على أوروبا التضامن وإغلاق حدودها أمام كل الجهاديين العائدين

تم نشره في الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • مقاتل من "داعش" يوجه تهديدات لبريطانيا بالإنجليزية في شريط فيديو – (أرشيفية)

فيليب جونسون - (التلغراف) 4/1/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

يعد قرار السويد وضع حد لحدودها المفتوحة مع الدنمارك ضرورياً لتتمكن من الدفاع عن نفسها. فأنت لا تحتاج إلى مركبة لتقلك عبر نقطة العبور "أورسند" بين الدنمارك والسويد لكي تفهم أهمية هذا المعبر. وسيفهم أي معجب بالمسلسل التلفزيوني "نورديك نوار" الإجرامي الذي يحمل عنوان "الجسر" كيف أن تلك النقطة تيسر حركة الحدود المفتوحة بين البلدين إلى المدى الذي يبدو معه البلدان غير قابلين للتفريق بينهما من الناحية الفعلية. وفي الأثناء، يتنقل ضباط الشرطة ذهاباً وإياباً بين كوبنهاغن ومالمو إلى داخل اختصاص كل منهما من دون عبارة: بعد إذنك. وكذلك أيضاً يفعل المجرمون.
لذلك، يجيء قرار السويد فرض تدقيق على هويات المسافرين من الدنمارك في وقته تماماً. ويطلب حالياً من كل المسافرين بالقطارات أو الحافلات أو العبارات إبراز صور الهويات الشخصية قبل السماح لهم بالدخول في حدود لم تكن موجودة بالمعنى الفعلي منذ العديد من الأعوام. فقد كان الاسكندنافيون يشغلون منطقتهم الخاصة من الميني-شينغن منذ خمسينيات القرن الماضي. لكن أزمة الهجرة واستعداد السويد لأخذ المزيد من اللاجئين في مقابل كل فرد من المواطنين مقارنة مع أي بلد آخر في الاتحاد الأوروبي وضع حداً لذلك.
مع ذلك، لا يدور الإجراء الأخير حول قدرة ضبط الهجرة فقط، وإنما له علاقة بالأمن. فكيف يكون باستطاعة البلدان الدفاع عن نفسها ضد المصممين على إلحاق الأذى بها إذا لم تستطع تحديد من يريد الدخول، ثم تقرر ما إذا كانت ستسمح لهم بالدخول أم لا؟ ويجب أن يشمل ذلك مواطنيها الذين يمثلون التهديد الأكبر.
سوف يفتح ظهور شخصية جون الجهادي الآخر الذي يعد وطنه بتعهدات بالعنف والمذابح الباب مجدداً أمام النقاش حول كيفية التعامل مع أولئك من أبناء البلد الذين أصبح ولاؤهم الآن لخلافتهم المعينة ذاتياً.
يسخر الجهادي المقنع، الذي يتحدث بلكنة لندنية، من ديفيد كميرون باعتباره "مغفلاً" لأنه أمر سلاح الجو الملكي البريطاني باستهداف الدولة الإسلامية "داعش" في سورية. ويقول: "لكل الحكومة البريطانية ولكل الشعب البريطاني... اعلموا اليوم أن جنسيتكم تحت قدمي وأن الدولة الإسلامية، بلدنا، هي هنا لتبقى، وسوف نستمر في شن الجهاد وكسر طوق الحدود وغزو أرضكم ذات يوم وستحكمون بالشريعة".
فلنضع جانباً مسألة التبجح والوعيد وقدرة مثل هذا الجيش الضعيف على القيام بغزو؛ لكن تهديده "بكسر طوق الحدود" حقيقي تماماً. فقد ذهب آلاف من المواطنين الأجانب ليقاتلوا إلى "داعش" وعاد العديد منهم إلى بلدانهم الأصلية. وكان مرتكبو مجزرة باريس جهاديين بلجيكيين وفرنسيين ممن كانوا قد سافروا إلى أوروبا ومنها بسهولة، على الأقل لأنها لا توجد (أو لم تكن توجد) حدود داخلية. وحتى بالرغم من أن هؤلاء يدينون بالولاء لما يدعى "الخلافة"، فإنهم يستخدمون مواطنتهم لإعادة الدخول والتآمر ضد البلد الذي خانوه. فلماذا ندعهم يفعلون ذلك؟
يجب سحب الجنسية من كل الذين ذهبوا للعيش في هذه الخلافة المعينة ذاتياً، نظراً لأنهم حريصون جداً على تبني جنسية جديدة. ويجب أن يتم الإعلان عالياً وبوضوح في كل المجتمعات المسلمة أنه إذا ذهب شباب مسلمون متطرفون إلى سورية والعراق، فإنهم لن يستطيعوا العودة. وقد يحاولون، وربما حتى ينجحوا إن لم يتم اكتشاف هوياتهم، لكن معظمهم سيكون معروفاً لدى الشرطة أو أجهزة المخابرات، وستكون أسماؤهم مدرجة في قوائم المراقبة. ولعل من الصعب فهم الحجج المطروحة ضد طرد هؤلاء الناس، فهم يسخرون من القوانين الدولية التي تمنع وجود أناس بلا جنسية، ويزدرون الإجراءات سيئة الإعداد التي نجبر على اتخاذها كنتيجة لذلك، مثل برامج معالجة مرض معاداة المجتمع الإرهابي، وأوامر الاستبعاد المؤقتة.
