الضربات الجوية الروسية في سورية لا تساعد بإحراز التقدم على الأرض

تم نشره في الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • موضع في إدلب يقول الناشطون أن روسيا قد استهدفته بالقصف - (أرشيفية)

مارتن تشولوف؛ وكريم شاهين - (الغارديان) 12/12/2015

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

يعاني الجيش السوري الآن من نقص كبير في القوات، وما يزال غير قادر على تجيير حملة موسكو فائقة التدمير لمصلحته.
عندما شنت روسيا حملتها الجوية من أجل دعم الرئيس السوري بشار الأسد، فإنها كانت تعول على القوات البرية للجيش النظامي السوري لاستكمال ما بدأته طائراتها الحربية.
ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من 12 أسبوعاً على بدء القصف، لم يستطع الجيش السوري، إلى جانب العدد الضخم من الميليشيات الشيعية التي تدعمه، سوى تحقيق القليل من المكاسب ذات المعنى على الأرض. وفي الأثناء، أضافت طائرات موسكو الحربية طبقة جديدة من المذبحة أيضاً، فقتلت نحو 600 مواطن سوري على الأقل، بمن فيهم 70 مواطناً في إدلب مؤخراً، كما ذكرت الأنباء.
وفي شمال سورية، في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في مدينتي حماة ودمشق، كان الدمار الذي حل بالبنية التحتية المدنية والمراكز السكانية في الأسبوعين الماضيين أكثر كثافة منه عند أي نقطة في ما يقارب خمس سنوات من الحرب، كما يقول سكان تلك المجتمعات ومراقبون من خارج سورية.
وفي الأثناء، ادعت الولايات المتحدة بأن الفجوة العريضة التي كانت موجودة في السابق مع روسيا حول كيفية وضع حد للحرب ما تزال تضيق؛ حيث أعلى كلا الجانبين في الأسابيع الأخيرة من شأن بدء عملية سلام تستهدف نزع فتيل الصراع الذي أفضى إلى مقتل 250.000 شخصاً على الأقل، وحول سورية إلى أنقاض.
ولكن، على الأرض في مناطق الثوار، ثمة القليل من الإيمان بجدوى هذه العملية السلمية. وقال طبيب في مستشفى في إدلب كان يعالج الإصابات، مشيراً إلى تصريحات لوزير الخارجية الأميركي، جون كيري "أين هم هؤلاء الروس العقلاء الذين يدعي كيري بأنهم شرعوا في رؤية الضوء؟"، وأضاف: "طائرات بشار الحربية لم تقصفنا أبداً كما يفعل الروس الآن. ولم يعمد داعش نفسه إلى اصطيادنا وقتلنا على هذا النحو".
منذ تدخلت روسيا في سورية، يتكثف الضرر الناجم عن الضربات الجوية، لكن القوات البرية السورية لا تظهر سوى إمارات قليلة على أنها قادرة على استخدام هذا لما يصب في مصلحتها. ومع إيقاع صواريخ المعارضة المضادة للدبابات خسائر كبيرة في مدرعات النظام في المنطقة بين حماة واللاذقية، يتصاعد استدعاء الذكور في عمر التجنيد للخدمة العسكرية في عموم المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، في محاولة لتعزيز كوادر القوات الوطنية.
وفي دمشق، تبذل الجهود على قدم وساق لتعويض الخسائر في قوات الجيش. وقال أحد السكان في عمر التجنيد أن السلطات قامت بحملة قبل نحو شهرين، والتي تهدف إلى تجنيد عشرات الآلاف من رجال المدينة في قوات الاحتياط العسكرية. وقال أيضاً أن المستهدفين في الحملة هم الأشخاص الذين كانوا قد أدوا أصلاً خدمتهم العسكرية الإجبارية.
وأضاف: "إنهم يريدون أناساً لديهم بعض الخبرة. ولذلك يأخذون الناس الذين سبق وأن خدموا في الجيش من قبل، ويقومون بإعداد قوائم دعوات للاحتياطي بدلاً من إرسال الاستدعاء إلى منازل الناس، وبحيث لا يذهبون إلى الاختباء".
وأضاف أن نسخاً عن القوائم أعطيت لنقاط التفتيش كافة في أنحاء المدينة، وأن نقاط التفتيش تقوم بتدقيق هويات الشباب الذين يمرون من خلالها، حيث تقوم بتجنيدهم فوراً إذا كانت أسماؤهم مدرجة على لائحة المستدعين.
وقال أيضاً: "إذا كان المارون من المطلوبين للاحتياط، فإنهم يأخذونهم فوراً ومن دون سؤال. ليس هناك شيء حتى من قبيل: اذهب إلى بيتك أولاً وأحضر ملابسك". كما أقامت الحكومة أيضاً نقاط تفتيش متنقلة جوالة تجوب الضواحي بحثاً عن مجندين محتملين.
وقال رجل آخر من دمشق إن أربعة من أصدقائه سيقوا من منازلهم في وقت مبكر من الأسبوع الماضي إلى قاعدة للجيش في المدينة. وأضاف: "هناك سيارات شاحنة تجوب المدينة الآن، وهي تأمر الرجال والفتيان بالتطوع في الجيش".
