تحت وطأتي انخفاض الأسعار واختناق التسويق

وادي الأردن: القطاع الزراعي يئن

تم نشره في الخميس 21 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • سوق العارضة المركزي للخضار في الأغوار الوسطى والذي يعاني من اختناقات تسويقية - ( أرشيفية)

حابس العدوان

وادي الأردن – تتواصل معاناة مزارعي وادي الأردن منذ سنوات نتيجة تراجع التصدير إلى الأسواق الرئيسة (سورية والعراق) في ظل ما تشهده هذه الدول من أحداث أمنية تعيق وصول المنتوجات الزراعية الأردنية إليها.
هذا التراجع دفع بالكثير من أبناء القطاع إلى هجرانه مرغمين، لأنه لم يجلب لهم سوى الخسائر والديون، وآخرون ينتظرون السجن لقاء عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم للشركات الزراعية والمؤسسات الإقراضية.
ويؤكد مزارعون أن القطاع الزراعي تحول من قطاع إنتاجي الى قطاع مولد للبطالة والفقر، في ظل الخسائر المتتالية التي تكبدوها خلال المواسم الماضية، لافتين الى ان الجهود الحكومية لحل مشكلة التسويق ما زالت متواضعة ولم ترق إلى مستوى أهمية القطاع الذي يعتبر ركيزة للأمن الوطني ويعد أكبر قطاع إنتاجي في الوطن.
ويقول المهندس الزراعي محمد العدوان إن القطاع الزراعي يتعرض لنكسة حقيقية جراء تفاقم المشاكل التي يعانيها خصوصا زيادة الإنتاج والاختناقات التسويقية التي تتسبب سنويا بخسائر فادحة، موضحا ان زيادة العرض عن حجم الطلب يؤدي الى تدن كبير في الأسعار وصلت خلال المواسم الماضية إلى دون أسعار التكلفة.
ويبين العدوان أن الكميات المنتجة خلال ذروة الموسم تفوق احتياجات السوق المحلي بكثير ما يهوي بأسعارها إلى مستويات كارثية.
ويشير المزارع جميل أحمد إلى أن الحلول التي تتبعها الحكومات عادة ما تكون آنية وليست ذات جدوى، الأمر الذي أدى إلى عزوف الكثير من المزارعين عن زراعة أراضيهم، مبينا انه ورغم تراجع القطاع والخسائر التي يتكبدها، الا ان مستلزمات الإنتاج لا زالت مرتفعة وأجور الايدي العاملة تفوق قدرة المزارعين ما يعني ان الخسائر في ظل الظروف الراهنة شيء حتمي.
ويتذكر جميل ان الزراعة خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين كانت افضل حالا لان مستلزمات الانتاج واجور الايدي العاملة كانت منخفضة واي انخفاض في الاسعار ما كان سيسبب خسائر كارثية على المزارعين في حينها، مطالبا الحكومة بالعمل على احياء دور الجمعيات التعاونية لتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة.
ويرى رئيس اتحاد مزارعي وادي الاردن عدنان خدام أن القطاع الزراعي يعيش حالة من الاحتقان لان المشاكل التي تعيق تطوره ما زالت عالقة منذ اكثر من 30 سنة، ولم تجد طريقها الى الحل حتى الان، مشيرا الى ان تراكم الديون على  المزارعين وخاصة صغارهم دفعهم الى ترك العمل في القطاع وألحق عددا كبيرا منهم بطوابير الفقراء والعاطلين عن العمل.
وتساءل خدام الى متى سيبقى المزارع يعاني جراء مشكلة التسويق ؟ ولماذا لا يتم ايجاد بدائل مجدية؟ موضحا ان التصنيع الزراعي يعد احد اهم الحلول لمواجهة المشكلة، اضافة الى إنشاء شركة تسويق زراعية تأخذ على عاتقها تسويق الإنتاج الزراعي.
وشدد خدام على أهمية فتح مصنع للبندورة وتعليب الخضار التي يتم استيرادها من الخارج، الأمر الذي سيفتح المجال أمام النهوض بالقطاع والمجتمع لما تولده هذه المشاريع من فرص عمل للشباب والفتيات من أبناء المنطقة.
 من جانبه، أكد مدير زراعة وادي الأردن المهندس عبدالكريم الشهاب أن الوقت حان لان يقوم المزارعون بتنظيم زراعاتهم واتباع النمط الزراعي الذي سيكون المخرج الوحيد لمشكلة الاختناقات التسويقية وما تجره عليهم من خسائر سنويا.
يذكر أن المنطقة الزراعية في وادي الأردن تصل مساحتها إلى 330 ألف دونم قابلة للزراعة، بيد أن المستغل منها فعلياً 270 ألف دونم فقط، موزعة في الشونة الجنوبية بـ110 آلاف دونم قابلة للزراعة المستغل منها 83 ألف دونم بما فيها المساحة المستغلة لزراعة الموز، وفي ديرعلا 85 ألف دونم قابلة للزراعة تم زراعة 83 ألف دونم وتعتبر أعلى نسبة، بينما في الشونة الشمالية يوجد 135 ألف دونم مستغل منها 100 ألف دونم بحسب إحصائيات مديرية زراعة وادي الأردن.
habes.alodwan@alghad.jo

التعليق