مصادر: قانون الانتخاب سيقر كما جاء من الحكومة

تم نشره في الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2016. 12:39 صباحاً
  • مقر مجلس النواب في منطقة العبدلي - (ارشيفية)

جهاد المنسي

عمان - فيما لملمت اللجنة القانونية النيابية كل الأفكار التي طرحت عليها حول مشروع قانون الانتخاب الجديد، والبالغة نحو 1200 مقترح، ووضعت جميع الملاحظات والرؤى قيد النقاش والحوار بين أعضائها، تبدأ اللجنة اعتبارا من اليوم مناقشة مشروع القانون مادة تلو أخرى.
هذا ما أبلغه لـ”الغد” أمس، رئيس اللجنة القانونية النائب عبد المنعم العودات، الذي أكد أن لجنته ستتعامل مع وجهات النظر المقدمة لها، ومع مواد مشروع القانون بمنتهى الجدية والحرص على مصلحة الوطن بشكل أساسي، ودفع عجلة الإصلاح للأمام، على اعتبار أن الإصلاح هو الطريق الأساسي الذي من شأنه أن يساعد على عبور “المنحدرات والصعاب”.
وأشار العودات إلى أن لجنته ستعقد اجتماعا لها اليوم للبدء بمناقشة مشروع القانون من مادته الأولى، منوها أن الحديث عن الإسراع في التعامل مع مشروع قانون بهذه الأهمية “لا يفيد ولا يجدي إطلاقا”، كما شدد على أن اللجنة “تتعامل مع القانون بمنتهى الجدية المطلوبة دون إبطاء”.
وكانت “قانونية النواب” قد أنهت الأسبوع الفائت مناقشتها للاقتراحات والملاحظات التي وردت إليها حول مشروع قانون الانتخاب، حيث أوضح العودات أن لجنته “تعتقد بأهمية بعض المقترحات الواردة إليها، وخاصة ما يتعلق بتغليظ العقوبة على كل من يستخدم المال الأسود”.
وتلقت اللجنة خلال حوارها الذي جابت فيه المحافظات والتقت بمعنيين في دار المجلس، ما يقرب من 1200 مقترح، حيث انصبت أغلب المقترحات حول “أهمية وجود معايير ومؤشرات داخل مشروع القانون عن نظام تقسيم الدوائر الانتخابية، وإعادة القوائم الوطنية، وتحديد عتبة للقانون”.
وبحسب التوقعات، فإن الدوائر الانتخابية، سواء تم إدراجها عبر نظام أم وضعها ضمن مواد القانون، ستأخذ وقتا مطولا من نقاشات اللجنة، ولاحقا المناقشات تحت القبة، فالحكومة، تفضل أن يتم إدراج الدوائر ضمن نظام تصدره هي، فيما يرفض نواب كثر هذا التوجه ويرون أنه من الأفضل أن يكون ضمن القانون.
في الأثناء، يبرز مقترح ربما يتم تبنيه من بعض الكتل أثناء النقاش، بأن يتم وضع نص محكم يقول: “تعتبر جميع محافظات المملكة دائرة انتخابية واحدة، باستثناء محافظات العاصمة، والزرقاء وإربد، فإنها تقسم لدوائر انتخابية حسب نظام يصدر لهذه الغاية، وتعامل دوائر البدو الثلاث كمحافظة انتخابية).
ويرى أصحاب وجهة النظر تلك، أن من شأن ذلك “قطع الطريق على الكثير من الأفكار، وخاصة تلك التي تدفع لتقسيم محافظة البلقاء والكرك إلى دائرتين انتخابيتين”.
ووفق ما يدور في الحلقة الضيقة، فإن من المتوقع أن تقسم عمان إلى 5 دوائر انتخابية، وإربد إلى 3، والزرقاء إلى دائرتين، مع زيادة في عدد المقاعد للمحافظات الثلاث.
وما يرشح من معطيات، يؤشر إلى أن مشروع القانون في شكله العام، لن يختلف عند إقراره من قبل اللجنة عن مشروع القانون كما ورد من قبل الحكومة، وسيتم التعامل مع تغليظ العقوبات وبعض القضايا الفرعية، فيما لا يتوقع أن تقوم اللجنة بإدخال (عتبة حسم) على المشروع.
وبحسب مصادر مطلعة في اللجنة، فإن موضوع “العتبة” لن يكون توافقيا، وترى المصادر أن وجهات النظر التي لا تريد العتبة أكثر بكثير من تلك التي تؤيدها، فيما يعتبر مصدر في اللجنة أن “الباقي الأعلى الذي تقوم عليها فلسفة القانون هو بمثابة عتبة حسم”.
وتصب هذه الرؤية في رؤية وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية خالد الكلالدة، الذي يقول إن “المطالبة بعتبة حسم أو نسبة حسم منصوص عليها، فيه إقصاء للقوى الصغيرة، وإن المساواة بين المواطنين متوفرة إذ تحقق لكل ناخب ذات الحق في دائرته الانتخابية ذات القوة التصويتية”، معتبرا أن “الباقي الأعلى بمثابة عتبة حسم طبيعية ولكن غير منصوص عليها”.
وبحسب المقترحات المتداولة، فإن موضوع تحديد قائمة وطنية بات صعبا في المرحلة الحالية، خاصة أن فكرة القانون الحالي لا تقوم على القوائم الوطنية وإدخال قائمة وطنية في القانون من شأنها “خربطة” الكثير من المواد وإعادة النظر في بعضها.
وحسب ما يرشح من معلومات حول مشروع القانون، فإنه من غير المتوقع أن يتم إدخال تعديلات جوهرية كبيرة عليه، وإنما سيبقى على حاله بعدد نوابه، وسيكون الجدل منصبا على الدوائر الانتخابية، فيما إذا كانت ستكون ضمن القانون أم لا، فيما لن يتم العبث بالشكل الأساسي للقانون.
وتشير التوقعات إلى أن مشروع قانون الانتخاب سيخرج من (فرن) اللجنة القانونية قبل نهاية الشهر الحالي، ما يعني أنه يمكن ان يقر من قبل مجلس النواب الشهر المقبل، ومن ثم يذهب إلى مجلس الأعيان الذي يتوقع أن يخرج من عنده مقرا قبل نهاية شهر آذار (مارس) المقبل على أبعد تقدير.
وترى الحكومة في مشروع القانون الحالي ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية الأردنية، وخطوة ديمقراطية مدروسة في الاتجاه الصحيح، ويأتي ضمن منظومة تشريعات الإصلاح السياسي التي جاءت تنفيذا وانسجاما مع رؤى وتطلعات جلالة الملك، خاصة في المرحلة الحالية التي تسعى فيها الحكومة إلى زيادة المشاركة الشعبية في عملية صناعة القرار ومساهمتها في مسيرة الإصلاح ومجلس النواب.
عمليا، فإن الحكومة قدمت قانونها، والنواب فتحوا حوارا موسعا وطويلا ومعمقا حوله، أما الفترة المقبلة فستكشف للجميع حجم ما سيتم التعامل معه من أفكار متمخضة عن الحوارات التي فتحت، ومدى تقبل المجلس لتلك الأفكار، وقدرة النواب على إدخال تعديلات جوهرية في صلب مشروع القانون.

التعليق