إسرائيل تضيق الخناق على المنظمات غير الحكومية المؤيدة للسلام

تم نشره في السبت 16 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو - (ارشيفية)

القدس المحتلة - تستهدف الحكومة الإسرائيلية اليمينية برئاسة بنيامين نتانياهو المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية التي تدافع عن حقوق الانسان وتعارض الاستيطان، من خلال مشروع قانون قد يثير التوتر مجددا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ويتعرض مشروع القانون والحملة اليمينية، لمنظمات معروفة ومعترف بها دوليا. فمنظمة السلام الآن تنادي بإنشاء دولة فلسطينية وتتصدى للاستيطان. وتوثق "بتسيليم" انتهاكات حقوق الانسان في الاراضي المحتلة. وتندد حركة "اكسروا الصمت" بالتجاوزات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.
هذه المنظمات وسواها التي توجه انتقادات حادة للاحتلال والاستيطان الإسرائيلي، تتعرض منذ أشهر لهجمات قاسية وتتهم بأنها تشكل "طابورا خامسا" ضد إسرائيل.
وأحيت حدة الهجوم لدى البعض ذكرى مناخ الكراهية الذي ساد قبل عشرين عاما عندما اغتال يهودي يرفض السلام مع الفلسطينيين رئيس الوزراء إسحق رابين.
ويشكل مشروع قانون لوزيرة العدل ايليت شاكيد من حزب "البيت اليهودي" القومي الديني والمؤيد للاستيطان، تهديدا لهذه المنظمات في الوقت الراهن.
هذا المشروع الذي اعتمدت عليه الوزيرة شاكيد قبل ان تدخل في 2015 احدى الحكومات الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، ينص على أن تذكر المنظمات غير الحكومية التي تحصل على اكثر من نصف تمويلها من حكومات أجنبية، ذلك في كل تقاريرها الرسمية، وعلى أن يرتدي مندوبوها إشارة مميزة في البرلمان.
ولا يميز مشروع القانون بين المنظمات غير الحكومية، لكن المنظمات المعتبرة يسارية هي المعنية أكثر من سواها على ما يبدو. فالمنظمات غير الحكومية التي تؤيد الاستيطان تحصل على دعم الهيئات المانحة الخاصة، ولاسيما الأميركية منها، مثل ايرفين موسكوفيتز التي تمول شراء منازل لليهود في القدس الشرقية، اي الجزء الفلسطيني من القدس الذي احتلته إسرائيل
وضمته.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قالت انات بن نون، المسؤولة في حركة السلام الآن، إن مشروع القانون "جريمة نكراء ضد الديموقراطية". وأضافت "بحجة الشفافية، تحاول الحكومة ان تنزع الصفة القانونية عن كل شخص لا يتفق منعها".
وتذرعت وزيرة العدل في الواقع بالحاجة إلى "الشفافية والوضوح". واضافت ان "الدبابات ليست التهديدات الوحيدة التي تلقي بثقلها على بلادنا"، كما كتبت في مقالة مطلع كانون الثاني (يناير). وأضافت أن "التهديد الحقيقي يكمن في تدخل بلد آخر في شؤونك الداخلية".
وهذا لا يعني "في أي حال من الاحوال" تقييد انشطة المنظمات غير الحكومية، لكن إسرائيل اكتشفت ان "مئات ملايين الدولارات ارسلت إلى منظمات غير حكومية في إسرائيل، من قبل بلدان تسعى إلى انهاء الخلاف بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية".
إلا أن الولايات المتحدة لم تعمد إلى النأي بنفسها عن المسألة. فقد قامت سفارتها الاثنين بمبادرة استثنائية قضت بإصدار بيانين بعد لقاء بين السفير دان شابيرو ووزيرة العدل الإسرائيلية، للإعراب عن القلق الأميركي ورفض أي مقارنة مع قانون أميركي موجود.
وأبلغ سفير الاتحاد الاوروبي لارس فابورغ-اندرسن وزيرة العدل الإسرائيلية مباشرة قبل اسابيع بما معناه أن إسرائيل قد تصبح مثل انظمة استبدادية تبنت قوانين مماثلة، كما ذكر مصدر دبلوماسي.
والتقت شاكيد الخميس جميع مندوبي الاتحاد الأوروبي في تل ابيب وناقشت معهم هذا الموضوع.
وقدم لها بنيامين نتنياهو الذي لزم الصمت حتى الآن، دعما علنيا. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ان مشروع القانون "لا يتنافى مع الديموقراطية". وأضاف "عندما ترون تجاوزات المنظمات غير الحكومية هنا، فإن أقل ما نريده هو الشفافية".
وستتم مناقشة المشروع قريبا في البرلمان. ويأمل الأميركيون والأوروبيون ان يتم تعديله محذرين من إشاعة مناخ من التنكيل.
وفي شريط فيديو بث على الإنترنت، اظهرت منظمة "ايم تيرتزو" (اذا كنت تريده) اليمينية، فلسطينيا يلوح بسكين ثم صور ناشطين إسرائيليين، مع الكلمات التالية: "قبل يطعنك، يعرف الارهابي التالي" ان هؤلاء الناشطين "العملاء المندسين" للخارج، سيحمونه امام القضاء الإسرائيلي. وخلص النص إلى القول "انهم يحاربوننا بينما نحن نحارب الإرهاب".
وردت منظمة "صندوق إسرائيل الجديد" التي تدعم عددا كبيرا من المنظمات اليسارية، عبر ملصقات وشريط فيديو يمثل اسحق رابين مع هذه العبارة "عميل أجنبي اهتم اليمين بأمره".-(ا ف ب)

التعليق