ثمة أطروحة تقول إن بالإمكان استخدام جهاديين عائدين لثني مقاتلين مستقبليين عن الانضمام إلى "الدولة الإسلامية" من الأساس. لكن العثور على متشددين سابقين مستعدين لأن يصفهم أقرانهم بأنهم مرتدّون ليس بالأمر السهل. وفي الأثناء، تتوافر الحكومة على برنامج مناهض للتطرف يدعى "تشانيل"، والذي أحيل إليه مئات من المشتبه بتطرفهم في محاولة لوقفهم عن السقوط في حبائل الدولة الإسلامية. لكن البرنامج يواجه انتقادات لأنه يتم تعميمه على كل المسلمين، ومن غير الواضح مدى نجاحه من حيث اعتراضه الجهاديين العائدين.
وكان نحو 700 مسلم بريطاني قد سافروا إلى سورية. وقتل منهم خمسون أو نحو ذلك، بينما ثمة 350 يعتقد بأنه سمح لهم بالعودة إلى البلد، كما تمت إدانة عشرات عدة بجنح دعم الإرهاب في الخارج، أو أنهم يخضعون حاليا لتحقيقات تجري معهم. لكن الأغلب لم يتهموا، مع أن الانتساب للدولة الإسلامية يعد جريمة كما هو مفترض.
فلماذا يتم هذا؟ هل تم اتخاذ قرار بأن معظم الجهاديين العائدين غير ضارين، وأنهم ارتكبوا خطأ وسيعيشون حيوات خالية من الملامة في المستقبل؟ ربما يكون ذلك. لكنها مقامرة كبيرة في أي بلد. وسيكون من الأفضل عدم السماح لهم بالعودة في المقام الأول. ومن الطبيعي أن يعني ذلك أن تكون قادراً على تحديدهم واعتراضهم عندما يحاولون العودة. لكن من المشكوك فيه وبدرجة عالية أن تكون ضوابط حدودنا على قدر المهمة. وكان تقرير صدر مؤخراً عن مركز الدراسات الشرطية قد كشف أن نحو 67.500 سفينة وطائرة لم يتم الالتفات إليها من جانب موظفي الحدود المثقلين بالعمل، بينما يتم تفويت أهداف يجب التحري عنها وإلقاء القبض على أصحابها بشكل روتيني. وذكر مكتب المراجعة القومي مؤخراً أن نقاط الحدود غالباً ما تعاني من نقص روتيني في الموظفين، وأن برنامج الحدود الإلكتروني يظهر الآن علامات على أنه يعمل بعد 12 عاماً فقط، وبعد إنفاق 830 مليون جنيه إسترليني عليه.
كان لدينا منذ أمد طويل ما يعادل اتفاقية اللاحدود الإسكندنافية في منطقة السفر المشتركة مع أيرلندا. وثمة مخاوف متنامية من أن المسلمين البريطانيين المتطرفين العائدين من العراق وسورية يسافرون إلى داخل دبلن وشانون، ومن ثم ينسلون إلى داخل المملكة المتحدة عن طريق أيرلندا الشمالية. وعلى الرغم من أن نقاط العبور غالباً ما تشهد مرابطة للشرطة أو الجنود خلال فترات المشاكل، فإنه لم يتم فرض ضوابط على جواز السفر في وقت السلام منذ التقسيم. ولا أحد يريد حدوداً بين أيرلندا والمملكة المتحدة، لكنهم لا يريدون أيضاً إعادة تثبيتها بين الدنمارك والسويد.
يجب الآن مراجعة العديد من الافتراضات المتعلقة بحركة الناس، والتي كانت قد أخذت كمقدسات لعقود. ويشمل ذلك الحاجز الدولي ضد انتقال الناس من دولة إلى أخرى. ونظراً لأن هذه ليست مسألة خاصة بالمملكة المتحدة، وإنما بكل البلدان التي يشكل مواطنوها تهديداً لأمنها، فيجب أن يكون من الممكن التوصل إلى اتفاق لتغيير -أو على الأقل تعليق المعاهدات بغية الاعتراف بالحقيقة الجديدة الخطيرة. وسيعني القول بغير ذلك المجازفة بتكرار المجزرة التي شوهدت في باريس.
لماذا لا يتوجب علينا الدفاع عن أنفسنا؟ بعد كل شيء، يعلن المرضى النفسيون، مثل الجهادي جون وخلفه صاحب القناع الصوفي، ولاءهم للدولة الإسلامية. فدعوهم يظلون هناك. إننا لا نريد عودتهم.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Europe must get together and close its borders to all returning jihadis

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق