الهبّة مستمرة: طلقة إسرائيلية تصيب طفلة فلسطينية بجروح خطيرة

تم نشره في الاثنين 14 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • قوات أمن إسرائيلية مستنفرة أمس قرب مستوطنة كريات أربع المقامة على أراضي محافظة الخليل الفلسطينية المحتلة- (ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- أصيبت الطفلة الفلسطينية لمى منذر البكري (16 عاماً)، أمس، بجروح بليغة، جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليها، عند المدخل الغربي لمستوطنة "كريات أربع"، في مدينة الخليل المحتلة، بزعم محاولتها تنفيذ عملية طعن.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن "سيارة إسعاف تابعة "لنجمة داوود الحمراء" نقلت الطفلة المصابة إلى إحدى المشافي في القدس المحتلة لتلقي العلاج"، وفق مزاعمها.
وادّعت، عبر مواقعها الإلكترونية أمس، أن "الطفلة حاولت طعن مستوطن على الطريق الواصل بين مستوطنة "كريات أربع" والبؤرة الاستيطانية في مدينة الخليل، حيث أطلق جنود الاحتلال النار عليها، ما تسبب في إصابتها بجروح خطيرة".
وأفادت "بعدم وقوع إصابات في صفوف المستوطنين، بينما حضرت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي إلى المكان، وقامت بإغلاق المنطقة".
بينما أمعن المستوطنون المتطرفون، أمس، في جرائمهم ضدّ الأراضي المحتلة، تحت حماية قوات الاحتلال ومساعدتها، وسط دعوات فلسطينية لعقد مؤتمر دوليّ لحل القضية الفلسطينية، ضمن سياق استراتيجية وطنية لخطوات المرحلة المقبلة.
وتنقلت اعتداءات المستوطنين بين مختلف الأراضي المحتلة، عبر اقتحام المسجد الأقصى المبارك وأداء الطقوس التلمودية الاستفزازية، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع المصلين، فضلاً عن اقتحام المحال والمنازل الفلسطينية، وتخريب محتوياتها، والاعتداء على المواطنين.
وجاءت مكافأة الحكومة الإسرائيلية للمستوطنين على جرائمهم سريعة، حيث قررت مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية الواقعة في الضفة الغربية المحتلة لأغراض الاستيطان. وفي مسار إجرام المستوطنين؛ فقد اقتحم العشرات منهم المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، تحت حماية مشدّدة من قبل عناصر الوحدات الخاصة والتدخل السريع في قوات الاحتلال. واحتشد اليهود المتطرفون صوب الأقصى تلبية لدعوة ما يسمى منظمة "طلاب من أجل الهيكل"، المزعوم، إلى المشاركة الواسعة في اقتحامه، للاحتفاء بمناسبة بداية ما يسمى شهر "طيفط"، بعد انتهاء أيام عيد الأنوار "الحانوكاة" اليهودي.
ونفذ هؤلاء جولات استفزازية في باحات المسجد، وقاموا بتأدية الفعاليات التلمودية داخله، بينما تصدى الفلسطينيون وحراس الأقصى لاقتحامهم العدوانيّ، الذي استمر طيلة منع المصلين من دخول المسجد، وتقييد الإجراءات الإسرائيلية بحقهم.
وبالمثل؛ "قام المستوطنون باقتحام منتزه المسعودية، على الطريق الواصلة بين جنين ونابلس، وتخريب أعمال ترميم أحد الأبنية التاريخية فيه، والتي يعود إنشاؤها منذ عشرات السنين إبان العمل بخط سكة الحديد التي كانت في المنطقة"، بحسب مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، غسان دغلس.
وتعدّ تلك الخطوة، في التقليد الإسرائيلي، تمهيداً للاستيلاء على منطقة المسعودية، التي تقدر مساحتها بـ38 دونماً، منحها الحاج مسعود حجة للدولة العثمانية أواخر القرن الثامن عشر، من أجل إقامة محطة للسكة الحديدية، وتكريماً له أطلق عليها اسم "المسعودية".
وفي مشهد عدواني آخر؛ أطلق المستوطنون، من مستوطنة "مسكيوت" المقامة في منطقة بيوض الرعوية في الأغوار الشمالية، كلابهم على الشاب رامي دراغمة (18 عاماً)، أثناء رعيه أغنامه في المنطقة.
وقال رئيس مجلس المالح عارف دراغمة، "إن الكلاب نهشت القدم اليسرى للشاب، وتم نقله إلى المشفى في طوباس لتلقي العلاج، حيث تبين حاجته لعلاج مستمر، مما يشكل عبئاً على عائلته التي تعتمد عليه بشكل أساسي في رعي الأغنام". وأضاف، في تصريح أمس، أنه "خلال السنة الحالية سجل في المنطقة العديد من الاعتداءات المماثلة، بينما جرى رفع أكثر من قضية في المحاكم الإسرائيلية ضد اعتداءات المستوطنين دون تحقيق نتائج ملموسة". وبموازاة ذلك؛ صادرت قوات الاحتلال عدداً من الدواب المملوكة للمواطنين في منطقة الأغوار، ضمن سياق مخطط التضييق عليهم وحملهم على التهجير من تلك المنطقة الاستراتيجية في المنظور الإسرائيلي والتي تسعى لاستثنائها من أي اتفاق قد يتم التوصل إليه مع الجانب الفلسطيني لاحقاً.
