مروان المعشر

الحوار مع الإسلاميين (2)

تم نشره في الأربعاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:07 صباحاً

تشهد الحركة الإسلامية انقساما غير مسبوق في الأردن هذه الفترة؛ ابتداء من مبادرة "زمزم"، مرورا بانفصال المجموعة التي يقودها د. عبدالمجيد الذنيبات، وانتهاء بما يشاع عن أن عددا من حكماء الحركة التقليديين، تساندهم مجموعات شبابية، بصدد الانفصال رسميا أيضاً بتأسيس حزب سياسي جديد.
لست ممن يهلل لهذه الانقسامات، كالعديد من القوى العلمانية التي ترى فيها نصرا لها. ومع أنني علماني حتى العظم، وأقرب فكريا للقوى التي تركت الجماعة وذراعها السياسية حزب جبهة العمل الإسلامي، إلا أن الانقسام في حد ذاته لن يحل المشكلة الرئيسة، وهي كيفية الخروج من حالة التخندق لدى الجميع، إلى مرحلة بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحداثية.
سيصبح الحوار الآن أصعب مع حزب جبهة العمل الإسلامي، بخروج العديد من أصحاب الآراء المعتدلة منه. وقد يتخذ الحزب الآن مواقف سياسية ودينية أشد. لكن في النهاية، لا مناص من الحوار مع أكثر القوى تشددا داخل الحزب، لأنه (الحزب) لن يُلغى بتجاهله، وعدم الحوار معه قد يؤدي به إلى مزيد من التقوقع.
أنا معنيّ تماما، كمواطن وكعلماني وكمسيحي، بمثل هذا الحوار؛ ليس من أجل ذاته، بل لهدف رسم مستقبل يطمئن مكونات المجتمع كافة بأن حقوقها الكاملة غير المنقوصة محفوظة بالكامل. فلا أقصي أحدا، ولا أقبل أن يقصيني أحد. وبالتالي، هناك ضرورة قصوى لاستكشاف مواقف القوى الدينية والعلمانية من مواضيع عدة، ما تزال الإجابات بشأنها غامضة تماما من الجهتين.
1 - موضوع المواطنة. أعتقد أن الوقت قد حان للإجابة الصريحة غير الملتبسة عن هذا الموضوع. ما هو الإطار الذي يحدد مواطنة الأفراد في المجتمع؟ هل هو دستور مدني يعترف بالمواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع، أم إطار ذو تفسير معين للدين، لا يعترف بالحقوق الكاملة، مثلا، للمسيحيين أو النساء أو المسلمين ممن لهم نمط حياة مختلف؟ الاجابة الواضحة عن هذا السؤال، خاصة إن كانت تعترف بالمواطنة المتساوية، ستهيئ أرضية جيدة للحوار، ليس بين حزب جبهة العمل الإسلامي والدولة فقط، ولكن أيضا بين الحزب وقطاعات واسعة من المجتمع.
2 - مبدأ لا إكراه في الدين. هل تفسير المبدأ سياسيا كما دينيا هو أنه في اتجاه واحد فقط؛ بمعنى أن التفسير الديني الغالب اليوم لا يتيح لأحد الخروج من الدين متى دخل فيه، فهل ينطبق ذلك على الناحية السياسية؟ فإذا تم إقناع الناس باختيار الحزب ليشكل الحكومة، هل سيسمح لهم بتغيير خيارهم لاحقاً؟ على الحزب تقديم الإجابة الصريحة عن هذا الموضوع. هل سيتبع النموذج التونسي حين استجاب حزب النهضة لإرادة الصندوق، أم للنموذج الإيراني حيث يمنع العلمانيون من خوض الانتخابات أصلاً؟
3 -  اعتماد البرامجية. إن عصر الأحزاب الأيديولوجية في انحدار. فكما فشلت الأحزاب الأيديولوجية العربية في محاكاة هموم الناس الاقتصادية، فإن شعار "الإسلام هو الحل" لا يعني اليوم الكثير؛ فغالبية الناس مسلمون في الأردن، لكن ذلك لم يؤد بحد ذاته إلى معالجة التحديات الاقتصادية.
الحديث الصريح مع الدولة الأردنية، من حيث غياب مشروع واضح لديها لمستقبل حداثي مزدهر، يجب أن يقابله أيضاً حديث صريح مع حزب جبهة العمل الإسلامي، من حيث عدم تقديمه الإجابة الواضحة حتى الآن عن أسئلة مفصلية ستؤثر على مستقبل هذا البلد. وأغلب الناس، من علمانيين ودينيين، يرغبون في أن يروا مشاريع عمادها الأمل لا الخوف، قائمة على النظرة للإمام لا للخلف، ومعتمدة على سواعد الجميع في إطار المواطنة المتساوية؛ مشاريع تقدم برامج واضحة لمعالجة هموم الناس، لأن الأيديولوجيا وحدها، دينية أم قومية، لا تطعم خبزاً.
إن استطعنا الاتفاق على هذه القواسم، تصبح الطريق معبدة أمام الاتفاق على قواعد جديدة للمرحلة. عدا ذلك، سنشهد مزيداً من التمترس من الجانبين، بما لا يبني مستقبلاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شعار "الإسلام هو الحل" (بسام أبو ليلى)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    الذي فهمته وفهمه كثير مثلي بهذا الشعار هو تطبيق مبادىء الدين الحنيف في جميع مناحي الحياة. مثل القاتل عن عمد يقتل لان في قتله اخذا لحق الضحية وشفاء لصدورهم وتحقيقا للعدل. وكذلك على الفاسدين والسارقين الخ...
    لكن قوى الشد العكسي والتماهي مع اوروبا خفف هذه الاحكام بحيث انك ترى القتل اليوم في الاردن شيء عادي بعد ان كان نادر الحدوث.
  • »مبدأ لا إكراه في الدين (بسام أبوليلى)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    يقول الشيخ الشعراوي يرحمه الله:
    "وأنت أيها الإنسان بعقلك يمكنك أن تختار، كي تعرف أنك لو دخلت الدين لالتزمت، وحوسبت على دخولك في الدين، فلا تدخل إلا وأنت مؤمن واثق بأن ذلك هو الحق؛ لأنه سيترتب عليه أن تقبل أحكام الدين عليك". بناء على ذلك ليس الدين لعبة سياسية مثل الاحزاب يمكن ان تغير بينها فلا مجال هنا للمقارنة ابدا ولا أعتقد ان المقارنة بينهما موفقة. ثم ان هذا المبدأ مطبق ليس فقط في شريعتنا، بل ان الكتاب المقدس يذكر حكم الارتداد عن الدين في "الرسالة الى العبرانيين 28:10" ويقول " تعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ خَالَفَ شَرِيعَةَ مُوسَى، كَانَ عِقَابَهُ الْمَوْتُ دُونَ رَحْمَةٍ، عَلَى أَنْ يُؤَيِّدَ مُخَالَفَتَهُ شَاهِدَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ ". الكتاب المقدس - ترجمة الحياة.
  • »اجابات على اسئلة مهمة (عبد الحميد مسلم المجالي)

    الأربعاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    وان كانت الاجوبة مطلوبة من الاسلاميين فانهم يجب ان يجيبوا عليها بالتالي اذا كانوا يفهمون الدين الاسلامي على حقيقته : باختصار شديد : الاجابة على السؤال الاول هي :نعم لدستور مدني
    الاجابة على السؤال الثاني هي :لااكراه في الدين ولااكراه في السياسة .
    الاجابة على السؤال الثالث هي : ان شعار الاسلام هو الحل شعار غير مفهوم وغير واجب فالحل هو عصرنة الطرح والشعار والرؤية الوطنية لتقدم الوطن والشعب وغير ذلك فهو خارج الزمن وخارج الفهم الحقيقي لوظائف الدين ايا كان اسلاما او مسيحية او يهودية .
  • »متألقا كعادته (هاني سعيد)

    الأربعاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    نعم ان معالي الوزير متألقا في فكره ورأيه كعادته دائما فهو معلم لجيل امتزج خبزه بالصراع والخلاف في وقت نبحث فيه عن مصلحين لارشاد الناس وتقويم المجتمعات الذي بات يهددها الاقسام والفرقة الذي تؤدي الى الهاوية
    وهكذا وعلى مدار التاريخ انقسمت جماعات واختلفت بعد ان كانت وحدة واحدة واصبح التناحر على اشده حتى انه عصف بكل المبادىء الرنانه الذي كان يسوق لها فضاعت كل امنيات الرجاء الذي انتظرها المشتاقون لتطبيقها وحل الخلاف بدل الوفاق وضاعت معهاتلك الأمال المرجوة
  • »كل عام وأردننا الحبيب بكافة مكوناته الاسلامية والمسيحية بالف ألف خير وخير (هدهد منظم*إربد*)

    الأربعاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق أقوله بانه بداية لابد من تقديم أجمل عبارات التهنئة والتبريكات لسيد البلاد المفدى ولكافة أبناء شعبنا الأردني العظيم بالمناسبات الدينية الاسلامية والمسيحية أما بعد الحق أقوله لكم بانه على الرغم من أنني أزعم بان لدى معرفة باصل الخلافات والمخاوف التي تحدث عنها المقال أعلاه إلا أنني أعزي أسبابها إلى خلافات سياسية بثوب ديني له جذوره لدى تلك الجماعة المنظمة وليس الإسلام ولدي الكثير من الأمثلة على ذلك هذا من جهة ومن جهة أخرى صحيح أن الجهة التي تحدث عنها كاتب المقال تتسم بالغموض ولكن الغموض أيضا هو المسيطر على السيرة الذاتية والمواقف والقناعات الخاصة بالكاتب حيث تبدو مواقفه وقناعاته بالضبط تماما كما يقول المثل الشعبي المصري( أسمع كلامك أصدقك أشوف أومورك أستعجب) خلاصة القوك الخلافات التي تحدث عنها الكاتب خلافات سياسية تنظيمية منظمة بامتياز لا علاقة لشعبنا الأردني بكافة مكوناته الإسلامية والمسيحية بها لا من قريب ولامن بعيد وهنا لابد من طرح السؤال التالي ماذا لو قرر أخوتنا المسيحين بتأسيس حزب تحت أسم(حزب جبهة العمل المسيحي) ؟ ماذا سيكون ردة فعل تلك الجماعة المنظمة بامتياز.....بالتأكيد ستكون اجابتهم لا يجوز تأسيس حزب تحت مسمى طائفي وهنا لابد من التذكير هل مسمى حزب جبهة العمل الاسلامي قانوني ...بالتأكيد الاجابة لا حتى لو قالوا بانه يوجد أعضاء مسيحين في الحزب وبالمناسبة هذا السبب دائما يطرحونه لتبرير ذلك وعليه فانه يجب أن نقول لهم كيف وتحت أي مظلة يتواجد شخص مسيحي في حزب مسماه اسلامي وكل عام وأنتم جميعا بالف خير والله ولي التوفيق