلى وزارتي التنمية السياسية والتنمية الاجتماعية لتأسيس مركز للشفافية في العام 2011؛ حيث تم تأسيس المركز الوطني للشفافية ومكافحة الفساد في 11/7/2001، وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية تهدف إلى تعزيز أطر الديمقراطية والحاكمية الرشيدة، ومكافحة الفساد من خلال المشاركة المدنية والرقابية.
وتأسس هذا المركز، بحسب عجيلات، من قبل مجموعة من المتطوعين الأردنيين المتحمسين، انسجاما مع نصوص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقع عليها الأردن في مطلع العام 2005.
ويطمح مركز الشفافية الأردني إلى بناء ائتلافات على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لتعزيز الوعي العام بضرورة إدخال وتطبيق القوانين والسياسات والأدوات والوسائل المتعلقة بمكافحة الفساد، وفق عجيلات.
من هنا أصبح التركيز على مكافحة الفساد هو ما يشغل عجيلات؛ حيث استقالت من عملها وتفرغت كمتطوعة للعمل في هذا المجال، مؤمنة أن بإمكانها أن تقدم الكثير من خلال هذا العمل فجاء توليها لمنصب رئيسة الهيئة الإدارية للمركز بالانتخاب من قبل الأعضاء.
وتردف “العمل في القطاع العام ليس سهلا أبدا”؛ حيث عملت على نشر الوعي من خلال التواصل الاجتماعي وتنفيذ الفعاليات التعليمية، مثل: المؤتمرات، الندوات، الحلقات النقاشية، ورشات العمل التدريبية، وذلك للحد من نمو الفساد بشكل فاعل، وذلك بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني المعنية في داخل وخارج الأردن.
كما يعمل في المركز فريق من القضاة والمحامين المعنيين بمكافحة الفساد، فأصبحوا مدربين على المعايير الدولية وأسس الشفافية ومكافحة الفساد، ومركزين على أهمية مواجهته ومقاومته بالفعل وليس بالشعارات.
لم يكن طريق عجيلات معبدا وسهلا وإنما واجهتها العديد من التحديات التي زادت من صعوبة عملها في هذا المجال، ولعل الجانب المادي أكبر هذه التحديات، مناشدة مؤسسات المجتمع المحلي والشركات الخاصة والبنوك بضرورة تقديم الدعم لهذا المركز الوطني الذي استطاع أن يحقق العديد من الإنجازات العظيمة على الرغم من عمره السياسي الصغير.
وتتابع “تخطينا حدود المملكة وأصبحنا أعضاء في منظمات إقليمية وائتلافات دولية”، تعنى بتعزيز الشفافية والمساءلة القانونية والحوسبة الرشيدة ومكافحة الفساد في العالم، مبدية فخرها الكبير بمشاركة الأردن ووجودها في الفعاليات كافة في العالم.
وكان الأردن الدولة العربية الوحيدة التي شاركت بتقديم ورقة في القمة العالمية كمتحدث وليس كحضور، واصفة الاعتزاز الذي تشعر به عندما تحمل علم الأردن في كل مكان تمثله به في الخارج.
وتؤكد عجيلات أن عملها في المركز، ليس منافسا للمؤسسات الرسمية وإنما هو إرادة، وقدرة تقدمها تطوعيا للمؤسسات الرقابية والبرلمانية حتى تنهض بالبلد وحتى تكون مميزة في النواحي كافة.
وتضيف أنه لا يمكن العمل بشكل فردي كمواطنين أو مؤسسات مجتمع مدني وإنما يجب أن تتكاتف الجهود حتى يصل الصوت، مرددة “إحنا الأولى ببلدنا وولدنا”، الأمر الذي يتطلب معرفة بكيفية معالجة الأخطاء والاستفادة من خبرات الآخرين، شريطة أن يتواءم ذلك مع العادات والتقاليد والقوانين.
وعن مشاركة المرأة في سوق العمل، تلفت عجيلات إلى وجود العديد من المؤسسات والمنظمات التي من الممكن أن تسهم في تطوير المرأة وتأهيلها وتدريبها، إلا أنها تؤكد أن إيمان المرأة بقدرتها على العطاء والتميز هو ما سيجعلها تتخطى المصاعب كافة ويجعلها شريكا في نهضة البلد وتنميته وإصلاحه، بدون أن تنتظر أن يفتح لها أحد المجال.

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محاربة الفساد (حليمة كنعان)

    الأحد 13 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    قرات مرة عن تايلاند البوذية .كيف ارسلت شبابها للخارج يعملون باكلهم وشربهم ويسددوا بالباقي مديونية الدولة .فهل سياتي يوم على اﻻردن بدينها وابنائها وعشائرها .والمروؤة احيانا يرفعوا شعار ﻻ فساد بعد اليوم .