السعودية وإيران: معركة ثنائية في الخليج

تم نشره في الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

افرايم كام  10/1/2016

التدهور في العلاقات السعودية الإيرانية غير مفاجئ. وجد النظام السعودي صعوبة في الامتناع عن معاقبة نمر النمر، رجل الدين الشيعي المعروف الذي حرض ضد النظام، ولا توجد في السعودية اعتقالات إدارية؛ العقاب هو الموت. النظام الإيراني الذي يعتبر نفسه مسؤولا عن الجاليات الشيعية في العالم الإسلامي حذر مسبقا السعودية من قتل النمر، وحينما تجاهلت التحذير، أحرق الجموع السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، كما يبدو بتوجيه من النظام.
كان التدهور فوريا. السعودية قطعت علاقتها الدبلوماسية مع إيران. وانضمت أغلبية دول الخليج إضافة إلى السودان وجيبوتي إلى التنديد وقطعت علاقتها مع إيران أو أنزلت من مكانتها. النظام الإيراني جمد العلاقات التجارية وإلى جانبه وقف فقط حزب الله.
المواجهة التي بدأت في الثورة الإسلامية في إيران لها جذور عميقة لعدة أسباب. يؤمن النظام السعودي أن إيران تسعى لإسقاطه تحت غطاء "تصدير الثورة الإسلامية"، وكجزء من الصراع السني الشيعي في العالم الإسلامي. السعودية قلقة بشكل خاص من علاقات إيران مع الجاليات الشيعية في دول الخليج ولا سيما في البحرين. الهدف الاستراتيجي للنظامين واضح: السعودية هي دولة الوضع الراهن والتي تعتبر التغييرات في المنطقة تهديدا استراتيجيا لها. أما إيران فتسعى إلى تغيير الظروف الأساسية في المنطقة. انفصال إيران عن الولايات المتحدة خلق مجالا للدول المؤيدة لأميركا في المنطقة وعلى رأسها السعودية، وإيران لم تنس تأييد السعودية ودعمها للعراق في الحرب العراقية الإيرانية.
حصلت في السنوات الأخيرة محاولات لفتح نقاش بين إيران والسعودية، وقد فشلت بسبب الصراع الاساسي بينهما واسباب اخرى أدت إلى زيادته. في بداية "الربيع العربي" حاولت إيران إشعال الوضع في البحرين ولا سيما لدى الأغلبية الشيعية، وهذه المحاولة دفعت السعودية إلى إرسال قوة عسكرية إلى البحرين للدفاع عن النظام. نجاح الحوثيين في اليمن في السنة الاخيرة وبمساعدة إيرانية في السيطرة على مراكز اساسية في الدولة انشأ قلقا خطيرا في السعودية، في اعقاب وجود التأثير الإيراني على حدودها الجنوبية وعلى مشارف البحر الأسود.
دفع القلق السعوديين إلى اتخاذ خطوة استثنائية والقيام بخطوة جوية عربية لقصف اهداف الحوثيين في اليمن. إضافة إلى ذلك، التعارض بين تأييد إيران للأسد وسعي السعودية إلى طرده وقلق السعودية من تأثير إيران المتزايد في العراق، جارتها من الشمال. الحجاج الإيرانيون في السعودية وتراجع أسعار النفط الذي تعتبره إيران محاولة سعودية للإضرار بها – كل ذلك صب الزيت على النار.
فوق كل ذلك، تسعى إيران للحصول على السلاح النووي، ويشمل ذلك توقيع الاتفاق النووي مع إيران، الامر الذي تعتبره السعودية تهديدا خطيرا في اعقاب رفع العقوبات.
حسب رأي السعودية فإن إدارة اوباما ضعيفة ولا تفهم الشرق الأوسط بشكل صحيح. السعوديون قلقون من استعداد الولايات المتحدة للتنازل لإيران في الموضوع النووي وهم لا يثقون بتصميم الولايات المتحدة لمنع حصول إيران على السلاح النووي.
قتل النمر زاد من التوتر ودفعه إلى رقم قياسي جديد. يمكن القول إن السعوديين أخذوا في الحسبان ردا إيرانيا شديدا، لكنهم لم يرتدعوا، لا من تحريض النمر ضد النظام السعودي ولا من حدوث زعزعة في الشرق الأوسط، وبالتالي كانت سياسة فاعلة تجاه إيران. هكذا حدث أيضا في البحرين واليمن، والآن من خلال قطع العلاقات مع إيران وجهود عزلها في العالم العربي. الرسالة السعودية هي: إن السعودية ستكبح أي تحرك شيعي في داخلها وفي الخليج، وهي أيضا قادرة على العمل ضد إيران وحلفائها.
الطرفان لا يريدان التصعيد الإضافي للأزمة. وقد تحفظ مسؤولون إيرانيون من إحراق السفارة. لكن في ظل الوضع في المنطقة، وفي ظل غياب جهاز اقليمي يتوسط بينهما، من الصعب عليهما إنهاء الأزمة. إذا لم تتوقف الأزمة فقد تؤدي إلى اتساع الشرخ السني الشيعي وتحرك الشيعة في دول الخليج وبلورة الاتفاق في سورية في محاولة للتصالح الشيعي في العراق وإلحاق الضرر بالجهود ضد داعش، والأمل الأميركي باعتدال سياسة إيران الاقليمية في اعقاب الاتفاق النووي.

التعليق