الموقف الأردني من طهران.. أكثر من إدانة وأقل من المساس بالمستوى الدبلوماسي

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • ايرانيون خلال إضرام النيران بمبنى السفارة السعودية في طهران السبت الماضي - (رويترز)

عمان - الغد - أثار موقف الأردن من الأزمة السعودية الإيرانية الأخيرة، تساؤلات مراقبين، وفيما يجري البحث عن الإجابة، تكتفي مصادر رسمية بتكرار قراءة البيانات الحكومية، التي اعتبرت أن ما تقوم به طهران "انتهاك صارخ وغير مقبول ومدان".
وأعلنت الحكومة، على لسان الناطق باسمها الدكتور محمد المومني في وقت سابق، "تضامن الاردن مع المملكة العربية السعودية الشقيقة ووقوفه الى جانبها في مواجهة التطرف والارهاب"، مستنكرا "التدخل والتحشيد الايراني" ضد السعودية "وتصاعده عقب تنفيذ الشقيقة السعودية احكاما قضائية ضد مدانين من مواطنيها".
وفيما دعا مجلس الأعيان اول من امس حكومة طهران "إلى احترام سيادة واستقلال دول الخليج العربي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحذر من التبعات الخطيرة التي قد تنجم عن شحن المواقف الطائفية والمذهبية والتركيز على عوامل الوحدة بين الأمة الإسلامية"، حذر مجلس النواب، الغرفة التشريعية الثانية، امس "من خطورة التصعيد الإيراني وتبعاته في تأجيج المواقف الطائفية والمذهبية في الإقليم".
ويرى مراقبون بأن استخدام اللغة الدبلوماسية في "إدانة" موقف طهران، حمل في طياته "مخاوف أمنية في الدرجة الأساسية"، خصوصا في ظل ما تشهده حدود المملكة الشرقية والشمالية من حضور إيراني "فاعل أو مفترض" كما يقول مراقب.
ومن زاوية أخرى، يعتقد مهتمون بمتابعة العلاقات الأردنية بدول الإقليم، بأن الأردن يريد أن يستمر في سياسة الاعتدال والوسطية والانفتاح على المذاهب والطوائف كافة، بما يخدم أهداف نشر قيم التسامح والحوار، ويوحد جهود مكافحة الإرهاب ضد "خوارج العصر".
وهو ما نبه إليه بيان الأعيان بالقول: إن الجماعات المتطرفة وأعداء الأمة الآخرين هم من يستفيد من مثل هذا الشحن والتصعيد عن طريق خلق فتنة خطيرة، تلحق أفدح الأضرار بكافة مكونات الامة الاسلامية"، كما ورد في بيان النواب أن "الحكومة الايرانية مطلوب منها ان تدرك مدى الخدمة التي تقدمها لاعداء الامة المتربصين بنا ويسعون لاثارة القلاقل والفتن، ويشوهون ديننا الاسلامي الحنيف والدين منهم براء".
وإن وجد مراقبون بأن تزاحم المواقف العربية والخليجية في الإقدام على خطوات دبلوماسية ضد طهران، تماهيا مع الموقف السعودي، الذي قطع علاقاته بعد حادثة الاعتداء على السفارة السعودية بطهران، ومدى ما يتسبب به ذلك من حرج للموقف الأردني، الذي اكتفى بتصريحات الادانة والاستنكار، فإن آخرين وجدوا بأن الموقف الأردني "ترك الباب مواربا" لاتخاذ خطوات دبلوماسية في حال استمرت وتيرة التصعيد الإيراني.
مصدر سياسي رفيع أكد بأن الأردن "يدعم المملكة العربية السعودية، ولن يتوانى عن اتخاذ مواقف أكثر حزما في مواجهة أي تهديد تتعرض له، أو أي محاولة للمساس باستقلاليتها وسيادتها على أرضها".
لكن المصدر يشير إلى مزايا الخط السياسي الأردني المعتدل، في إدارة مواقفه الدبلوماسية، دون أن يغلق ذات المصدر الباب "أمام تنوع الخيارات المتاحة مع تطور الأحداث الممكنة"، مشيرا إلى وجود فرص أن تذهب الأزمة إلى التهدئة، خصوصا إذا تحركت دول مؤثرة لتخفيف حدة الخلاف السعودي الإيراني، في هذه المرحلة.
ويرى المصدر، الذي فضل عدم نشر اسمه، بأن عدم تطابق مواقف دول الخليج العربي في سحب سفرائها من العاصمة الإيرانية طهران، بعد إعلان السعودية قطع العلاقات معها، يؤشر إلى وجود مساحات ممكنة لاتخاذ مواقف دبلوماسية متباينة، عن الموقف السعودي، الذي وجد نفسه مضطرا للتعامل مع الانتهاكات والتهديدات الإيرانية المستمرة.
وفي السياق ذاته، وإن وجد المصدر الرسمي بأن للأردن حسابات مصلحية معقدة، تفرضها عليه خريطة تحالفاته الدولية والإسلامية والإقليمية في الحرب ضد الإرهاب، لكنه يؤكد "بأن جملة الثوابت الوطنية العليا تقتضي وقوف المملكة ضد أي تهديد يواجه عمقها العربي والإسلامي، والذي تمثل المملكة العربية السعودية ركنا أساسيا منه".

 

التعليق