الحملة الرئيسية التي تم تسويقها على أنها مهمة تهدف إلى تحرير سورية من الإرهاب، والتي كانت قد بدأت في 30 أيلول (سبتمبر) الماضي، تستمر في تركيز الكثير من طاقتها بعيداً عن معاقل مجموعة الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش". ويقول مسؤولون عسكريون إقليميون ودبلوماسيون إن 80 % من الضربات الجوية الروسية تستمر في استهداف مناطق تسيطر عليها كل العناصر من المعارضة من غير "داعش" بما في ذلك الجهاديون والإسلاميون والمجموعات غير الإيديولوجية.
وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي تقوم بتسجيل وتوثيق الهجمات في عموم البلد إن المزيد من المساجد والمخابز والمباني السكنية والمدارس ومحطات الوقود وإمدادات مياه ما تزال تقصف بشكل متكرر. وجمعت اللجنة سجلات لحوالي 570 مدنياً، بمن فيهم 152 طفلاً، ممن قتلوا جراء الغارات الروسية.
وفي إدلب، التي سقطت في أيدي مجموعات المعارضة بقيادة الجهاديين، بمن فيهم "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة في الربيع الماضي، يقول موظفو الدفاع المدني أن ست غارات جوية على الأقل ضربت ضاحية سكنية في قلب المدينة، ما أفضى إلى مقتل 70 شخصاً وجرح أكثر من 100 آخرين على الأقل. وجاءت الهجمات بعد ضربات موثقة وجهت لنحو 13 مستشفى وعيادة طبية على الأقل منذ أوائل تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وهجمات شنت على مقربة من نقطتين حدوديتين رئيسيتين بين تركيا وشمال غربي سورية في كانون الأول (دبسمبر) الحالي.
وقال موظف في منظمة غير حكومية: "لقد أعاقوا إمدادات المساعدات، وحتى الإمدادات الروتينية لحلب. لا شيء يمر. وقد أصبح أولئك الذين ظلوا في الشمال يتضورون جوعاً. وهذه استراتيجية عسكرية واضحة".
في الأسبوعين الأخرين، وقع 70 انفجاراً على الأقل، كان العديد منها بسبب الضربات الجوية، وتم قصف منطقة الغوطة التي مزقتها الحرب والقريبة من العاصمة السورية أيضاً، ما أفضى إلى مقتل العشرات من الأشخاص وأشر على تصعيد آخر في حملة روسي التي يصر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أنها تستهدف مجموعة "داعش".
ويقول عيسى خالد، وهو واحد من أصل 300.000 مواطن سوري ممن ظلوا في منطقة الغوطة الشرقية التي كانت مسرحاً لهجمات كيميائية في آب (أغسطس) من العام 2013: "كانت السماء من فوقنا تبدو مثل هيروشيما. كانت هناك سحب مثل الفطر في كل مكان نننظر إليه. كان حجم الدمار كبيراً لا يصدق".
ويقول حارث عبد الباقي، 34 عاماً، وهو قائد عسكري في أقصى شمال سورية: "هذه الضربات تستهدف بوضوح تدمير الثورة. وهم يستخدمون الأكراد (الذين تعرف قواتهم في المنطقة بأنها وحدات حماية الشعب الكردية) كقوات برية الآن، لأن الجيش السوري لم يتمكن من تقديم أداء جيد. وقد فاجأ ذلك الروس. لقد وجدوا أنفسهم في مستنقع".
"إن هدفهم هو السماح للأكراد بالسيطرة على خطوط الإمداد والحدود. كما أنهم يريدون ممارسة الضغط على تركيا التي لا تريد فقدان النفوذ على مقربة من واجهتها الحدودية".
"إلى الجنوب من حلب، استطاعوا إحراز الكثير من التقدم في وقت مبكر من حملتهم. وكانت الميليشيات الشيعية تقود الحملة بكل قوتها. لكنهم توقفوا الآن. إنهم لا يذهبون إلى أي مكان بالرغم من توافرهم على أعداد ومعدات متفوقة أكثر بكثير".
وتقول مجموعات المعارضة ودبلوماسيون إقليميون إن الميليشيات الشيعية التي تقاتل بالقرب يسودها شيعة أفغان جلبتهم إيران إلى سورية، ويعملون تحت قيادة ضباط إيرانيين وأعضاء رفيعين في حزب الله اللبناني.
ويقول عبد الباقي: "المشكلة هي أن هؤلاء ليست قضيتهم وهم لا يتوافرون على إرادة القتال. وقد قتل نحو 17 ضابطاً إيرانياً، بمن فيهم عدة جنرالات، بينما كانوا يحاولون فرض النظام والانضباط. وقد قتل واحد منهم فقط على يد داعش".
وخلص إلى القول: "الأمور لا تسير جيداً بالنسبة لهم. ولا أستطيع رؤية الشمال وقد استقر في أي وقت قريب".

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:Russia's airstrikes on Syria appear futile with little progress on the ground

التعليق