الاحتلال يعزز استيطانه في بيت لحم ويبيع أراضي بالقدس للمستوطنين

تم نشره في الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • مستوطنات الاحتلال (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- كشف تقرير صحفي إسرائيلي أمس، عن أن سلطات الاحتلال "تبيع" أراضي في قلب الأحياء الفلسطينية في القدس المحتلة لعصابات المستوطنين، بأسعار بخسة، وبزعم أنها بملكية يهود منذ ما قبل العام 1948، ولم يعودوا على قيد الحياة. فيما صادق وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعلون، نهائيا، على اقامة مستوطنة جديدة غربي مدينة بيت لحم. وفي المقابل أظهر تقرير آخر، أن سلطات الاحتلال تبني مئات البيوت الاستيطانية الجديدة شمال مدينة بيت لحم، على قبور تاريخية.
وقال تحقيق لصحيفة "هآرتس"، إن ما يسمى بـ "حارس أملاك الغائبين" في حكومة الاحتلال، والذي تقع تحت سلطته أملاك وعقارات اللاجئين الفلسطينيين، بمن فيهم اللاجئون في وطنهم، قد باع لعصابة المستوطنين "عطيرت كوهنيم"، قطعتي أرض في قلب حي سلوان المحاذي للمسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، بزعم أن هذه الاراضي اشتروها يهود في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
واحدى هذه القطع تبلغ مساحتها 5 دونمات والثانية 2 دونم، وجرى بيعهما لعصابة المستوطنين بأسعار بخسة، رغم أنه على قسم منها تقيم عائلات عربية، تعرضت للاخلاء في الآونة الأخيرة. وتقول الصحيفة، إن ما يسمى بـ "حارس أملاك الغائبين، تآمر حتى على القوانين الإسرائيلية، التي منها ما يلزمه بنشر مزاد، ومنها أيضا، ما يلزمه بأن يعرض الأرض أولا على من يقيم عليها منذ سنوات. 
وحي سلوان هو واحد من الأحياء الفلسطينية التي تحيط بالبلدة القديمة في القدس المحتلة، ومن أكثرها استهدافا من عصابات المستوطنين، التي بات لها أكثر من بؤرة استيطانية في هذا الحي المنكوب من الاحتلال.
وبموازاة ذلك، أعلن وزارة الحرب الإسرائيلية أمس، عن أن وزيرها صادق نهائيا على اقامة مستوطنة جديدة، تمتد حاليا على مساحة 38 دونما، وهي دير مهجور، يسمى "بيت البركة"، غربي مدينة بيت لحم، كانت عصابات المستوطنين قد زعمت شراءها بطرق الغش والخداع، من خلال شركات وهمية، من كنيسة سويدية، حسب ما أكده في وقت سابق تحقيق لصحيفة "هآرتس". ومن المفترض أن يتم ضم مئات الدونمات لهذا الموقع الاستيطاني الجديدة، لتصبح هذه المستوطنة، حلقة جديدة في الحزام الاستيطاني الذي ينطلق من غرب الضفة الفلسطينية المحتلة، مرورا بالقدس المحتلة، وصولا الى مشارف البحر الميت. ويهدف هذا الحزام الاستيطاني الذي سيضم مئات آلاف المستوطنين، الى بتر الضفة إلى قسمين شمالي وجنوبي، وعزل القدس نهائيا عن سائر أنحاء الضفة المحتلة.
ويجري الحديث عن أرض اشتراها، مبشّر أميركي وصل إلى فلسطين في العام 1947، وبنى هناك مستشفى متخصصا لمعالجة مرض السل، إلى أن توفي في العام 1954، وتم اغلاق المستشفى. واستولت على الأرض طائفة يتبع لها، ومركزها في السويد، ولاحقا جرت محاولات لفتح مؤسسات أخرى، إلا أن المباني القليلة تم هجرها كليا منذ 20 عاما.
وكشف تحقيق لاحق لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن عصابات المستوطنين استولت على المكان عن طريق الغش والخداع، إذ تبين أن المكان كان حتى العام 2008 بملكية طائفة صغيرة في السويد، وجرى بيعه لشركة مسجلة في النرويج، ليتبين لاحقا أنها شركة وهمية، وأن من يقف من ورائها، امرأة سويدية من المناصرين لإسرائيل،وحتى أن لها بيتا في حيفا، وتعمل على تجنيد الأموال لدعم إسرائيل والمشاريع الاستيطانية، وأن الممول الأكبر لهذا المشروع، هو الثري الاسترالي اليهودي إيرفين موسكوفيتش، الذي يموّل الكثير من الصفقات المشبوهة في القدس وضواحيها. ويتبين من التحقيق أن المستوطنين استخدموا أكثر من جهة، من أجل اخفاء حقيقة وجودهم خلف الصفقة، حتى انجزت في عملية استغرقت ثلاث سنوات.  ويسعى المستوطنون الى استيطان 20 عائلة، لتدخل إلى المباني بعد الانتهاء من ترميمها وملاءمتها، ولكن حسب تقديرات المستوطنين، فإنه سيكون بإمكانهم توسيع مستوطنتهم في المرحلة بنحو 500 دونم اضافي، تسيطر عليها سلطات الاحتلال، ومن ثم سينتقلون إلى مراحل توسيع أخرى.
الى ذلك، فقد تبين من نبأ نشرته صحيفة "هآرتس" أن مشروعا استيطانيا يشمل بناء 750 بيتا استيطانيا في شمال مدينة بيت جالا، ليكون جزءا من حي "غيلو" الاستيطاني التابع للقدس المحتلة، متوقف البناء فيه منذ عدة أشهر، بعد أن تبين أن في الارض المحتلة المستهدفة مقابر تاريخية، وليس واضحا هويتها. وطالب اليهود المتزمتون وقف المشروع، إذ أن غالبية هذه البيوت مخصصة لهم، ولكن حسب الصحيفة، فإن المتدينين وافقوا في نهاية المطاف على البناء، شرط أن لا تكون بيوتا تلامس الأرض، بل تكون على أعمدة، ما يثير الشبهات بأن هذه القبول قد تكون عربية قديمة.

التعليق