مناسبات تلغى احتراما لمصاب الآخرين

تم نشره في الثلاثاء 15 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • يلغي كثير من العائلات أفراحها ومناسباتها عند حصول ظرف وفاة لدى جيرانها - (الغد)

مجد جابر

عمان- بالرغم من مصاب الستينية هناء علي بوفاة زوجها وحزنها الشديد عليه، الا أنها ما تزال حتى الآن لا تنسى موقف جارتها الذي اعتبرته بمثابة وقفة لا تنساها لها مدى الحياة.
وبعد أن كان زفاف ابن جيرانهم بعد عدة أيام من وفاة زوجها، وحضّروا له منذ مدة طويلة ونصبوا الخيم واستعدوا من كل النواحي، رفضت الأم والتي تعتبرها جارتها وصديقة عمرها بإقامة أي احتفالات، مبينةً أنها اكتفت باحضار العروس الى البيت، دون أي غناء أو موسيقى أو احتفالات احتراما لمشاعر جيرانها.
تقول هناء “في زمن مثل الذي نعيش فيه تبقى هذه المواقف حاضرة، وموقف جارتي معي وبالرغم من حزني الشديد، كان بمثابة المرهم على جروحي، وخفف عني الكثير وجعلني أشعر بأني وسط أهلي وأحبابي وأنني بأمان في وقت كنت أفتقر فيه لهذه المشاعر بسبب رحيل زوجي”.
وتضيف أنها الآن ومع مرور الوقت، تقدر هذا الموقف ولن تنساه على الإطلاق خصوصاً وأنه ليس بالشيء السهل أن يتزوج ابنها دون أي احتفال.
ولعل ابراهيم خضر هو شخص آخر كان قد أقام كل التجهيزات من أجل حفل زفاف ابنه الذي قرر أن يقيمه في أرض بجانب البيت، غير أن القدر حال دون ذلك حيث توفي ابن جارهم في صباح يوم الزفاف وهو الخبر الذي نزل كالصاعقة على كل الجيران الذين يسكنون بجانب بعضهم بعضا منذ الصغر وعاشوا مثل الأخوة والعائلة الواحدة.
هذا المصاب الذي حل على المنطقة في يوم الزفاف جعل ابراهيم وابنه العريس ومن دون تفكير، أن يذهبا مباشرة الى أهل الفقيد ويحولا بيت العرس الذي أقيم للزفاف الى بيت عزاء يستقبلون فيه المعزين، ويالتالي تأجيل الاحتفال.
وهو الأمر الذي قدره لهم جارهم كثيراً واعتبر أنها شهامة وأخوة منهم لن ينساها، مبيناً أنه بعد مرور شهرين على العزاء قرروا اقامة الزفاف الا أنهم غيروا المكان واختاروا منطقة بعيدة احتراماً لمشاعر جيرانهم وحتى لا يقلبوا عليهم أحزانهم.
يقول ابراهيم “إن المفاجأة كانت هي أن والد المتوفى قرر حضور الفرح لتهنئتهم وشكرهم على كل ما فعلوه من أجلهم ومراعاةً لمشاعرهم”.
وفي ذلك يقول الاختصاصي الاجتماعي د. حسين محادين إن المجتمعات البسيطة تتصف بالعلاقات الوجاهية بكل ما تحمله من معاني التكافل والاحترام المتبادل والتكاثف المشترك في وجه التحديات أو صعوبات الحياة أو مصاب الموت.
وعليه نجد أن العلاقة بين أفراد هذه المجتمعات البسيطة في القرية والمدينة تكون على درجة من القوة واحترام المشاعر العامة والظروف الخاصة للآخرين.
 هذا النوع من المجتمعات تمارس فيه عادات قائمة على متانة الشعور الجمعي، ويعبر عنه بالاحترام  بالمناسبات والأفراح والأتراح عند الجيران بصورة مختلفة عن ما هو الحال عليه بالمدن، خصوصاً وأن جذور هذه السلوكات هي ثقافية واجتماعية ودينية.
ويضيف أن الإحساس الجمعي بالمسؤولية لا يميز بين مسيحي ومسلم وهو أمر إيجابي جداً، لذلك كانت هذه المجتمعات البسيطة أكثر تماسكا وتشابها في العقلية والأعمال.
سميرة هي واحدة أخرى رفضت الاحتفال بحفل تخريجها الذي انتظرته كثيراً، والسبب هو موت والد صديقتها التي تسكن قريبا منها. وفي لحظة إعلان النتائج، ووسط انتظار المحيطين بها، رفضت أي انفعالات أو زغاريد احتراماً لمشاعر صديقاتها.
وتضيف أنها شعرت أن حالة الحزن تخيم عليها مثل صديقتها تماماً ولا تريد اظهار أي مظاهر فرح، وهو الأمر الذي دفعها الى عدم اقامة أي احتفال والتضامن مع حزن ومصاب صديقاتها وجارتها بنفس الوقت.
في حين يذهب الاختصاصي النفسي د. موسى مطارنة الى أن التضامن المجتمعي بين الناس يدل على التعاون والاحساس واللحظات الحقيقية التي تظهر فيها معادن الأشخاص.
ويشير الى أن هذه المشاعر مهمة جداً، ولها آثار ايجابية ونفسية على الشخص المصاب بفقدان عزيز عليه، كونه بحاجة للدعم والشعور بأن هناك من يشعر بمصابه، مبيناً أنه عندما يرى الشخص أن جاره أجّل فرحه وقدّر حالته يشعر أن هناك من يخفف الألم عليه ويعطيه الأمان والطمأنينة، وبأنه ما يزال يعيش بمجتمع محب.
ويرى مطارنة أن “مجتمعنا ما يزال متكاتفا في الأوضاع الانسانية، خصوصا الصعبة منها التي تحتاج لأشخاص داعمين، لافتاً الى أن ذلك يعود بالنفع على المجتمع، وترابطه، وحالة من الاستقرار النفسي والقوة، ويخفف ذلك الاحساس من مصاب الشخص. ويعتبر مطارنة أنها عادات رائعة متمنياً بقاءها في المجتمع لما تعكسه من آثار ايجابية على المجتمع.

majd.jaber@alghad.jo

التعليق