ارتفاع أسعار السلع والخدمات رغم تراجع المحروقات

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • منشأة نفط (ارشيفية)

عمان- استقرت اسعار العديد من السلع والخدمات محليا على ارتفاع بشكل عام رغم انخفاض اسعار المحروقات المتتالي محليا، وتراجع اسعار خام برنت عالميا الى حدود 32 دولارا.
ويفرض استقرار أو تنامي اسعار العديد من السلع والخدمات صعوبات على الاسر وبخاصة من ذوي الدخل المتوسط والمتدني في تدبر حاجاتها من السلع والخدمات الاساسية أو ما يعد منها كمالية، في ظل نسبة تضخم بلغت نحو 3ر3 % لعام 2015 وتآكل دخول الاسر، وغياب واضح للرقابة على الاسعار.
ويتطلع المواطنون لرؤية انخفاض حقيقي لاسعار مختلف السلع والخدمات محليا وبشكل ملموس وسريع مثلما كانت سريعة عندما لامست اسعار المحروقات العالمية 150 دولارا للبرميل عام 2008، بحيث يعكس ويترجم التراجع العالمي لاسعار النفط.
ورغم انخفاض اسعار المحروقات الا ان الاسعار بشكل عام استقرت على ارتفاع ولا يكاد يشعر المواطن بانخفاضها بحجة ان اسعار السلع على حد قول نقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق ترتبط مباشرة باسعارها في بلاد المنشآ وليس بسعر النفط، مشيرا الى ان 90 % من فاتورة غذاء المملكة مستورد.
ويضيف ان اسعار النفط تنعكس فقط على عمليات نقل البضائع التي لا تشكل هامشا كبيرا في الكلف المترتبة على السلعة، مؤكدا ان المنافسة القوية والعروض التي توفرها المراكز التجارية الكبرى والمولات تشكل ضابطا قويا للأسعار محليا.
ويتفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الصناعة والتجارة ينال البرماي مع ما ذهب اليه نقيب تجار المواد الغذائية موضحا أن الاسعار بشكل عام تشهد نوعا من الاستقرار وان اسعار الخضار مثلا انخفضت بعد ارتفاع كميات الانتاج المورد للسوق المركزي وليس بفعل تراجع اسعار المحروقات، في حين ترى الجمعية الوطنية لحماية المستهلك على لسان رئيسها الدكتور محمد عبيدات ان هناك انفلاتا في الاسعار عشوائي وغير مدروس مؤكدا ان انخفاض اسعار المحروقات لم يترجم عمليا على ارض الواقع للمواطن وبقيت نسبة الانخفاض تشكل ربحا اضافيا للصناعيين والتجار على حساب دخل المواطن.
ويشير الى ان ثبات الاسعار على ارتفاع شكل عبئا على دخل المواطن وان القوانين والانظمة وجدت لخدمة المواطن وايجاد توازن حقيقي للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والامن المعيشي له مستنكرا في الوقت ذاته النظر للمستهلك على انه "صراف آلي" يحقق للتجار والصناعيين ارباحا اضافية في وقت يعاني منه المواطن من تآكل للدخل ومحدوديته وهذا يتعارض مع ابسط حقوق الانسان العالمية .
ويؤكد الدكتور عبيدات ان الحكومة اجرت عددا من التخفيضات المتتالية لاسعار المشتقات النفطية الداخلة في الصناعات والخدمات سواء للمصانع او الشركات والغاز المنزلي مما يحتم على الصناع والتجار تخفيض الاسعار بما يتناسب مع التخفيض في اسعار المشتقات النفطية حيث قامت العديد من الجهات برفع الاسعار لمنتجاتها وخدماتها بعد رفع اسعار المشتقات النفطية قبل اشهر ومنذ ذلك الحين بقيت الاسعار ثابتة دون تغيير ودون رقابة من الجهات المختصة .
