الأمم المتحدة تعلن تأجيل المفاوضات السورية بضعة أيام

تم نشره في الجمعة 22 كانون الثاني / يناير 2016. 05:19 مـساءً - آخر تعديل في الجمعة 22 كانون الثاني / يناير 2016. 08:58 مـساءً
  • مبنى الأمم المتحدة في نيويورك- (أرشيفية)

مدن- أعلنت الأمم المتحدة في جنيف انه من المتوقع تأجيل المباحثات الخاصة بإحلال السلام في سوريا لعدة أيام.

وأضافت المتحدثة باسم الأمم المتحدة أنا بوكلير في بيان لها اليوم الجمعة ونشر على موقعها الألكتروني أنه تم تجهيز قاعتين متجاورتين لعقد المباحثات التي ستجري بشكل غير مباشر بين وفدي النظام والمعارضة. 

من جهتها، استبعدت المعارضة السورية أي تفاوض ولو غير مباشر مع دمشق قبل اتخاذ خطوات بينها وقف الغارات الروسية في موقف يتناقض مع تأكيدات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بعقد المحادثات الأسبوع المقبل.

وبينما لا تظهر في الأفق أي بادرة لانتهاء الحرب الأهلية الدائرة في سورية منذ خمس سنوات يزداد عدم اليقين بشأن عقد محادثات السلام المقرر أن تبدأ يوم الاثنين المقبل بسبب خلافات بينها تشكيل وفد المعارضة.

وتواجه جهود السلام تحديات مهمة بينها الخلاف على مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد والتوترات بين السعودية وإيران. واليوم الجمعة نفت روسيا تقريرا بأن الرئيس فلاديمير بوتين طلب من الأسد التنحي العام الماضي.

وتقول الحكومة السورية إنها مستعدة للمشاركة في مباحثات جنيف في الموعد المقرر. وقال مبعوث الأمم المتحدة لسورية ستافان دي ميستورا إنه لا يزال يتطلع لعقد المباحثات في 25 يناير كانون الثاني الجاري وإنه سيعكف على تقييم التقدم خلال اليومين المقبلين.

وقالت روسيا إن المباحثات قد تؤجل إلى 27 أو 28 من الشهر الجاري بسبب الخلافات بشأن من يمثل المعارضة.

وقال جورج صبرا المعارض البارز بالائتلاف السوري المعارض إن العراقيل لا تزال تقف في وجه المحادثات وكرر مطالب برفع الحصار عن مناطق يسكنها مدنيون وإطلاق سراح سجناء بوصفها إجراءات نص عليها مجلس الأمن الدولي في قراره الصادر في 18 ديسمبر كانون الأول الماضي لتأييد عملية السلام.

وأضاف صبرا الذي اختير قبل أيام نائبا للوفد المفاوض من المعارضة في أي محادثات "يجب وقف قصف المدنيين من قبل الطيران الروسي ويجب فك الحصار عن المناطق المحاصرة. أي شكل من الاشكال. نحن لا يهمنا شكل المفاوضات لكن يجب أن تُهيء الظروف والمناخات المناسبة للمفاوضات."

وتشكلت الهيئة العليا للمفاوضات في السعودية الشهر الماضي. وتضم هذه الهيئة مجموعات من المعارضة المسلحة المناوئة للأسد بينها فصائل تقاتل حكومة دمشق في غرب سورية.

والغرب هو مسرح الحرب الرئيسي بين المعارضة المسلحة والقوات الحكومية التي تعزز موقفها العسكري منذ سبتمبر أيلول الماضي بفضل تدخل سلاح الجو الروسي وقوات إيرانية على الأرض.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الطائرات الحربية الروسية واصلت قصف مناطق عديدة في غرب سورية وشمالها اليوم الجمعة وعلى الأخص محافظة اللاذقية حيث تشن القوات الحكومية هجوما على المعارضة.

