"الأمانة": مشروع الباص السريع سينتهي بعد عامين ونصف

رداءة قطاع النقل وتفاقم الأزمات تصحبان الأردنيين في 2016

تم نشره في الخميس 31 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • مشروع الباص السريع في شارع الملكة رانيا بالعاصمة عمان -(تصوير: ساهر قدارة)

عمان -الغد- سينتهي العام 2015 خلال ساعات، لكن أزمات الأردنيين لن تنتهي مع قطاع النقل خلال تلك الساعات.
فرداءة إدارة هذا القطاع المأزوم سترافق الأردنيين في العام 2016، ما يعني استمرار معاناتهم مع ازمات السير الخانقة، ومعاناتهم في الحصول على وسيلة لتنقلهم من مكان إلى آخر.
ويشهد ملف قطاع النقل تعثرا ملحوظا في إنجاز العديد من مشروعاته التي بدت واعدة، وأصبحت حالمة، وسط آمال أن يتم تحسين البيئة التشغيلية وتحقيق بعض التقدم من قبل القائمين على هذا القطاع بالمشاريع الكبرى.
فلم تعد أزمة المرور في عمان تتزامن مع فصل الصيف وعودة المغتربين أو بدء فصول الدراسة في الجامعات والمدارس بل باتت الظاهرة تمتد معظم أيام السنة، وهو ما يشكل مصدر قلق للمواطنين والمسؤولين على حد سواء.
يأتي ذلك في وقت يزداد فيه عدد السكان في العاصمة بوتيرة كبيرة في ظل النمو السكاني الطبيعي واللجوء السوري خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن تركز الوظائف في عمان، وهي أمور تنسحب في ظل ضعف التخطيط والتنسيق للأعوام المقبلة.
ويرى خبراء أن ضعف كفاءة النقل العام وزيادة عدد السكان خلال فترة زمنية قصيرة أديا إلى زيادة الأزمات، خصوصا مع تضخم حجم "النقل الخاص" في ظل عدم توفر منظومة نقل عام كافية وكفؤة.
ويذهب البعض إلى أن تصميم شبكة الطرق الحالية في العاصمة هي سبب من الأسباب المهمة لتفاقم هذه المشكلة.
ويدعو آخرون إلى ضرورة أن يكون هناك اهتمام وطني لدعم قطاع نقل الركاب، سيما وأن أمانة عمان لا تمتلك مصادر تمويلية كافية.
خبير النقل ومدير هيئة النقل العام سابقا، د.هاشم المساعيد، قال إن أسباب الأزمة المرورية تعود لضعف كفاءة النقل العام وعدم قدرته على توفير خدمة مناسبة سواء من ناحية التغطية أو الترددات الزمنية.
وأوضح أن هذا ما يدعو المواطنين لاستخدام مركباتهم الخاصة، وبالتالي ازدياد الأزمة، وهو أمر لا يتوقع له حلول جذرية في العام المقبل.
ويضيف المساعيد أن من الأسباب ضعف البنية التحتية، التي "لم تكن مخططة لتحمل الحجم المروري الواقع حاليا، فيما أصبح من الصعب زيادة شبكة الطرق لتفادي الأزمة".
ويقترح المساعيد حلولا على المدى القصير تكمن في توزيع اوقات الدوام "ساعة الذروة" للموظفين والمدارس والجامعات لفترات متباعدة، وأما على المدى البعيد فيجب ايجاد شبكة نقل عام متكاملة تخدم المواطنين من توفير سكك حديدية مع باصات النقل التردد السريع.
وبخصوص شركة النقل الوحيدة في عمان؛ يرى المساعيد انه على الحكومة إضافة شركتين منافستين على الأقل كي لا يبقى النقل العام حكرا على شركة واحدة.
وأوضح أن هذا الحل يدعم المنافسة الإيجابية بين الشركات، وبالتالي تقديم خدمات أفضل.
ويدعو الى ضرورة إيجاد مدن قريبة لعمان تكون بديلة لها من ناحية توزيع فرص العمل، وإضافة بعض المشاريع التجارية، وبالتالي جذب السكان لها، كي لا تصبح فقط هي المركز التجاري ومركز التنمية بنظر المواطنين.
ويبين مدير عام هيئة النقل البري السابق، جميل مجاهد، أن النقل العام لم يتطور بالشكل المطلوب لخدمة المواطنين ولم يرافق النمو الاقتصادي، حتى يستطيع المواطن الاعتماد عليه بديلا للنقل الخاص.
ويضيف مجاهد "هناك سوء تخطيط في استعمالات الأراضي المتعلقة بالنشاطات الاقتصادية والتجارية على الشوارع الرئيسية المؤدية لعمان التي تستقطب حركة السيارات، مثل المولات والجمعات والمستشفيات".
ويبين أن هناك حلولا على المدى القصير يمكنها تقليص الأزمة؛ مثل إعادة تصميم بعض التقاطعات، وايجاد حلول للمشاكل البسيطة الناتجة عن الحوادث، فيما اذا كانت أضرارها مادية، اضافة إلى تفعيل قانون السير والرقابة على الوقوف والتوقف، وتحديد الأماكن لدخول السيارت الكبيرة ذات الحركة الثقيلة.