وما يؤكد غياب الرقابة الرسمية امام انفلات الاسعار وارتكاب المخالفات، تواضع ارقام المخالفات التي حررتها وزارة الصناعة والتجارة العام الماضي في العديد من المحافظات والبالغة 8403 مخالفات في الممكلة منها 7018 لعدم اعلان الاسعار و727 لعدم التقيد بالسعر المعلن و160 لزيادة سعر مادة اساسية و110 مخالفات لاخفاء او الامتناع عن بيع سلعة اساسية ومخالفة واحدة فقط في كل محافظات الممكلة للجمع بين بيع اللحوم البلدية والمستورد، وتؤشر هذه الاحصائية للمخالفات الى ان اوضاع الاسواق جيدة وانها مضبوطة حيث جاء في الاحصائية ان اربع محافظات سجلت فقط 387 مخالفة في 365 يوما بمعدل 06ر1 مخالفة في اليوم.
كما لم تحرر مخالفات بحق من باع او عرض او (خزن بقصد البيع) سلعة انتهت مدة صلاحيتها، ما يؤشر من جهة الوزارة ان الامور جيدة في حين ترى المؤسسة العامة للغذاء والدواء غير ذلك عندما اغلقت 97 مؤسسة غذائية واوقفت 445 مؤسسة اخرى على مستوى المملكة لارتكابها سلبيات واتلاف 487 طنا من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك البشري خلال شهرين فقط من العام الماضي.
وبالعودة الى عكس اسعار المحروقات على اسعار السلع رغم المطالبات المتكررة بذلك يرى الدكتور عبيدات ان ذلك لم يحدث وان الكثير من السلع والخدمات في الاردن بقيت ثابتة دون تدخل اية جهة حكومية لتعديل الوضع القائم رغم انخفاض اسعار المشتقات وان المواد الاولية الداخلة في العديد من الصناعات شهدت انخفاضا ملموسا مما يؤدي الى خفض التكلفة على الصناعيين والتجار ومقدمي الخدمات.
ويؤكد البرماوي ان الوزارة مستمرة بمراقبة اوضاع الاسواق والقيام بعمليات رصد للمتغيرات التي تقع على الاسعار واجراء دراسات على مدى انعكاس بعض كلف الانتاج مثل اسعار المحروقات واسعار السلع في الخارج على الاسعار في السوق المحلية وحث التجار على تخفيض اسعار منتجاتهم.
وامام هذا الانفلات لم تتدخل الوزارة سوى مرتين بتحديد سقف سعري لمادتي الدجاج والبيض خلال العام الماضي في حين وصلت اسعار الكثير من السلع ومنها الخضار والفواكه الى مستويات لم تحتملها جيوب المواطنين.
ويقول متحدث وزارة الصناعة انه تم عقد العديد من اللقاءات مع مختلف القطاعات والطلب منهم عكس انخفاض اسعار المحروقات الذي تم عدة مرات على الاسعار المحلية، مؤكدا استعداد الوزارة للتدخل مباشرة لضبط الاسعار في حالات المبالغة في اسعارها من خلال تحديد سقوف سعرية كما حدث سابقا مع مادتي الدجاج والبيض.
ويؤكد نقيب تجار المواد الغذائية عدم وجود مزاجية او مغالاة لدى قطاع المواد الغذائية في اسعار بيع السلع لوجود منافسة قوية وبدائل متعددة ومستوردين كثر للصنف الواحد.
واوضح ان اسعار الحبوب والكثير من المواد الغذائية الاساسية شهدت خلال العاميين الماضيين انخفاضا لافتا في السوق المحلية بنسبة تراوحت بين 10و40 بالمئة، مؤكدا ان هذا مثبت بالارقام دائرة الجمارك.
ويؤكد الحاج توفيق ان مستوردي المواد الغذائية يقومون كذلك بتوفير كل احتياجات المؤسستين المدنية والعسكرية من المواد الاساسية والغذائية بمختلف اصنافها، موضحا ان ارتفاع اثمان الكهرباء في السنوات الماضية حال دون اجراء تخفيضات على الاسعار.