وسيطرت قوات موالية للحكومة على سد يبعد بعشرة كيلومترات عن بلدة سلمى التي استعادت السيطرة عليها في وقت سابق هذا الأسبوع في أحد أهم مكاسبها منذ التدخل الروسي. وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري إن القوات الحكومية كثفت ضغطها على مقاتلي المعارضة في ريف اللاذقية.

* حجاب يقابل كيري

وفي حين تحصل المعارضة المسلحة على دعم عسكري من دول تناصب الأسد العداء بينها السعودية وتركيا وقطر والولايات المتحدة فإن مطالبتها بالحصول على أسلحة أكثر فعالية بينها صواريخ مضادة للطائرات لم تلق استجابة.

وقال جيش الإسلام وهو أحد أكبر الفصائل المعارضة في الهيئة العليا للتفاوض إن المعارضة تتعرض للكثير من الضغوط لتقديم تنازلات لكنه أشاد بالسعودية وتركيا وقطر لمساعدتها في تجاوز هذه الضغوط.

واختير محمد علوش القيادي بجيش الإسلام ككبير للمفاوضين في وفد المعارضة وهو موقف آخر سيزيد الأمر تعقيدا بالنسبة للمحادثات بالنظر لتصنيف روسيا لفصيله كجماعة إرهابية.

وقال صبرا إن من المقرر أن يلتقي رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات مع كيري غدا السبت حيث "سيتم طرح الأمور بوضوح."

وترى روسيا في الهيئة العليا للتفاوض محاولة سعودية لفرض ممثلين للمعارضة. وقالت الهيئة إنها لن تنضم لأي مفاوضات إذا حضرها طرف ثالث في موقف رافض لمحاولة روسية لتوسيع وفد المعارضة ليشمل وحدات حماية الشعب الكردية وفصائل أخرى.

ويسيطر الأكراد على مناطق كبيرة في شمال سورية وشمالها الشرقي حيث أقاموا منطقة إدارة ذاتية يقولون إنها ينبغي أن تكون نموذجا لتسوية الصراع السوري.

وتقول المعارضة إن الأكراد يتعاونون مع دمشق وهو اتهام ينفيه الأكراد. وقال مسؤول بالمعارضة أمس الخميس إن الأكراد يجب أن يحضروا المفاوضات في جانب الحكومة.

وقال الزعيم الكردي السوري صالح مسلم اليوم الجمعة إنه لا بد من تمثيل الأكراد في محادثات السلام المقررة في جنيف وإلا باءت بالفشل.

وأضاف مسلم الرئيس المشارك لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في مقابلة مع رويترز أن إحدى جماعات المعارضة المعنية وهي جيش الإسلام "لها نفس فكر" تنظيمي القاعدة وداعش.

وقال مسلم "إذا كانت هناك أطراف مؤثرة في هذه القضية السورية لن تجلس على الطاولة فسيتكرر ما حدث في جنيف 2" في إشارة إلى مفاوضات فاشلة عقدت عام 2014.

والعام الماضي نأى جيش الإسلام بنفسه عن الخطاب المتشدد لجماعات إسلامية بعدما تحدث به في بداية الصراع قائلا إن من الضروري أن تتاح للسوريين حرية اختيار الطريقة التي يحكمون بها وإن العلويين جزء من الأمة السورية.

وذكرت وكالة تاس للأنباء اليوم الجمعة أن الكرملين نفى تقريرا قال إن مبعوثا لبوتين طلب من الأسد التنحي العام الماضي.

