"الكلمة" تخطو نحو عامها العاشر بعدد ممتاز وانتقال نحو مجالات الرقمنة

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً

عمان-الغد- تستهل (الكلمة) التي تصدر من لندن، ويرأس تحريرها الدكتور صبري حافظ، عامها العاشر، بالعدد 105، عدد يناير 2016، بوعدها، في افتتاحية العدد، بالاستمرار والتطور مع العام الجديد، تواكب فيه التطورات الجديدة في أجهزة التصفح والقراءة التي لم تعد قاصرة على الكومبيوتر كما كان الحال في الماضي حينما بدأت مغامرتها مع النشر الرقمي.
وتستهله أيضا بعدد ممتاز حافل بالكثير من المواد الثرية والمثرية لوعي القارئ ولحساسيته الأدبية والفنية. وتفتتح العدد بملف ضاف عن علمين مغربيين رحلا عن عالمنا في الشهرين الماضيين هما مصطفى المسناوي وفاطمة المرنيسي يضم أكثر من عشرين مادة عنهما. تنشغل بعده بما يتلاطم فيه عالمنا العربي في الوقت الراهن، فتنشر دراسة عن "بطل الهزيمة" في نقد فقه الهزيمة والتردي، وأخرى عن "نقد مقولات العولمة الرأسمالية"، وثالثة عن "غسيل الأفكار الرأسمالية الصهيونية وتوزيع الأدوار"، ورابعة لإتيان باليبار عن كيف يحاصرنا الإرهاب الذي يتغذى على الجنون، ويحيلنا إلى رهائن.
تلتفت بعد هذا الإطلالة على المشهد الواسع إلى بوادر بزوغ النهضة الفكرية الحديثة، وإلى النظرة إلى الآخر في حضارة العرب في العصور الوسطى، كي نستهدي في مرحلة التردي الراهنة بدروسها. وإلى الواقع الأدبي الراهن فتتعرف على عدد من قضاياه النظرية والفكرية سواء ما يتعلق منها بالدرس الفلسفي أو الحجاج الثقافي، أو بنسقية الخطاب، أو بجدل البلاغة المنطقية والتراتبية المادية.
لكنها لا يفوتها أبدا الاهتمام بالنصوص الأدبية المختلفة من شعر وقص ومسرح، فتقدم أكثر من دراسة عن روايات بعينها من "السمان والخريف" وحتى "أرواح كليمنجارو"، "رقة القتل"، ودراسة أخرى عن قصيدة النثر، وخامسة عن رحلة الروايات المحفوظية للغرب. وغيرها من المقالات والمتابعات لجديد الواقع الأدبي العربي العريض.
وبالعدد أيضا دراسات ومقالات عن القصة والشعر، فضلا عن احتفائه كالعادة بالمواد النقدية والنصوص الإبداعية، حيث قدم رواية جديدة من مصر مع قصص من مختلف البلدان العربية. وباب شعر، إضافة إلى طرح العديد من القضايا ومتابعة منجزات الإبداع العربي؛ مع أبواب (الكلمة) المعهودة من دراسات وشعر وقص وعلامات ونقد وكتب وشهادات/ مواجهات ورسائل وتقارير وأنشطة ثقافية.
يحتفي ملف العدد الجديد بعلمين من أعلام ثقافتنا العربية من الذين أعطوا (الكلمة) والثقافة العربية الكثير، وهم مصطفي المسناوي، وفاطمة المرنيسي، والواقع أن تنوع إضافة كل منهم إلى ضمير (الكلمة) العربية عبر مسيراتهم المتميزة، يكشف عن ثراء الثقافة العربية من ناحية، وعن أهمية إسهام المثقف المستقل في إثرائها بالكشوف والمغامرات. وتوجه الكلمة دعوة مفتوحة للمساهمة في ملف المجلة الشهر المقبل، وهو خاص بعلم آخر هو الروائي المرموق إدوار الخراط.
