رايتس ووتش: على الشركات الإسرائيلية إنهاء أنشطتها في المستوطنات

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2016. 01:23 مـساءً
  • مستوطنة جبل أبوغنيم في القدس المحتلة - (ارشيفية)

غادة الشيخ

عمّان- قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته أمس إن على الشركات أن تكف عن العمل في المستوطنات الإسرائيلية، وعن تمويلها وخدمتها والتجارة معها، من أجل الالتزام بما عليها من مسؤوليات بمجال حقوق الإنسان.

التقرير الذي يحمل عنوان "تجارة الاحتلال: كيف تسهم الأعمال التجارية بالمستوطنات في انتهاك إسرائيل لحقوق الفلسطينيين" الصادر في 131 صفحة يوثق كيف تسهل الشركات الناشطة بالمستوطنات من تطويرها وتنمية الأعمال فيها.

واعتبر التقرير أن هذه الشركات وتسهم في مصادرة السلطات الإسرائيلية غير القانونية للأراضي الفلسطينية والموارد الفلسطينية الأخرى كما تستفيد من هذه الانتهاكات ومن سياسات إسرائيل التمييزية التي تقدم امتيازات للمستوطنات على حساب الفلسطينيين، مثل إتاحة الأراضي والمياه والمساعدات الحكومية وتصاريح استصلاح الأراضي.

وأشار التقرير أنه يعيش أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي في 237 مستوطنة على امتداد مناطق الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، وتشمل القدس الشرقية. يسرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من هذه العملية، لكنها لعبت أيضا دورا مهما في إنشاء وتوسيع المستوطنات وتمكينها من الاستمرار.

وبموجب "مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان"، على الشركات احترام حقوق الإنسان والتعرف على أي أثر حقوقي سلبي محتمل لأعمالها وتخفيفه. لكن بسبب طبيعة المستوطنات – وهي غير قانونية من الأساس بحسب "اتفاقيات جنيف" – لا يمكن للشركات من تخفيف إسهامها في انتهاكات إسرائيل طالما هي تعمل في المستوطنات أو تتعاون في أنشطة تجارية متصلة بالاستيطان، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وحققت هيومن رايتس ووتش في مصرف إسرائيلي يموّل الإنشاءات والبناء بالمستوطنات، وفي شركة عقارية عالمية كبرى لها فرع في المستوطنات وتسوّق شركاتها التابعة الإسرائيلية عقارات في المستوطنات، وفي شركة إدارة نفايات تجمع قمامة المستوطنات وتعالجها في مدفن قمامة في غور الأردن، وهي تخدم حصرا المستوطنات وإسرائيل.

وحققت هيومن رايتس ووتش في أمر صانع نسيج في منطقة صناعية بمستوطنة، يوفر الأقمشة لشركة تجزئة أمريكية كبرى. انتقل المصنع إلى إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2015. تستضيف نحو 20 منطقة صناعية بالمستوطنات حوالي 1000 مصنع، ويشرف المستوطنون الإسرائيليون على زراعة نحو 9300 هكتار من الأراضي الفلسطينية. يُصدّر المنتجون الصناعيون والزراعيون بالمستوطنات أغلب هذه السلع، وتكون موسومة عادة، بالخطأ بأنها صُنعت في إسرائيل.

النوعان المذكوران من الأنشطة التجارية بالمستوطنات بحسب التقرير يسهلان من انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي الإنساني مع التأكيد على أنه تحظر "اتفاقية جنيف الرابعة" على قوة الاحتلال نقل مدنييها إلى أراضٍ تحتلها، و"نظام روما"، المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، ينص على أن هذا النقل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يعد جريمة حرب.

وقالت ووتش إن على الدول الأخرى ضمان أن أي واردات تصلها من سلع المستوطنات تكون متسقة مع واجبها بمقتضى القانون الدولي الإنساني بعدم الاعتراف بسيادة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المُحتلة يشمل هذا حظر السلع الموسومة بأنها صنعت في إسرائيل، واستبعاد منتجات المناطق المحتلة من المعاملة الجمركية التفضيلية المقدمة للمنتجات الإسرائيلية، مع الامتناع عن الاعتراف بأي شهادات – مثل شهادات المنتجات العضوية – لسلع استيطانية، تمنحها الحكومة الإسرائيلية.

وخلصت ووتش إلى أن تحويل الجيش الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية إلى مستوطنات غير القانوني، والقيود المتصلة بالمستوطنات هي عناصر من نظام أعم وأعرض للتمييز تستفيد منه شركات المستوطنات، فيما تُدمر الاقتصاد الفلسطيني.

كما كشفت ووتش أن اسرائيل تمنع إس بشكل شبه تام الفلسطينيين من البناء أو استخراج المعادن من المنطقة "ج"، وهي المنطقة التي تديرها حصرا بالضفة الغربية. بين 2000 و2012 رفضت الإدارة العسكرية الإسرائيلية 94 بالمائة من طلبات تصاريح البناء الفلسطينية، وفي عام 2014 أصدرت تصريحا واحدا فقط. حققت هيومن رايتس ووتش في شأن مقلع حجارة من 11 مقلعا بإدارة إسرائيلية في تلك المنطقة، تملكه شركة أوروبية. لم توافق إسرائيل على إصدار تراخيص مقلع جديد لشركة فلسطينية واحدة منذ عام 1994، بحسب "الاتحاد الفلسطيني للحجر والرخام"، وهو هيئة مستقلة تمثل أكثر من 500 شركة فلسطينية.

واعتبرت أن "كل دولار تربحه شركات المستوطنات من استخراج الأحجار وبيعها، من الضفة الغربية، هو دولار مأخوذ من الفلسطينيين". وتابع: "الخلاصة، أنه يجب ألا تعمل أية شركات بالمستوطنات وتتربح من أراضٍ وموارد مأخوذة دون وجه حق من الشعب الفلسطيني".

ghada.alsheikh@alghad.jo

التعليق