وفي وقت سابق ذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز أن رئيس المخابرات الحربية الروسية سافر لدمشق في نهاية العام الماضي وطلب من الأسد التنحي لكن طلبه قوبل بالرفض. (وكالات)

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المعالجات الممكنة والضرورية (د. هاشم فلالى)

    السبت 23 كانون الثاني / يناير 2016.
    إنها الحاجة الاستقرار وما يدعمه من تلك التكتلات والتعاون المشترك بين الدول التى اصبح من الاهمية فى عالمنا المعاصر، من اجل الارتقاء نحو الافضل، والوصول إلى تلك المستويات التنافسية المنشودة من شعوب المنطقة وشعوب العالم. إن هناك من استطاع بان يصل إلى تلك المراحل المتقدمة من افضل ما يمكن الوصول إليه من مستويات حضارية فى كافة المجالات والميادين، وان يكون له دوره واهمية فى عالمنا المعاصر، يسعى الجميع من اجل الاقتداء به يسير فى نفس مساراته محاولا الاستفادة من تلك الايجابيات والبعد عن تلك السلبيات والمساوئ التى قد لا تتوافق معه، وما يتعارض ولابد من البعد عنه. إذا هناك ذلك المنهل الذى يمكن بان ينهل منه الجميع، وفقا لحضارته وبيئته وعاداته وتقاليده وكافة تلك الموروثات والمواصفات التى يتميز بها، ويريد بان يتخصل من متاعبه وآلامه ومشاكله وان يتجنب كل ما يعيقه من تقدم ومسار يسير فيه بسهول ويسر، وان يتخلص من كل ما لديه من المعاناة، وان يستطيع بان يجد تلك الاساليب والوسائل التلقيدية والحديثة، التى تجعله يسير فى طريق الاصلاح والعمل المثمر الجاد، الذى فيه يجنى ثمره جهوده، وما يستطيع بان يحققه من بناء وتشيد وتحديث وتطوير، وان تتوافر الاساسيات والضروريات اللازمة للحياة المناسبة والكريمة، التى يحيا الجميع فى ظلها، مع الامان والرفاهية والسعادة والرخاء والازدهار، كما يجب له بان يكون فى ذلك الاطار المحدد له، والانطلاق نحو الافاق الارحب والتى فيه المزيد مما يمكن له بان تحقق.
    تطورات سياسية فى المنطقة أدت إلى حدوث الكثير من التوترات الخطيرة التى لا يمكن التنبؤ بما يمكن بان يكون عليه مستقبل المنطقة، من اوضاع مستقبلية مستجدة لشعوب المنطقة، وما سوف يحدث من كل ما قد يكون هناك من تلك المتغيرات التى تؤثر بشكل لا يمكن تصوره على الاطلاق، فقد حدث من تلك المستجدات على الساحة التى اذهلت الجميع، وما حدث من صدمة عنيفة وشديد فى مختلف الاوساط السياسية ليس فقط على المستويات الاقليمية وفى المنطقة بل فى جميع انحاء العالم، مما جعل هناك من تلك التدخلات العسكرية الاجنبية باستخدامها احدث الاسلحة فى ترساناتها وقواتها المسلحة جوا وبرا وبحر، وتطالب الدول وحكوماتها بالسماح لها باستخدام اراضيها وسمائها ومياهها الاقليمية من اجل القيام بعملياتها العسكرية بضربات تشنها على ما يحدث من ظهور جماعات ارهابية فى المنطقة تبث الذعر والخوف وتقتل وتدمر وتعيث فى البلاد الفساد. كل هذه مما قد اصبح ظاهرة خطيرة قد يمتد اثرها فى العالم اجمع، لا ينجو منه احد، إلا إذا ما تم اتخاذ الاجراءات اللازمة والحاسمة فى القيام بما يعيد الاستقرار إلى المنطقة، وان تعيش الشعوب فى امن وامان وسلام واطمئنان. إنه قد يكون هناك ايضا من يحاول بان يستغل هذه الظروف العصيبة التى تمر بالمنطقة فى تحقيق مكاسب سياسية وما يؤدىى إلى المزيد من الصعوبة والتعقيد فى باقى القضايا الاساسية بالمنطقة التى لا يجب بان يغفل عنها الجميع، فى غمرة هذه الاحداث المتأحجة التى تمر بها المنطقة فى المرحلة الحالية من تاريخها.