ويختلف خبير النقل، غسان فركوح، مع المساعيد؛ إذ يقول إن "إضافة شركات كبيرة منافسة للشركة الموجود لن يجدي نفعا".
وأضاف إن "إعادة تفعيل دور السرفيس الأبيض يساعد المواطن للوصول بسرعة للمكان الذي يريد دون انتظاره وقتا طويلا لتحميل الباص".
من جهته؛ يعزو مدير هيئة النقل في أمانة عمان، أيمن الصمادي، الأزمات المرورية المذكورة سابقا إلى أسباب عدة؛ إذ يرى أنّ زيادة الكثافة السكانية في العاصمة تضطر المواطن لاستخدام مركبته الخاصة.
ويقدر عدد سكان عمان بحوالي 3.5 مليون شخص، فيما يقدر عدد المركبات المسجلة في العاصمة بمليون مركبة. ويوجد في مدينة عمان ما يقارب 280 حافلة نقل عام.
كما أعلنت هيئة تنظيم قطاع النقل العام عن إضافة 160 حافلة في نهاية العام الحالي، في حين تم إضافة 48 حافلة حتى الآن.
ويوضح الصمادي أن الأمانة ستنهي مشروع الباص السريع في شارع الملكة رانيا بعد عامين ونصف تقريبا ومشروع مرادف له تنظمه وزارة النقل وهو الباص السريع على خط عمان الزرقاء.
وأشار إلى أن الأمانة ستحسن خلال 2016 البيئة التشغيلية من خلال إضافة 100 حافلة.
ويؤكد الصمادي أن توجهات امانة عمان تركزت خلال السنوات الست الماضية على ايجاد نظام نقل ومرور متوازن وتوفير بدائل متعددة للمواطنين، عبر أنظمة نقل حديثة كمشروعي "الباص السريع" و"مكوك البلد".
وكانت أمانة عمان أطلقت خدمة مكوك البلد كجزء من منظومة تحسين الوضع المروري في وسط المدينة من خلال تشغيل خدمة حافلة كل عشر دقائق تنطلق من مجمع رغدان السياحي مرورا بشارع الهاشمي وساحة المسجد الحسيني وسوق الخضار، على امتداد شارع الملك طلال والمتحف الوطني والمبنى الرئيسي لأمانة عمان الكبرى ومركز الحسين الثقافي انتهاء بمنطقة المهاجرين. وفيما يتعلق بالباص السريع فهو عبارة عن نظام يعتمد على تخصيص مسارب للحافلات ذات السعة الكبيرة مفصولة عن مسارب السيارات، بتوفير وسيلة نقل تعتمد مواعيد محددة تقلل من وقت الانتظار وحافلات مريحة وانظمة معلومات ودفع الكتروني ومحطات انتظار امنة.
من ناحيته ؛ يرى المساعيد أن مشروع الباص السريع  قد يسهم في تخفيف الأزمة المرورية على المدى القصير والمتوسط لكنه لن يلبي الاحتياجات المتزايدة والطلب على النقل بعد نحو 15 سنة.
وبناءً عليه ؛ دعا المساعيد لايجاد شبكة من القطارات مناسبة من ناحية التغطية والترددات لتعزيز ثقة المواطن بالنقل العام.
وكانت الأمانة أطلقت سابقا عدة خدمات منها خدمة "مكوك البلد" وهي عبارة عن تشغيل 4 حافلات في مرحلتها الأولى في وسط البلد إذ حصلت عليها امانة عمان  من خلال الشركة المتكاملة للنقل.
ووفق الخدمة تنطلق الحافلة كل 10 دقائق حيث تنطلق تلك الحافلات من مجمع رغدان السياحي، مرورا بشارع الهاشمي وساحة المسجد الحسيني وسوق الخضار، على امتداد شارع الملك طلال والمتحف الوطني والمبنى الرئيسى لأمانة عمان الكبرى ومركز الحسين الثقافي انتهاء بمنطقة المهاجرين.
وتسعى أمانة عمان وضمن تطوير نظام النقل العام في العاصمة إلى تنفيذ مشروع الباص السريع التردد وهي عبارة عن حافلات ذات سعة كبيرة تسير على مسارب مخصّصة ،تسير بترددات تصل إلى 3 دقائق.
ويشدد الصمادي على أنه يجب أن يكون هناك اهتمام وطني لدعم هذا القطاع لأن الأمانة لا يوجد لديها مصادر تمويلية كافية، مضيفا أن الحكومة يجب أن يكون لديها برامج سنوية  لدعم هذا القطاع ضمن اطار تشريعي يسمح للأمانة والبلديات الشغل على منظومة القطاع العام,
ويبين الصمادي أن أمانة عمان لا توفر موازنة للمشاريع الكبيرة لحل أزمة المرور فيها بينما يتوفر لديها موازنة المشاريع الصغيرة التي تقوم بها يوميا.
ويؤكد الصمادي ان الأمانة حاليا تعمل على اجراءات التنظيم من خلال الاجراءات الضوئية، الشواخص الالكترونية، وانظمة تنظيم عدادات المواقف.
ويشير الصمادي إلى أن الأمانة اتبعت مؤخرا حلولا آنية وهو ما يتم  إنجازه على الدوار السابع ودوار الداخلية بتنظيم اتجاهات السير وزيادة الطاقات  الاستيعابية للدوار وعمل طرق بديلة وتخفيف الضغط وتداخل السير في التقاء شارع الاستقلال وشارع الأردن.

التعليق