145 مستوطنا اقتحموا الأقصى منذ بداية الشهر.. وسياسة إبعاد 55 فلسطينيا عن المسجد مستمرة

3 شهداء فلسطينيين ومصابان بجراح خطيرة في مواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • الشهيد عدنان الحلايقة في الخليل

نادية سعد الدين

عمان- في يوم دامٍ آخر؛ استشهد ثلاثة شبان فلسطينيين، أمس، وأصيب آخران بجراح خطيرة، على يد نيران قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال مواجهات عنيفة في بيت جالا والخليل بالضفة الغربية المحتلة، وسط تطويق عسكري أمني وفرض الحظر الإسرائيلي.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن "الشاب سرور أحمد أبو سرور (21 عاماً)، من مخيم عائدة ببيت لحم، استشهد بطلق ناري إسرائيلي خلال المواجهات الدائرة في بيت جالا، ببيت لحم"، وذلك عقب اقتحام قوات الاحتلال للبلدة وإطلاق الرصاص الحي والعيارات المعدنية المغلفة بالمطاط وقنابل الغاز، وتصدي الشبان الفلسطينيين لها بالحجارة.
وقد حاصرت قوات الاحتلال بآلياتها العسكرية مشفى بيت جالا، الذي نقل جثمان الشهيد إليه، وأطلقت نيران عدوانها ضد المواطنين المتواجدين بمحيطه، مما أدى إلى تجدد اندلاع المواجهات العنيفة في المكان ووقوع إصابتين بحالة الخطر الشديد.
وفي منطقة بيت عينون، شمال شرق مدينة الخليل، فقد أعلنت الوزارة الفلسطينية عن استشهاد شابين برصاص قوات الاحتلال، منهما الطفل عدنان المشني الحلايقة (17 عاماً)، بزعم محاولتهما تنفيذ عملية طعن ضد جنود إسرائيليين.
وأفادت بأن "أهالي مدينة الخليل تمكنوا من انتشال جثمان الشهيد الحلايقة، فيما احتجزت قوات الاحتلال جثمان الشهيد الآخر ومنعت سيارات الإسعاف من نقله إلى المستشفى".
في حين قمعت قوات الاحتلال بالقوة العسكرية، أمس، وقفة فلسطينية احتجاجية ضد اقتحامات المستوطنين المتواصلة للمسجد الأقصى المبارك، كما حدث بالأمس، مما أسفر عن وقوع إصابات بين صفوف المواطنين.
وأطلق المحتجون، ومنهم الفلسطينيون المبعدون عن الأقصى بأمر إسرائيلي والمدرجات أسماؤهن ضمن ما يسمى "القائمة السوداء"، هتافات منددة بعدوان الاحتلال الذي يوفر الحماية الكاملة لاقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد.
إلا أن قوات الاحتلال قامت بتفريق المحتجين بقوة السلاح، مما تسبب في إصابة العديد منهم بجروح، بينما سمحت للمستوطنين باقتحام الأقصى، تحت حمايتها، من جهة باب المغاربة، وتنفيذ جولاتهم الاستفزازية ومحاولة أداء طقوسهم التلمودية داخل باحاته.
وقد تصدى المصلون وعشرات المرابطين للمستوطنين بالتكبير قريباً من المصلى القبلي في المسجد، وقاموا بملاحقتهم خلال تجوالهم وتقديمهم شروحات حول "الهيكل"، المزعوم، حتى خروجهم من "باب السلسلة"، وسط انتشار إسرائيلي كثيف عند الأقصى وبمحيطه.
ويضاف هؤلاء المقتحمون إلى أكثر من 145 مستوطناً اقتحموا الأقصى خلال الربع الأول فقط من الشهر الجاري، تزامناً مع استمرار سياسة إبعاد نحو 55 فلسطينياً من القدس المحتلة عن المسجد من دون قرار قانوني.
ولم تهدأ مدينة القدس المحتلة، كحال كل يوم، حيث أغلقت قوات الاحتلال مدخل منطقة جبل المكبر، وعززت من اجراءاتها الأمنية والعسكرية عقب الإدعاء بقيام شبان فلسطينيين، من خلال مركبتهم، بإطلاق النار صوب جنود إسرائيليين، مما أدى إلى إصابة بعضهم.
وزعمت المواقع الإسرائيلية الالكترونية بأن "فلسطينيين يستقلون سيارة مسرعة أطلقوا النار على الجنود الإسرائيليين المتواجدين عند حاجز "الكونتينر" العسكري، شرق مدينة القدس المحتلة، قبيل مغادرتهم المكان فوراً".
وفرض جيش الاحتلال طوقاً عسكرياً في محيط موقع الحدث، شارعاً بعمليات تمشيط واسعة بحثاً عن المنفذين عبر استخدام طائرة عامودية، بينما دفع بتعزيزات أمنية للمنطقة وأغلق الحاجز الفاصل بين وسط الضفة الغربية وجنوبها، في كلا الاتجاهين، ومنع حركة التنقل.
