جمانة غنيمات

أسعار النفط ما لها وما عليها (2/ 2)

تم نشره في الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:09 صباحاً

إضافة إلى الآثارالإيجابية التي تضمنها المقال السابق، للانخفاض الحالي لأسعار النفط عالمياً، على صعيد الأفراد المستهلكين، تحديداً ومباشرة، فإنها تبدو جلية كذلك، على مستوى الفرد والاقتصاد الوطني سواء بسواء، منفعة تلاشي فاتورة دعم الكهرباء التي وصلت ذروتها بمبلغ 5 ملايين دولار يوميا.
إذ إضافة إلى التخلي عن رفع أسعار الكهرباء أو تأجيله نتيجة ذلك، يبرز الانعكاس الإيجابي للأمر على عجز الميزان التجاري. وقد انخفض الفرق بين قيمة المستوردات وقيمة الصادرات الكلية بنسبة 15 % خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب دائرة الإحصاءات العامة. مع توقع تحقق مزيد من الانخفاض بنهاية هذا العام.
كذلك، يستفيد الاقتصاد لناحية تراجع عجز ميزان المدفوعات بشكل يريح صانع السياسة النقدية، بعد ارتفاع هذا العجز سابقاً إلى مستويات حساسة وخطيرة. إذ انخفض عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، خلال النصف الأول من العام 2015، ليبلغ 9.2 %، مقارنة مع 9.9 % للفترة نفسها من العام 2014. وأيضا مع توقع مزيد من التحسن في حال نجحت مساعي زيادة قيمة الصادرات الوطنية.
يدعم كل ما سبق رصيد البنك المركزي من العملات الصعبة؛ باستقرار احتياطات المملكة في أيلول (سبتمبر) الماضي قرب أعلى مستوى في تاريخها، مسجلة ما قيمته 14.32 مليار دولار، تكفي لتغطية المستوردات لمدة 7 أشهر، وفق بيانات "المركزي".
الفائدة من تراجع أسعار النفط تبدو أيضا في تخفيض كلف الإنتاج المحلي، من حقيقة تشكيل الطاقة مدخلا مهما ورئيسا فيها. وهو ما يعني زيادة تنافسية المنتج الأردني، لاسيما في القطاع الصناعي، خصوصاً الصناعات التحويلية. ولتكون المحصلة المتوقعة والمطلوبة، المساهمة في زيادة الصادرات، وشرط ذلك نجاح الجهود الرسمية في فتح أسواق جديدة للمنتج الوطني، يتجاوز أزمة إغلاق الحدود الشرقية والشمالية.
لقطاع السياحة أيضا فرصة في تنشيط نفسه، مستفيداً من تراجع أسعار النفط، وذلك عبر تخفيض أسعار خدماته إلى مستويات تساعد في استقطاب مزيد من السياح.
كل هذه الفوائد والمنافع تستبدل شعور التوتر لدى المواطن والمسؤول بالارتياح، لكن بشكل مؤقت يرتبط بدرجة وثيقة جدا بفترة استمرار الأسعار المنخفضة للنفط. وهو ما يعني، بالتالي، ضرورة الاستعداد لمعاودة ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً خلال الحقبة المقبلة.
هكذا يبدو ملحا استغلال الوضع القائم للإسراع في إنجاز كل ما هو ممكن من مشاريع الطاقة المجدية مستقبلا. والحديث هنا عن مشاريع الطاقة المتجددة؛ شمسية ورياحا، كما مشروع الطاقة النووية، بهدف توفير مصادر محلية للطاقة، تسهم في تخفيض دائم وثابت لفاتورة الطاقة، ومن ثم الإبقاء على الآثار الإيجابية السابقة جميعها، اعتمادا على معطيات محلية.
صحيح أن أسعار النفط المنخفضة تجعل من غير المجدي اليوم المضي في مشاريع إنتاج النفط من الصخر الزيتي، والتي نتردد في استكمالها كلما تراجعت أسعار النفط. لكن من المفيد استثمار الفترة الحالية باعتبارها فرصة للتحضير لهكذا مشاريع وسواها، وبحيث تكون جاهزة للتشغيل والإنتاج بالتزامن مع تاريخ عودة أسعار النفط إلى الارتفاع، إذ تكون وقتها مجدية ماليا للمستثمر.
اليوم، يبدو وضعنا الطاقوي أفضل من أمس. فكثير من المشاريع تسير وفق ما هو مخطط لها، بعد تأخر طويل. إذ تمكنت وزارة الطاقة من المضي في إنجاز المرحلة الأولى من مشاريع الطاقة الشمسية، كما افتُتحت أول محطة لإنتاج الطاقة من الرياح، إلى جانب توقيع العديد من الاتفاقيات الخاصة بتوليد الكهرباء، والتي كان آخرها تجديد رخصة محطة الحسين الحرارية، وتجديدها بعد أن انتهى عمرها الافتراضي منذ سنوات.
باختصار، الفترة المقبلة يلزم أن تكون مرحلة عمل وإنتاج، لتجنب أزمة خانقة للبلد والاقتصاد حين ترتفع أسعار النفط.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لدي سؤال حول الصخر الزيتي (بسمة الهندي)

    الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    أستاذة جمانة، سأتوقف فقط عند ذكرك لموضوع الصخر الزيتي لأنني أجد صعوبة في فهم ماهية المشروع بسبب نقص الشرح الرسمي (كالعادة). ما أفهمه، من وسائل اعلام عالمية متخصصة، أن هدف هذا المشروع هو توليد الكهرباء لا انتاج النفط، وأن توليد الكهرباء ينتج عن طريق حرق الصخر الزيتي. المادة الأساسية في الصخر الزيتي هي kerogen وهي شبيهة بالنفط وليست نفط (على ما أعلم).
    ما فهمته أن التكنولوجيا التي ستستخدم في توليد الكهرباء من الصخر الزيتي هي تكنولوجيا مطورة عن القديمة، طورها الأستونيين بمساعدة من فنلندا، وأن أول استخدام لهذه التكنولوجيا خارج أستونيا هي في الأردن. ميزة هذه التكتولوجيا أنها لا تحتاج إلى استهلاك الماء وتسيطر على التلوث. ما فهمته أن أستونيا تستخدم 85 في المئة من kerogen في توليد الكهرباء وباقي 15 في المئة في تحويله إلى نفط ومنتجات أخرى.
    السؤال مرة أخرى، هل المشروع لتوليد الكهرباء أم لانتاج النفط (هناك من يقول أيضاً أن عملية حرق الصخر الزيتي تتضمن انتاج غاز)؟ يا ريت أستاذة جمانة لو الغد توجه السؤال لأحد المسؤولين المطلعين على المشروع – من حق الناس تفهم. وشكراً.
  • »كل الحمد والشكر لله رب العالمين (هدهد منظم *إربد*)

    الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق أقوله للاعلامية الكبيرة الأستاذة جمانة غنيمات المحترمة أشكرك جزيل الشكر على القراءة الوطنية الموضوعية الرائعة التي تناولت موضوع أسعار النفط من كافة الجوانب والابعاد بكل إحترافية ومهنية كيف لا وانتم الخبير السابق في الدائرة الاقتصادية للغد إلا أنني وبحمد الله وفضله مطمئن كل الاطمئان من كافة النواحي وخاصة فيما يتعلق باسعار النفط وذلك لان ما يشع في دائرة الفضاء المعلن يوحي وبكل قوة بان أسعار النفط لن ترتفع لا على المدى القريب ولا المتوسط بل ستتوالى عمليات إنخفاضه والسبب يعود إلى عدة عوامل ستشهدها المنطقة لا تصب في مصلحة داعش واخوانها وداعميها وشركائها من دول وجماعات وأفراد وستسقط أقنعة شخصيات عربية وتركية وعالمية كبرى داعمة لهم خلاصة القول سيكتشف العالم بان من كانوا يدعون الوسطية والاعتدال هم صناع الإرهاب الحقيقي وهذا الشئ معروف وموثق لديهم وظاهر للعيان منذ أن تأسست جماعتهم ولغاية الآن ولكن للأسف الشخصيات العامة الكبرى في العالم لاتقرأ حيث تعتمد على خلاصة القول فقط لا غير وكم كنت أتمنى أن يسمع صوتي أو أن يأخذ بكلامي المدعم بوثائقهم الخاصة وبمعنى أخر (لا يوجد معي شهود لانهم وبكل بساطة هم الشهود على أنفسهم) والله ولي التوفيق