في باب دراسات، يتعقب الجامعي اللبناني أنطوان جورج عبده "بوادر بزوغ نهضة مصر الفكرية الحديثة"، وتتبع الباحثة العراقية أنوار طاهر مسارا يبدأ من "شمولية الدرس الفلسفي الى راهنية سؤال الحجاج الثقافي"، وتتناول الباحثة الأردنية هدى قزع "الصعود نحو القمة وظلال الأرواح الحالمة بالحرية" لرواية الأديب الفلسطيني ابراهيم نصر الله، أما الأكاديمي المغربي محمد زهير فيرصد "نسقية الخطاب ونسقية بحثه" في بلاغة الخطاب الإقناعي للناقد حسن المودن. ويسعى الكاتب المصري ضياء الدين محمد الى رصد "أزمة المغترب في زمن التحول"، فيما يتقصى الباحث علي محمود "مفهوم البطولة" في "بطل للهزيمة"، ويكشف الجامعي المصري ممدوح فراج النابي في "مقاومة الأحاريم والتحرر بالتخييل" كيف تمكنت أعمال الراحلة المغربية من تفكيك الخطاب الاستشراقي والأبوي الغربي، ويكتب الكاتب الأردني هشام البستاني "في نقد مقولات العولمة الرأسمالية" وتتابع الباحثة السودانية خديجة صفوت "غسيل الأفكار الرأسمالية الصهيونية وتوزيع الأدوار".
ويعمد الباحث العراقي حيدر علي سلامة الى مساءلة "جدل البلاغة المنطقية والمادية التراتبية" في استقرائه لإشكالية الفلسفة الماركسية عند الآلوسي، ويتناول الناقد مصطفى عطية جمعة "مابعد الحداثة وقصيدة النثر" في سياق الثقافة العربية، وينتهي الأكاديمي يعرب نبهان الى "النظرة الى الآخر في حضارة العرب في العصور الوسطى" ويرى أن الرقي المنجز في الماضي، ينبغي أن يكون حافزاً للتغلب على التعثر الراهن.
يعرض الكاتب السوداني حامد فضل الله في باب النقد، لمقال الفيلسوف باليبار "العالم في حالة حرب"، ويرصد الناقد محمد سلامة "جدلية الكتابة والنسيان عند لؤي حمزة عباس، ويتناول الناقد موسى برهومة كتاب "مع بورخيس لألبرتو مانغويل بحثا عن جوهر الحقيقة، ويسلط الكاتب السعودي سامي الجمعان عن "تكريمات مدفوعة الثمن!!!" وهي ظاهرة لافتة في وسطنا الثقافي العربي.
وتقدم الباحث المغربية حورية الخمليشي قراءة في كتاب "نظرية لشعرية موسعة: اللغة، الموسيقى، الحركة" من خلال مهاد "الشعر موسيقى لغوية"، أما الناقد حميد لشهب فيقوم بـ"التنقيب الإثنو-أنثروبولوجي في رواية الزغاريد"، ويتناول الأكاديمي السوري علي محمد سليمان "المسرح وتحولات الطقوس العنيفة" من خلال إمكانية المسرح التطهيرية من العنف، ويرصد الناقد المصري محسن صالح "ذئاب فوجي سان: وروعة الحكي" متتبعا دلالية الأبعاد السردية، الناقد مصطفى الشاوي يقارب "بلاغة الصمت والبوح" في مواويل الشاعرة سميرة فرجي.
في باب علامات نرافق الكاتب السوري بدر الدين عرودكي في "رحلة الروايات المحفوظية الى الغرب" وذلك من خلال سيرة الترجمة لروايات الكاتب المصري نجيب محفوظ، وظروفها والحيثيات المرافقة لها، قبل وبعد حصوله على جائزة نوبل، إلى حضور الرواية المحفوظية بقوة في الثقافة الغربية، الأمر الذي حفز على الاهتمام بالابداع الروائي العربي.

التعليق