"أوبك" تواجه تهديدا خطيرا بسبب السيارات الكهربائية

تم نشره في السبت 2 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

سوف يرتفع الطلب العالمي على النفط الخام بمعدل 18 مليون برميل يومياً، وصولاً إلى 110 ملايين برميل بحلول العام 2040.
وربما تكون منظمة "الأوبك" خفضت توقعاتها طويلة الأجل بشكل طفيف - بمقدار مليون برميل- حقيقةً، لكن هذا يعود جزئياً إلى ضعف النمو الاقتصادي.
ويهاجم  تقرير الأوبك بعنوان "آفاق النفط العالمي" وهو مكون من 407 صفحة المركبات الكهربائية بعصبية وذلك علماً بأن التوقعات تقول إن أسطول سيارات العالم سيكبر في الحجم من مليار مركبة إلى 2,1 مليار مركبة خلال السنوات الـ25 المقبلة -400 مليون منها في الصين وحدها- وسوف تواصل 95 % منها العمل على الوقود والديزل.
وفي هذا الخصوص، بين التقرير أنه: "دون إحراز تقدم تكنولوجي، ليس من المتوقع للمركبات المجهزة بالبطارية الكهربائية أن تكتسب حصة سوقية كبيرة في المستقبل المنظور "لا سيما وأن السيارات الكهربائية تكلف الكثير، وتتمتع بمدى قصير جداً، فضلاً عن كون بطارياتها تعاني العيوب في الظروف الباردة والحارة على حد سواء.
من جهتها، تقول منظمة الأوبك أن تكلفة البطاريات ربما تنخفض بنسبة 30 إلى 50 % خلال الربع القادم من القرن الحالي، لكنها تشك بأن هذا سيكون كافياً لصنع فرق كبير، بسبب "مقاومة المستهلك" للأمر.
وهذه دعوة شجاعة في ضوء أن شركتي "آبل" و"غوغل" وضعت موارد ضخمة في سباق السيارات التي يمكن شحنها، إلى جانب إعلان "تسلا" عن توفيرها سيارات – من نموذج 3 إس- في الأسواق بسعر 35 ألف دولار بحلول العام 2017.
وليس ذلك وحسب، فقد أعلنت "فورد" مؤخراً عن كونها ستستثمر ما يقارب 4,5 مليار دولار في السيارات الكهربائية والهجينة (الهايبرد)، لتقدم 13 نموذجاً منها للبيع بحلول العام 2020.
ومن جهتها؛ سوف تكشف "فولكس واغن" عن سيارتها الجديدة "الفريدة من نوعها" في الشهر المقبل، والتي تعد من خلالها بعهد آخر من السيارات "الكهربائية معقولة السعر التي تستطيع اجتياز مسافات طويلة".
بصراحة الأمر، يرفض تقرير الأوبك مراهنة "تويوتا" على المستقبل عبر نية استخدام الهيدروجين كوقود للسيارات.
وينبغي على المرء هنا أن يرى قرار أكبر شركة سيارات في العالم هذا، الذي يعني وقف إنتاج السيارات التي تعتمد البنزين والديزل بحلول العام 2050، بمثابة جرس إنذار.
ويتوقع "جولدمان ساكس"، من جهته، أن تكسب السيارات "المتصلة بالشبكات" حصة ـ22 % من السوق العالمية خلال عقد من الزمن، ومبيعات تناهز 25 مليون في العام الواحد.
 ويقول ساكس إنه، بحلول ذلك، سيفكر عمالقة السيارات مرتين قبل استثمار المزيد من الأموال في محركات الاحتراق الداخلي. لقد أمسينا عند نقطة حرجة، فلم يعد من الصعب أن نتصور المبيعات وهي تتحول كاملة إلى السيارات الكهربائية في ثلاثينات القرن الحالي.
ويراهن جولدمان على أن تكاليف البطاريات سوف تنخفض بنسبة 60 % خلال السنوات الخمس القادمة، مدفوعةً بالوفورات وبالتكنولوجيا؛ وسيزيد نطاق ومدى قيادة السيارات الكهربائية بنسبة 70 % أيضاً.
لا شك وأن هذا عالم آخر بالنسبة للأوبك.
 ورغم ذلك، ربما تخرج قفزة جديدة في العلوم بشيء يتجاوز ذلك في البساطة والتكلفة. حيث يقول فريق من الكيمائيين، من جامعة كامبردج، إنهم تمكنوا من إحراز تقدم في تكنولوجيا البطاريات التي تعتمد غاز الليثيوم بنسبة كفاءة تصل إلى 90 %، وذلك إثر أن استطاعوا تشغيل سيارة من لندن إلى أدنبرة بشحن لمرة واحدة فقط.
وتعد هذه النقلة بتكاليف منخفضة جداً، بينما ستكون متوفرة في الأسواق خلال عقد من السنوات.
ولا تنكر الأوبك أن اتفاقيات باريس تغير نطاق الطاقة، ولكنها تجدها مشكلة كبيرة بالنسبة لصناعة الفحم حيث سيكون هناك تحول جزئي من الفحم إلى الغاز، مع تدخل صغير للطاقة النووية، إلى جانب المساهمة الصغيرة للرياح والطاقة الشمسية.
ويعد الإيمان بأن المملكة العربية السعودية تستطيع مواصلة أعمالها - كما هو المعتاد- حتى منتصف القرن الحالي، هو ما يقف خلف استراتيجية الأوبك بإغراق السوق بالنفط الخام للقضاء على المنافسين.
ويعترف التقرير بأن هذه العملية مكلفة جداً بحد ذاتها؛ فليس نفط الصخر الزيتي الأميركي يتوانى، بينما تتوقع الأوبك له أن يرتفع في العام المقبل إلى 4,5 مليون برميل في اليوم، ومرة أخرى إلى 4,7 مليون برميل في اليوم في العام 2017.
وفي الوقت نفسه، انهارت عائدات الأوبك من 1,2 تريليون دولار في العام 2012 إلى ما يقارب 400 مليار دولار، مع وصول سعر برنت اليوم إلى 36 دولار للبرميل، لتزيد الأعباء المالية أيضاً من هذا الألم.
في الواقع، قادت هذه السياسة المتبعة إلى تآكل القدرة الاحتياطية العالمية إلى 1,5 مليون برميل في اليوم، تاركةً العالم عرضة لصدمة مستقبلية وهي تبشر بسوق متقلبة حيث الأسعار تتذبذب بعنف، ما سيؤدي إلى تناقص الثقة بالنفط كمصدر موثوق للطاقة.
وكلما حققت سياسة السعودية مزيداً من النجاح، كلما اعتمد العالم بشكل أسرع سياسات كسر الاعتماد على سلعة واحدة. ويواصل النقاد في الرياض اشتكاء الأمر واصفينه بأنه "استراتيجية انتحار".
وتعتبر دول الخليج، بما فيه العربية السعودية، محظوظة جداً؛ فقد تم تحذيرهم مقدماً بأن الأوبك تواجه التباطؤ.
 نعم، لقد كانت منظمة الأوبك تملك 25 عاماً لتحضير نفسها للعهد الجديد الذي سيتطلب كميات أقل بكثير من النفط.
ولو كانت رتبت أمورها على هذا الأساس، لكانت تمكنت من إدارة السوق لضمان بقاء أسعار النفط ما بين 70 إلى 80 دولار للبرميل واقتصدت في إيراداتها لأطول فترة ممكنة بغية التحكم بالانفاق وتدريب شعوبها على اقتصاد ما بعد النفط، أكثر من التمسك بوهم القرن الماضي.

التعليق