"شجرة الأمنيات": مبادرة لتحقيق أمنيات أطفال محرومين

تم نشره في الجمعة 18 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 18 كانون الأول / ديسمبر 2015. 04:05 مـساءً
  • “شجرة الأمنيات” التي وضعتها مجموعة “آوت أند اباوت” الشبابية في موقع ساقية الدراويش - (من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان- أمنيات بحجم الطفولة خطت بعبارات تحمل كل معاني البراءة ومفرداتها، حجزت مكانها على “شجرة الأمنيات” التي صنعها أطفال ومتطوعون لتحمل بين أغصانها كل ما يتوقون إليه، فوجدت صداها بهدية بسيطة عانقت مشاعر من هم بعمر الورود عبر فكرة أطلقتها مجموعة “آوت أند اباوت” الشبابية، بالتعاون والشراكة مع موقع ساقية الدراويش.
ومجموعة “آوت أند اباوت”، التي تعمل ومنذ انطلاقها على تطوير وبناء المجتمع وفق قيم تندرج تحت شعار “السلام والتسامح والعطاء وتقبل الآخر”، عمدت لأن يكون هذا العام مختلفاً، عبر صناعة “شجرة الأمنيات” بطريقة جديدة وفريدة تلقي بظلال المحبة على من رسم أمنيته ولمن حققها.
وعن هذه الفكرة، تقول أماني جوزع وهي إحدى المسؤولات في “آوت أند أباوت”، إن الفكرة جاءت خلال هذا العام لإضفاء السعادة والمحبة على الأطفال الأيتام والفقراء، وآخرين من ذوي الإعاقة “متلازمة داون”، ومجموعة من الأطفال المصابين بالسرطان من مختلف المحافظات، لإفساح المجال لهم بأن يقدموا للناس أمنياتهم من خلال شجرة الأمنيات وتحقيقها لمن يرغب في ذلك، وبالفعل تم تحقيق كل الأمنيات التي تعلقت بالأمل على شجرة الأمنيات.
جوزع تؤكد أن الفكرة ترجمناها من خلال شعر الراحل نزار قباني؛ إذ يقول “سوف لن نشتري هذا العيد شجرة.. سيكون عطاؤنا الشجرة... وسنعلق عليها أماني الأطفال.. ودعواتنا وقناديل محبتنا”.
لذلك، قرر فريق “أوت أند اباوت” وموقع ساقية الدراويش أن يصنعوا شجرة بطريقة فريدة وجديدة، تمثلت في وضع مجموعة كبيرة من “الجِرار”، بطريقة معينة على شكل شجرة ميلاد كبيرة، وتم الطلب من الأطفال وضع أمنياتهم فيها، ليصار إلى تحقيقها فيما بعد من قبل المتبرعين.
وتؤكد جوزع أن هناك الكثير من المواقف التي أثلجت الصدور في نفوس الفريق والمتبرعين والأطفال على حد سواء، فلم يكن هناك أي عائق أو حاجز بينهم، ولم تمنع دينا أو توجها من تحقيق الأمنيات للآخر، وتمثل ذلك بموقف أحد الأشخاص “المسيحيين” أن حقق أمنية فتاة “متلازمة داون” تتمنى الذهاب إلى العمرة في الديار المقدسة، وما هي إلا صورة لمدى التعايش والمحبة التي يحيا فيها وطننا الحبيب.
وبينت جوزع أن أعمار الأطفال تتراوح بين سنتين و20 سنة؛ إذ إن بعض مرضى “متلازمة داون”، بلغت أعمارهم العشرين عاماً وكانوا يتمنون أن يكون هناك من يحقق أمانيهم، لذلك كانت شجرة الأمنيات هي السبيل لتحقيقها، وهو ما “يُشعرنا بالفرح كفريق تطوعي”، بحسب جوزع.
وسيتم في الحادي والعشرين من الشهر الحالي، جمع الأطفال وتوزيع الهدايا عليهم، والتي ستكون بحسب الأمنيات التي علقوها على تلك الشجرة، بالتعاون والشراكة مع موقع ساقية الدراويش، والتي تقوم برعاية واستقبال الكثير من الفعاليات الخاصة “آوت أند اباوت”، كما تبين جوزع.
وعن بعض الأمنيات التي كتبها الأطفال، تقول جوزع إنها مطالب وأمنيات مشروعة وصغيرة وبسيطة جداً، بإمكان أي شخص أن يحققها لهم، ما يبني جسور المحبة والثقة في مجتمعنا وبيئتنا المليئة بالأشخاص الذين يبحثون عمن يرسمون له السعادة والمحبة، وبين من يبحثون عمن يمنحهم تلك السعادة بتفاصيلها البسيطة.
أبرز أمنيات الأطفال التي تم وضعها في الجِرار، وفق جوزع، أمنية الطفلة ريماس ذات العامين بأن يكون لديها ملابس للشتاء، وتم تحقيقها بالفعل، وجلال ذي الـ(3 سنوات)، الذي تمنى الحصول على أدوات للرسم، أو حلا (10 سنوات) تمنت الحصول على “دبدوب”، ومنى (5 سنوات) كانت أمنيتها الحصول على فستان، وغيرها الكثير من الأمنيات التي تم تحقيقها وسيتم توزيعها على أصحابها من الأطفال، في حفلٍ خاص.
وتتمنى جوزع أن يسهم الكثير من الناس في إنجاح هذه الفعالية، التي تأتي ضمن إحدى فعاليات المجموعة تحت شعار “إيد على إيد طفل سعيد”، وحضورها وإضفاء الفرح على الأطفال؛ إذ بإمكان أي شخص أن يساعد في إسعاد الآخرين، ويمكن لأي شخص أن يتواصل مع “آوت أند اباوت”، من أجل التعرف على الأمنيات وتحقيقها للأطفال، ليكون نهاية العام كلها فرح وسعادة تنتشر في كل بيت وعائلة.
“آوت أند أباوت” هي مجموعة تغيير ايجابي تحاكي التغييرات الفكرية والمجتمعية الحضارية والحديثة، وتخاطب شرائح مختلفة في المجتمع بمختلف الأعمار والخلفيات الاجتماعية والثقافية عن طريق العمل والفعل وليس من خلال الخطابات والتنظير لنشر رسائل المحبة والسلام ومفهوم المواطن العالمي.
وأوجدت مجموعة “آوت آند أباوت” نفسها على أرض الواقع في الأردن في العام 2010 لتكون أكبر مجتمع يضم كل المؤمنين بثقافة المحبة والسلام وقيم المواطن العالمي.
وتعد “آوت أند أباوت” من أكثر المجموعات نشاطا على المستوى المحلي من خلال شبكات التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، “تويتر” و”غوغل بلس”، تضم هذه المجموعة أكثر من 15 ألف عضو على شبكات التواصل الاجتماعي وزاد عدد الذين شاركوا شخصيا بالنشاطات الخاصة بالمجموعة إلى أكثر من 8000 عضو، يتراوح معظم أعمار هؤلاء الأعضاء بين 18 و45 سنة ومن كلا الجنسين، الغالبية العظمى من الأردنيين، وكذلك الكثير من الجنسيات المختلفة العربية والأجنبية، لدى مجموعة “آوت أند أباوت” العديد من النشاطات الأسبوعية والشهرية المختلفة والتي تجمع بين كثير من اهتمامات أعضاء المجموعة فكريا ورياضيا واجتماعيا والكثير من النشاطات الخيرية المختلفة.

tagreed.saidah@alghad.jo

التعليق