ويأتي ذلك عقب اشتداد حالة المستوطنين الخمسة الذين تعرضت الحافلة التي كانت تقلهم للهجوم بالحجارة والزجاجات الحارقة، مساء أول أمس، في "حي الطور"، بمدينة القدس المحتلة.
فيما ادعى الاحتلال إصابة مستوطنة، في نفس الوقت، بعد رشق القطار الخفيف بالحجارة أثناء مروره ببلدة شعفاط، شمالي القدس المحتلة.
وأتبع ذلك باقتحام مدينة بيت لحم، وبلدة الخضر جنوباً، واعتقال عدد من الفلسطينيين بعد شن حملة مداهمات لمنازل المواطنين والاعتداء عليهم، في مختلف أنحاء الأراضي المحتلة.
في حين استمرت قوات الاحتلال، لليوم الثالث على التوالي، في توسعة حاجز"دوتان" العسكري بالقرب من بلدة "يعبد" قضاء جنين، شمال القدس المحتلة، على حساب أراضي المواطنين الفلسطينيين.
وقال رئيس بلدية "يعبد" سامر أبو بكر، أن "عمليات توسعة الحاجز العسكري الاسرائيلي عند مدخل مستوطنة "ماب دوتان" المقامة على أراضي "يعبد"، تصاحبها أعمال تجريف للأراضي المحاذية للبلدة، وتسييجها، ومنع المواطنين من الاقتراب من أراضيهم".
وأضاف، في تصريح أمس، إنه "لم يتم، حتى الآن، حصر المناطق المصادرة والمجرفة، بسبب تهديد جيش الاحتلال للمواطنين من الاقتراب من المنطقة".
وأكد أن "الاحتلال يصادر جزءاً من الأراضي، ويعرقل حركة المواطنين بسبب السياج الأمني الطولي المفروض على المنطقة"، منوهاً إلى "أهمية مساحة الأراضي المصادرة بالنسبة للمزارعين والحركة التجارية، حيث يفصل الحاجز محافظتي جنين وطولكرم، ويحد من التبادل التجاري".
وقد شرعت معاول الاحتلال، أمس، في عملية التجريف وتسييج الأراضي الزراعية التي تعود للمواطنين من بلدة "يعبد"، تزامناً مع تسيير الناقلات التي تقوم بوضع التحصينات العسكرية وإحضار الغرف الإضافية عند الحاجز الإسرائيلي على حساب الأراضي الفلسطينية الزراعية.
وكانت سلطات الاحتلال قد وضعت يدها، يوم الأحد الماضي، على زهاء 300 دونم من أراضي المواطنين قرب بلدة "يعبد"، جنوبي غرب مدينة جنين، وأعلنتها منطقة عسكرية، فيما يشهد حاجز "دوتان" إغلاقاً مستمراً منذ عدة سنوات.
بينما كشف تقرير إسرائيلي، مؤخراً، عن استيلاء الاحتلال على زهاء مليون و765 ألف دونم، أي ما يعادل ثلث مساحة الضفة الغربية، وأكثر من نصف مساحة المناطق المصنفة "ج"، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، تحت ذريعة "المناطق العسكرية المغلقة"، في إطار التوسع الاستيطاني.
واستكملت قوات الاحتلال عدوانها مع إقدام جرافاتها العدوانية بمداهمة مقبرة مدينة يافا وهدم مخزن تجميع الحجارة التي تستعمل لبناء القبور، بالإضافة إلى هدم أحد المعرشات التي تم إعادة بناؤها مؤخراً على يد الهيئة الاسلامية المنتخبة لخدمة الأهالي، بحجة البناء دون ترخيص.
وقامت القوات الإسرائيلية بتحويل المقبرة إلى منطقة عسكرية مغلقة ومنعت الاقتراب منها، رغم الجهود المبذولة من قبل الهيئة الاسلامية في مدينة يافا لمنع تنفيذ أعمال الهدم داخل المقبرة والمساس بحرمتها.
على صعيد متصل، أطلقت قوات الاحتلال الأعيرة النارية الثقيلة تجاه رعاة الأغنام في قطاع غزة، من دون وقوع إصابات بين صفوفهم.
كما فتحت قوات البحرية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه قوارب الصيادين الفلسطينيين في عرض بحر قطاع غزة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وقد أجبرت نيران الاحتلال جموع الصيادين على "مغادرة البحر وعدم إكمال عملية الصيد، على الرغم من مزاولتهم مهنة الصيد في المياه المسموح بها بالصيد (6 أميال بحرية)، دون اجتيازها"، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق