بين البشر والبقر؟!

تم نشره في الأحد 10 كانون الثاني / يناير 2016. 01:02 صباحاً

في بلاد الغرب قد تجد صعوبة بإيجاد بديل من مسحوق الغسيل المفضل لديك بينما لاتجد صعوبة أبدا في   إيجاد بديل من الرئيس المنتخب لديك. أما  في بلادنا العربية فإن  إيجاد (فسفسة) تعاني من انسداد الشرايين هو أسهل بكثير من ايجاد  بديل من الرئيس حبيب الملايين !!
ديمقراطيتهم في غاية البساطة؛  يأتي الرئيس ويغادر بعدد أوراق الصندوق، بينما ديمقراطيتنا  يأتي الرئيس بـ (9 . 99 ) من أصوات الصندوق  ومايزال البحث جاريا عن نسبة (1) بالعشرة تلك الفئة الخائنة الصهيونية العميلة التي لم تصوت للرئيس، فلا عذر لها حتى لو خرجت روحها في ذلك اليوم العظيم. طبعا رئيسنا لايغادر حتى لو أصبحوا ( 9 . 99) بين موتى وجرحى وجوعى ولاجئين؛  فنحن نثق بالصندوق أكثر مما نثق بما ترى عيوننا من جنازات ومجاعات وإصابات ومخيمات!
في بلادهم يغادر فورا لمجرد أن اشترى وجبة شاورما من خزينة  الدولة، وفي بلادنا لايغادر حتى لو لم يبق أحد في الدولة وأصبح عليها حارس مقبرة!
من أخبارهم أن مروحيات الجيش السويسري قامت قبل فترة باختراق مفاجئ للحدود الفرنسية، لم تخترق الحدود بسبب توتر العلاقات بين البلدين، ولا للقضاء على الجماعات الارهابية، ولا لدعم النظام في فرنسا. اخترقت الحدود لنقل المياه من إحدى البحيرات إلى الأبقار السويسرية العطشى!
يفتحون الصندوق فيخرج منه في كل مرة من يفيض إنسانية ورقيا ليشمل عطفه وحنانه حتى البقر مع أنها لم تصوت له، ونحن نفتح الصندوق فيخرج منه كل مرة من يفيض ظلما واستبدادا ليشمل قتله وتشريده كل البشر مع أنهم جميعا
صوتوا له.
نعم نحسد (البقر) لأنها تحت سلطة هؤلاء  البشر. تطير لها الطائرات حتى لاتعطش، ونحن تغير علينا الطائرات حتى لانتنفس، نعم نغار من (البقر)، يأتيها الدلال والماء حتى لو عبرت الحدود. ونحن يأتينا البرميل والصاروخ طالما بقينا نحلم بوطن له حدود. نعم نطالب بحقوق ( البقر)، فهي لم تهتف للرئيس، ولم تسمِ عجلا على اسم الرئيس، ولم تنضم لحزب الرئيس، ومع ذلك كانت على سلم أولويات الرئيس.
من هناك تأتي الصورة محملة بجمال الدنيا وعدلها وانسانيتها، ومن بلادنا تخرج الصورة محملة بقهر الدنيا وظلمها وجوعها. هناك يحزنون من الموت لأن السعادة والرفاهية تقاسمها البشر والبقر، وهنا أصبح الموت أمنيتنا ودعوتنا وسر سعادتنا لأننا لم نعد نجد حتى الحشائش لنتقاسمها مع البقر، هناك لا يتم احتساب كم كلفة طيران الطائرات لتخدم  البقر، وهنا استخسروا بنا ثمن الصاروخ فأصبح البرميل أقل كلفة ويقتل أكثر عددا من البشر!
هناك لامانع من انتخابه مرات ومرات فهم مستمرون بصناعة المستقبل الواعد فالتنمية ومقدرات الدولة وإنسانيتها تقاسمها الطير والبقر والبشر!
وهنا  مستمرون بصناعة الموت وليس لنا من خيار، ليحكمنا ونحن جياع، ليبني نهضتنا ونصفنا بلا أرجل وأيد وعيون، لتستمر المسيرة بمحبة الأرامل واليتامى، ولتترسخ ديمقراطيتنا الموعودة بعدد ما في المقابر من موتى وليس بعدد ما في الصندوق من أحياء!
رغم  كل صور الجوعى والقتلى والمشردين إلا أن الفصائل المتنازعة والنظام الحاكم لم تتحرك مشاعرهم بعد لنجدتهم، ومع ذلك يريدون في جنيف أن يضعوا حلا  لمستقبل سورية قبل أن يضعوا سورية
 في قلوبهم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مثلهم (ابو امين)

    الأحد 10 كانون الثاني / يناير 2016.
    في اوروبا خاضو حربين عالميتين وثورات واضطرابات عصر النهضة والامة العربية بدات تخوض هذة الاعمال حتى نصل لما وصلو اليه بمعنى ان لا يكون الزعيم منه عن الخطا اي معصوم عن اي شئ