"معقد"؟!

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016. 01:02 صباحاً

في سن الطفولة، ملوا "أغي" ولم يضحك. "فروا صرته" ولم يضحك. حتى إن والده الوجيه المحترم رفع، في إحدى الليالي، سرواله إلى منتصف بطنه وأصبح يقفز مثل "الكنغر"، ومع ذلك لم يضحك. فعرفت العائلة من عقدة حاجبيه أن مولودها الجديد "معقّد".
كبر هذا المولود. وكان حين يُصدر أحد إخوته الصغار إزعاجا "يخلعه شلوت يخليه يحضن كولر الميّ"! وكان يعاكسهم بكل شيء يحبونه من الطعام. وحين كان يأتي لزيارتهم أحد، كان يمد "زقمه" بحيث يمكن لسكان جبال الأطلس مشاهدة "زقمه" بوضوح!
أرادت العائلة التخلص من هذا "المعقّد"، فقررت تزويجه. وبعد إقناعه، ذهب مع أمه لمشاهدة العروس. وعلى مدخل منزلها تبسم، فأرادت أمه أن تزغرد، لأنها لأول مرة في حياتها تشاهد أسنان ابنها "المعقد". دخلوا وجلسوا. وكانت الأم تضع يدها على قلبها من أن يمد "زقمه" فيتم طردهما من المنزل. لكنها صعقت حين شاهدته يوزع الابتسامات على الجالسين. وحين كان "المعقد" يشرب العصير، "تطرجل" أخو العروس الصغير ووقع عليه، فأصبح "المعقّد على ليمون". أغمضت أم "المعقّد" عينيها؛ فقد توقعت أن "يخلعه شلوت" كما يفعل مع إخوته، ليلصقه بجانب ساعة الحائط. لكنه لم يفعل، بل على العكس، حضن الطفل وقال له: الآن قميصي أحلى. طلبوا منه ومن العروس أن يذهبا ويجلسا مع بعضهما بعضا. قال لها: شهر العسل سيكون في ماليزيا مهما غلا الثمن.. الغسيل والجلي وتنظيف المنزل "يدي على يدك" فأنا خادمكم.. أما بالنسبة للطبيخ، فسأرضى حتى لو أطعمتني يوميا بيضا مسلوقا (لا للطبيخ نعم للبيض).. عائلتك عائلتي فأنا واحد منكم!
بالفعل، وافقت العروس معتقدة أن هذا "المعقد" ما هو إلا "لقطة". وبعد أن تزوجا قال لها: "يلا على العقبة يومين". قالت له: "وماليزيا؟!". فقال لها: "ماليزيا فيها حشرة منتشرة تسبب العمى". صدقت المسكينة وذهبت إلى العقبة. وحين عادا أحضرت له "القشاطة" ليساعدها في "شطف" المنزل كما وعد. فأمسك "القشاطة" ورماها مثل الرمح، ولولا ستر رب العالمين لطارت إحدى عينيها.
أحضرت له البيض المسلوق، فقال لها: "تسلقين بيضا مرة ثانية، أسلق إجراءات الطلاق في ثانية". وحين حضر أخوها الصغير لزيارتها، تذكر العصير؛ فلم يجد طريقة للانتقام أفضل من أن يضع له في الطعام شطة هندية. فتيقنت المسكينة حين تبدلت الحال أن نصيبها ما هو إلا شخص "معقّد"!
كل من كان يقول لنا "سنحارب الفساد" وأصبح يحارب من أجل التقاعد، وكل من كان يقول لنا "أنا صوتكم القوي" وأصبح يريد أن يصبح تقاعدنا الأبدي، وكل من كان يقول لنا "الوطن وحقوقكم مهما غلا الثمن" فأصبحت "النمرة والتقاعد مهما غلا الثمن"، وكل من كان يقول لنا "بدي حقي" وأصبح اليوم "بدي تقاعدي"... كل من يرى اليوم خزينة الدولة خاوية ويوصي مجددا بتقاعد لمن لم يستردوا فلسا واحدا، ولمن لم يحاسبوا فاسدا واحدا، ولمن لم يردوا قانونا واحدا، فتبدلت شعاراتهم التي هدفها المصلحة الوطنية إلى منافع ومصلحة شخصية، هو لا يختلف بنظري عن هذا الـ"معقّد"!

التعليق