مروان المعشر

من سيربح الانتخابات الرئاسية الأميركية؟

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:07 صباحاً

تشهد الانتخابات الرئاسية الأميركية حالة مقززة من "الإسلاموفوبيا" لدى بعض المرشحين الجمهوريين، مخالفة للأسس التي بني عليها المجتمع الأميركي. ففي الأسابيع القليلة الماضية، طالب المرشح الجمهوري المتقدم في استطلاعات الرأي دونالد ترامب، أولاً، بسجل خاص لكل المسلمين في الولايات المتحدة، بمن في ذلك المواطنون والمواطنات الأميركيون المسلمون. ثم ألحق ذلك بمطالبته عدم إدخال أي مسلم للولايات المتحدة. في حالة تذكر بما فعلته أميركا بمواطنيها من أصل ياباني، حين وضعتهم تحت الإقامة الجبرية في معسكرات خاصة بعد هجوم "بيرل هاربر" إبان الحرب العالمية الثانية. وحتى المرشحون الجمهوريون الآخرون انتقدوا هذه المطالبة بقوة، والتي تفوح منها رائحة العنصرية البغيضة ضد المسلمين.
كيف تطورت الانتخابات الرئاسية الأميركية حتى وصلت إلى وضع بتنا نرى فيه أشخاصا في غاية التطرف، أمثال ترامب، يتبوأون صدارة مرشحي حزبهم؟
لقد اتجه الحزب الجمهوري تدريجياً، عبر العقود الماضية، نحو المحافظة المتشددة، حتى أصبح في خانة ضيقة من حيث عدم قدرته على استمالة شريحة واسعة من الناخبين، بمن في ذلك النساء والأميركيون من أصل لاتيني (باتوا يشكلون 17 % من السكان) والأميركيون من أصل أفريقي (13 % من السكان) واليهود (الذين لا يصوتون فقط بناء على دعم مرشح لإسرائيل، ولكن لقضايا اجتماعية واقتصادية متعددة، ومعظهم مؤيدون تقليديون للحزب الديمقراطي بنسبة 70-80 %). ويعني ذلك أن الحزب أصبح بشكل متزايد حزب الرجال البيض، الذين تتناقص نسبتهم في المجتمع تدريجياً.
بعد ظهور "حزب الشاي" ذي الاتجاهات المحافظة في السنوات الأخيرة، والذي بات ينافس الحزب الجمهوري من داخله على كسب أصوات الاتجاه المحافظ في المجتمع، تسارعت عملية اتجاه الحزب الجمهوري نحو اليمين المتطرف، حتى أصبح مرشحه الرئاسي في وضع يحتاج فيه إلى اتخاذ مواقف متطرفة لكسب ترشيح الحزب. لكن المواقف المتطرفة ستعمل ضده في الانتخابات العامة، لأن المجتمع الاميركي وسطي بغالبيته في مواقفه من قضاياه الداخلية. طبعاً، انتخابات الكونغرس تختلف، لكونها تعتمد على عوامل أخرى، بينها التقسيمات الجغرافية والتوزيعات الديمغرافية وغيرها. وهذا التحليل يقتصر على الانتخابات الرئاسية، حيث أصبح المرشح الجمهوري في وضع يصعب عليه النجاح في الانتخابات بسهولة، إلا بسبب ظروف خاصة، كالتهديد الأمني الذي شعرت به الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تنظيم "داعش" لا يمثل للأميركيين مثل هذا التهديد الأمني، حتى بعد الحادث الإرهابي الأخير الذي أودى بحياة أربعة عشر شخصاً في كاليفورنيا. وقد صرح بذلك مراراً الرئيس أوباما.
هناك عامل مهم آخر تطور عبر العقود الماضية، وهو أن الانتخابات الأميركية أصبحت مكلفة جداً، إذ يحتاج المرشح لأكثر من مليار ونصف المليار دولار لخوض الانتخابات، وهو مبلغ خيالي. وقدرة المرشح وحزبه على جمع مثل هذه الأموال لها تأثير كبير على الفائز، وليس فقط مؤهلاته القيادية مثلاً.
أما بالنسبة للشرق الأوسط، فإن الأغلبية الساحقة من الأميركيين من الاتجاهات كافة، لا تريد تدخلاً عسكرياً برياً بعد تجربة الحرب على العراق. ولذلك، لن تختلف كثيراً سياسة من سيخلف أوباما عن سياسة الإدارة الحالية بشأن الموضوع السوري مثلا، أو في الحرب على "داعش"، بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات.
خلاصة الموضوع أنه باستثناء حدث جلل في السنة المقبلة، فأياً من يفز بترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية لن يستطيع استمالة أغلبية الشعب الأميركي (والأغلبية هناك تحسب ببضع نقاط مئوية فقط، وليست أغلبية 99 % التي اعتدنا عليها في المنطقة). وإذا ما أضفنا إلى ذلك القدرة التنظيمية والتمويلية الهائلة التي تمتلكها هيلاري كلينتون بمساعدة زوجها، وعدم وجود منافس فعلي لها داخل الحزب الديمقراطي، فإن الرئيس الأميركي المقبل هو هيلاري كلينتون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حالة هستيريا!!!! (خالد صالح)

    الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    الأسلوب الذي يتبعه ترامب في استمالة الناخب الأبيض هو اُسلوب حقير يقوم على تصوير ان كل الأقليات الاثنية هي تشكل تهديد مباشر لأمن الامريكي الأبيض ،فالأسود واللاتيني هم مسوؤلون عن الجرائم الجنائية والمسلم هو ممثل للارهاب،الخطاب هو يحاكي الغرائز والمشكلة ان هناك أغلبية من الجمهوريين يسمعون ويصدقون هذا البهتان،في عالم سطوة الاعلام وفرض اجندته وعالم كذب وجهل السياسي،لا يختلف سلوك شعوب العالم المتقدم عن اي شعب متخلف في العالم،الأبيض يكدس السلاح في بيته لمحاربة الاٍرهاب،!!!حمى الله الجالية الاسلامية في أمريكا لان أمامها عام صعب .
  • »دون الإتصال بصديق او الإنشغال بالخيارات " ات (يوسف صافي)

    الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    د. مروان، الإنتخابات الرئاسية قديمها وجديدها وان اختلفت الأسماء وأيديولجية حملتها القرار في يد صنّاعه (اللوبي الصهيوني) وهم من يقدّرون الإختيار ذا الوجه الناعم واوالخشن وفق قراءتهم الحثيثة وما يتوائم وسير ما يخططون ل ادامة تحكمهم في انتخاب الرئيس وعدم التفريط بالمؤسسة السياسية والتحكم بها من اسفل القاعدة الى اعلى الهرم؟؟ والمحصلّة استاذ مروان اشبه ب استبدال الأفعى لثوبها ؟؟؟فهل يعقل ان يستبدل سمّها بحليب كامل الدسم بجديد من يفوز من الحزب هذا وذاك؟؟؟؟ومادون ذلك مسرحية هزلية تشغل العالم سياسة واقتصاد واكبر دليل دائما يخرجوا العرب من المولد دون حمص ؟؟؟ وديمومة الترف لوليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) وحماية أمنه حتى يحقق اهدافه الدفينة "من النيل للفرات" ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"