ودعا نقيب التجار الى اجتماع بين النقابة ووزارة الصناعة والتجارة والتموين ودائرة الجمارك وضريبة الدخل والمبيعات لاثبات ان التجار لم يقوموا برفع اسعار اي سلعة، رافضا اي اتهامات تتحدث بهذا الخصوص.
وقال الحاج توفيق ان قطاع المواد الغذائية تعرض لخسائر كبيرة خلال العام الماضي جراء المنافسة القوية وارتفاع كلف التشغيل والركود وضعف القدرة الشرائية للمواطنين والعروض المتواصلة على مدار السنة.
واعطى الحاج توفيق امثلة على السلع التي انخفضت اسعارها ومنها العدس الحب حيث نزل سعر الطن الواحد عند تجار الجملة من 1000 دينار خلال العام 2014 الى 750 دينارا حاليا، وكذلك البرغل الخشن انخفض سعر الطن من 700 دينار عام 2014 الى 450 دينارا حاليا ، والفاصوليا من الفي دينار الى 650 دينارا، والعدس المجروش من 2220 دينارا الى 1100 دينار.
كما انطبق تراجع الاسعار على مختلف اصناف مادة الزيوت النباتية والتي تراجعت بنسبة 20 بالمئة، والسكر من 380 دينارا للطن عام 2014 الى 340 دينارا للطن حاليا رغم ان سعره محكوم بالاسعار العالمية.
الى ذلك يؤشر قرار المؤسسة الاستهلاكية المدنية خلال العام الماضي باجراء تخفيضات ملموسة على اسعار السلع الاستهلاكية بنسب عالية الى ان هامش الربح لدى القطاع التجاري عال جدا يفوق القدارت الشرائية للاسر الاردنية.
وقال مدير عام المؤسسة الاستهلاكية المدنية سلمان القضاه في هذا الصدد ان عدد المواد التي تم تخفيض اسعارها عام 2015 بلغت 230 مادة غذائية وغير غذائية بنسبة تراوحت بين 5 و35 بالمائة .
كما أكد ان المؤسسة مستمره بنهج تخفيض اسعار بيع المواد التي تتعامل بها لعام 2016، و يأتي هذا التخفيض نتيجة انخفاض اسعار المشتقات النفطية من جهة ومن جهه اخرى التعاون المشترك ما بين ادارة المؤسسة والموردين.
وقال ان تخفيض الاسعار والرضا بهامش ربح معقول ياتي في اطار دور المؤسسة الاقتصادي والاجتماعي في التخفيف على المواطنين مشيرا الى ان التخفيض نهج ستستمر المؤسسة بانتهاجه خلال العام الجاري.
من جانبها، ايضا وفي اطار دورها الاقتصادي والاجتماعي قررت المؤسسة الاستهلاكية العسكرية تخفيض الاسعار خلال العام الجاري 2016 بنسب عالية جدا لخدمة المواطنين والتخفيف عن كاهلهم الذي لم يعد قادرا على تحمل اعباء ارتفاع الاسعار.
وفي ذات السياق طالب رئيس حماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات بزيادة الرقابة على الكثير من المصانع والشركات التي تقدم السلع والخدمات للمواطن والتدقيق على مدى تطابق هذه السلع والخدمات مع المعايير والمقاييس المقبولة مؤكدا على ان حماية المستهلك تعد دراسات وتقارير ميدانية عن الكثير من السلع والخدمات من حيث الجودة والنوعية وايضا من حيث السعر الحقيقي لها لافتا الى ان حماية المستهلك تتلقى عشرات الاتصالات يوميا من المواطنين لمختلف القضايا التي تواجههم والتي تعمل الجمعية على متابعتها ورصدها لايضاحها في تقاريرها السنوية.-(بترا)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سعار (ابومحمد)

    الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016.
    الكل مصاب بسعار الارتفاع سواء القطاع العام او الخاص والنهش من جيب المواطن الذي اصبح ملاذ أمن لهم .