وقد صادر الاحتلال، في السنوات الخمس الماضية، المئات من الدواب والأبقار المملوكة للمواطنين القاطنين في الأغوار، وقامت بتغريم أصحابها مقابل استردادها.
في حين أعلنت ما تسمى "مديرية الأملاك" التابعة لسلطات الاحتلال عن مصادرة 30 دونماً من الأراضي الفلسطينية الواقعة غرب سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة.وقامت سلطات الاحتلال بإبلاغ بلدية دير استيا، غرب سلفيت، بقرار المصادرة الجديد، الذي يأتي بعد شهر من إخطار بمصادرة ألفي دونم من أراضي وادي قانا غرب دير استيا أيضا.ً
ووفق "المركز الفلسطيني للإعلام"، فإن "الأراضي المصادرة تقع شمال وادي قانا، الذي يحاول الاحتلال السيطرة عليه من جميع الجهات باعتباره من المناطق الخصبة في الضفة الغربية".
وأفاد بأن "الإبلاغ عن مصادرة هذه المساحة يعدّ جزءاً من مشروع مصادرة ألفي دونم الذي أبلغ عنه الشهر الماضي"، لافتاً إلى "تقديم أصحاب الأراضي من الفلسطينيين اعتراضات لدى سلطات الاحتلال على هذه الإخطارات، دونما مجيب".
كما واصلت قوات الاحتلال إغلاق مقرات المقاومة النشيطة في مناهضة الاحتلال ومقارعته، مثل مقر تجمع "شباب ضد الاستيطان"، وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية، وذلك بحجة أن المنطقة التي يقع فيها عسكرية مغلقة.
ويعمل الاحتلال على توسيع المناطق المغلقة وسط الخليل، لتشمل بيت الصمود في تل ارميدة، وذلك لتلبية مطالب المستوطنين المستمرة بإغلاقه، حيث يمنع حالياً دخول المنطقة لمن لا يسكن فيها، ويشمل ذلك منع المدافعين عن حقوق الإنسان من الوصول إلى مراكزهم في المنطقة.
إلى ذلك؛ قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد اشتية إن "القيادة الفلسطينية ستجتمع الأسبوع المقبل لإقرار وتحديد وقت تنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، التي اتخذت في شهر آذار (مارس) الماضي فيما يتعلق بتحديد العلاقة مع الاحتلال ووقف التنسيق الأمني".
وأضاف، في تصريح مؤخراً، إن الاجتماع سيبحث "تقديم مشاريع القرارات إلى مجلس الأمن الدولي عن طريق مصر، التي ستكون في عضويته بداية العام المقبل"، مبيناً أن الأولوية "لملفيّ الاستيطان وطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني".
ولفت إلى "الاستمرار الفلسطيني في الانضمام إلى مؤسسات المنظمة الدولية، وتضييق الخناق على الاحتلال اقتصادياً عبر حملات المقاطعة، وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، في ظل عقد جلسة للمجلس الوطني خلال ثلاثة أشهر، ودعوة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" إليها".
وأكد أن "المقاومة الشعبية الفلسطينية القائمة على الأرض تشكل الردّ الحقيقي على الاحتلال، واستراتيجية "اللاحلّ" التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".
وأوضح أن "الحكومة الإسرائيلية ترفض حل الدولتين وحل الدولة الواحدة، وتتمسك بالوضع القائم الذي يتيح لها مواصلة تهويد القدس، والاعداد لإخراج 127 الف مقدسي خارج المدينة، أي خلف الجدار العنصريّ، وضم غور الأردن". وتابع إن "سلطات الاحتلال ماضية في الاحتفاظ بالمنطقة "ج" (الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة)، والتي تشكل 60 % من مساحة الضفة الغربية، باعتبارها الخزان الجغرافي لتوسيع المستوطنات، فضلاًَ عن مواصلة عزل قطاع غزة وحصاره".ولفت إلى أن السياسة الإسرائيلية أوصلت "عدد المستوطنين إلى زهاء 681 ألف مستوطن، بما
 يعادل 22 % من مجمل مواطنيّ الضفة الغربية" .
واعتبر أن "السنة الحالية تعدّ معقدة وصعبة، بينما لا يبدو وضع العام القادم مبشراً بالكثير"، نظراً إلى "الانشغال الأميركي بالانتخابات، وتراجع اهتمامها بالقضية الفلسطينية، وفي ظل الأحداث والمتغيرات الجارية في المنطقة".

التعليق