انتفاضة مسلحة على الطريق؟

تم نشره في الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

أليكس فيشمان

هذه طقوس تنبأ جهاز الأمن بالوصول إليها، خاف منها، حاول منعها – ولكنها باتت هنا. هذه الطقوس تكرر نفسها في معظم جولات العنف بين إسرائيل والفلسطينيين. فهذا يبدأ بالمظاهرات، أعمال الإخلال بالنظام والزجاجات الحارقة، يتواصل بالسكاكين والدهس، ينتقل رويدا رويدا إلى إطلاق نار من الأفراد من سلاح بيتي، ومن هناك - قفزة درجة سريعة – يصل إلى مواجهة مسلحة. نحن تقريبا في المرحلة الاخيرة من هذه الطقوس.
في نهاية الأسبوع الماضي فقط وقعت أربع عمليات إطلاق نار. صحيح أن الانتباه تركز بشكل طبيعي على القتل في ديزنغوف ومطاردة القاتل، ولكن في نفس الوقت وقعت في المناطق ثلاث حالات اطلاق نار اخرى انتهت بإصابة جنديين: في مفترق الطرق في الخليل أطلقت النار على جندي بينما كان يفتش السيارات، واصيبت متدربة بنار قناص قرب الحرم الابراهيمي وفي محور النفقين في القدس أطلقت النار نحو سيارة مسافرة.
تنضم أحداث نهاية الاسبوع إلى 32 عملية اطلاق نار وقعت منذ بدء موجة العنف الحالية والى 80 احباط لعمليات مشابهة قام بها جهاز المخابرات في السنة الماضية، معظمها في الاشهر الاخيرة. وفي الأسابيع الأخيرة أخذت وتيرة احداث اطلاق النار تتصاعد. وبالتوازي حل انخفاض تدريجي في "نوعية" احداث اعمال الاخلال بالنظام؛ مظاهرات أصغر وأقصر وبمشاركة أقل عددا؛ ويلوح استقرار بل وانخفاض في حجم منفذي العمليات الافراد الذين يقومون اساسا بعمليات طعن ودهس.
أحد أسباب الانخفاض في حجم اعمال الاخلال بالنظام يعود إلى سلوك السلطة الفلسطينية. ففي السلطة فهموا أنه من خلف العنف المؤطر الذي يزحف إلى المواجهة ويهدد بالسيطرة عليها تقف حماس، التي تسعى إلى انهيار السلطة. وعليه، فمسألة الحرم التي كانت الدافع الاكبر للاضطرابات اختفت فجأة من خطاب السلطة في المناطق. كقاعدة، يخفض قادة السلطة وممثلوها مستوى الاهتمام: فقد باتوا يشجعون بقدر أقل موجة العنف، يحرضون أقل. وفي الاسبوعين الاخيرين تلقت قوات الامن لديها تعليمات بمنع خروج المتظاهرين إلى مناطق الاحتكاك مع اليهود مثل الحرم الإبراهيمي، مفترق الغوش وما شابه.
ليس صدفة أن في السلطة لا يسمون موجة العنف الاخيرة انتفاضة. حماس فقط تستخدم هذا المفهوم. في السلطة يسمون الموجة الحالية "هبة"، "حراك"، او "غضبة". وتفيد كثرة الاسماء بانه لا توجد في هذه الاثناء فكرة تأسيسية أو قيادة واحدة للاحداث. ففي السلطة يخافون من إمكانية أن تركب حماس موجة الاحداث هذه وتقودها إلى انتفاضة مسلحة لغرض اسقاطها من الحكم.
في جهاز الأمن وفي الكابنت في إسرائيل يبحثون في الأسابيع الاخيرة بكثافة في هذه الامكانية. لباب فعل جهاز المخابرات في الضفة – بالتعاون مع أجهزة الامن الفلسطينية – هو منع انهيار السلطة من خلال منع الجهود التي يبذلها الذراع العسكري لحماس للانتقال إلى انتفاضة مسلحة.
في الشهر الماضي فقط اعتقل جهاز المخابرات شبكة عسكرية لحماس في ابو ديس، معظم أعضائها طلاب في الجامعة المحلية. هذه الشبكة، التي تلقت المال والتوجيه من حماس غزة اقامت مختبرات، جندت انتحاريين اثنين، جندت عربا يحملون بطاقات هوية زرقاء لاقتياد الانتحاريين إلى داخل الخط الأخضر، بهدف تكرار احداث الانتفاضة الثانية، بالباصات المتفجرة، الاحزمة الناسفة وما شابه. وقد اعتقلت هذه الشبكة بعد أن اصبحت ناضجة. وبالتوازي اعتقل جهاز المخابرات مجموعات أخرى كانت في مراحل إعداد مبكرة أكثر.
أحد مراكز التجنيد والتفعيل المركزية لحماس في الضفة يوجد في تركيا. ونشر مؤخرا أن صلاح العاروري، المسؤول عن أعمال مسلحة لحماس في الضفة، طرد من تركيا إلى قطر كجزء من تحسين العلاقات مع إسرائيل. غير أن هذه لعبة مزدوجة من نظام اردوغان حيال إسرائيل. فقد طلب الاتراك من العاروري ان يغادر قبل بضعة اشهر بسبب ضغط امريكي. ولكن الذراع العسكري لحماس يواصل العمل من اسطنبول، فيما يتنقل العاروري نفسه بين قطر وتركيا. وهذا الاسبوع، بالمناسبة، يوجد العاروري في اسطنبول برعاية المخابرات التركية، التي تحميه ايضا.
ما يزال الفلسطينيون يتذكرون قول فيصل الحسيني الذي حذر من انه محظور على الانتفاضة الشعبية أن تتدهور إلى انتفاضة عسكرية. وذلك لأنه ما ان يحصل هذا، فإن الصورة في العالم لداود مقابل جوليات ستتآكل. واللعبة ستكون سلاح مقابل سلاح، وهنا ستنتصر إسرائيل. ابو مازن يفهم هذا ولكن هذا لا يهم حماس. فهي تدفع نحو انتفاضة مسلحة، وهذه باتت تقف على الابواب.

التعليق