سعادة الأم تجلب الفرح للطفل

تم نشره في السبت 23 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً

منى أبو صبح

عمان- لم تتوقع والدة الطفل سعيد (10 سنوات) اتصال معلمة ولدها في المدرسة وإبلاغها بتراجعه الدراسي هذا العام، مقارنة بتحصيله الدراسي خلال السنوات الماضية في ذات المدرسة.
تقول والدة سعيد، “رغم غضبي جراء ما سمعت، لكنني على يقين بأني السبب في تقصير ولدي هذا، فقد أحاطت بي العديد من الظروف السيئة، وأصبحت جراءها عصبية المزاج، كثيرة الصراخ والتذمر... لم أعد ألعب معه كما اعتاد، وحرمته من سرد قصة قبل النوم.. وغيرها العديد من التصرفات التي أثرت على نفسيته”.
وتضيف والدة سعيد أنها ايقنت أن سعادة الأم هي اساس سعادة الطفل، لهذا تحاول أن تتحلى بالصبر لتعود كما كانت مرحة معه لكي يستطيع التقدم بتفوق بحياته.
وما توصلت اليه أم سعيد يفترض ان يكون أمرا بديهيا كما يشير عدد من المتخصصين في مجال التربية لكن طبيعة الحياة السريعة جعلتنا نغفل عن هذه الحقيقة، فالطفل كما تشير المعالجة النفسية للأطفال البروفيسورة تانيا بايرون يرى نفسه من خلال أبويه.
إن أول مشاعر السعادة لدى الإنسان تكون من خلال الأم، فهي أول من يشعر به الطفل، ونرى العديد من الأمهات يتمنون أن يعيش أبناؤهم سعداء حتى لو لم يذقن طعم السعادة في حياتهم، فيحرصون على إطعامهم كسائهم وكذلك يحرصون على تفوقهم الدراسي فقط.
وتجهل العديد من الأمهات تحقيق السعادة لنفسها أولا، ومن ثم لأطفالها، فلا تعي الوسائل في ذلك، وتسيطر عليها النظرة التشاؤمية تجاه ظروف الحياة السيئة التي تعيشها، مما ينعكس على إحباطها وبلا شك أبنائها.
وفي هذا الصدد يبين الاختصاصي النفسي د. محمد الحباشنة أن الأم تمثل الرقم الأول في حياة الطفل، وإن لم تكن الرقم الأول في العملية التربوية، يتولد لدى الطفل خلل ما، وإن حل أي شخص بدل الأم يحدث خلل شديد يؤثر في البنية التربوية والنفسية للطفل.
يقول، “الأم تمثل الشخص الرئيسي لتكوين شخصية الطفل، والكيان الشخصي المحدد للطفل فهي تعطيه دفئا وقواعد وارشادات وتعلمه.. وبالتالي أي خلل في مصدر التنشئة.. المستقبل سوف يكون لديه خلل، فالعلاقة مباشرة جدا”.
يضيف، فإذا كانت الأم حزينة سوف تتم عملية عدوى للطفل وكذلك الأم الجاهلة، الأم غير المكترثة تؤدي إلى اختلال وأهمال الطفل، الأم السعيدة سوف تنقل ايجابيتها وسعادتها للطفل، فهو مستقبل كورقة بيضاء، تستطيع الأم تحديدا وغالبا أن تكتب ما تريد على الورقة، فإما أن تكتب شيئا جميلا (كشعر) أو تكتب (خرابيش).”
يتابع، إذا أردنا تنشئة أبناء أقوياء أصحاء اذكياء فلا بد أن نؤكد على وجود أمهات قادرات على تحقيق ذلك من خلال إسعاد نفسها، مما ينعكس على شخصية الطفل وتكوينه، وكما نعلم أن الذكاء يخلق مع الطفل، فإما أن تحفز الأم هذا الذكاء أو تخمده.
وتقول الموظفة والأم رية السيد (35 عاما)، “لا أعلم كيف نستطيع تحقيق السعادة لأطفالنا في ظل الظروف التي نعيشها، فليس هناك ما يدعو للفرح والتفاؤل.. وأعتقد أن السعادة لا تتطلب التمثيل، فكيف أضحك أمام أطفالي وأدللهم، وعقلي منشغل في كيفية استطاعتي وزوجي تدبير متطلبات السرة المالية”.
تضيف، “استعجب من إحدى صديقاتي في العمل، فهي دائمة الضحك والمزاح، رغم ظروفها القاسية التي تعيشها، فلديها مشاكل عائلية عديدة... أكثر مما لدينا بكثير، لكنها تتجاهلها.. وكأنها تقنع نفسها بأن الضجر والحزن لن يغير الحال”.
ويعترف الأربعيني أبو مالك أن زوجته من الشخصيات الإيجابية السعيدة بقوله، “أعتقد أن لدي أجمل وأسعد أسرة، ويعود الفضل في ذلك لزوجتي، فرغم حياة البساطة، إلا أن الإبتسامة لا تفارق وجه زوجتي، وهذا ما أراه في شخصية أبنائي أيضا”.
يضيف، “تحاور وتمازح رفيقة دربي أبناءنا وكأنها صديقة لهم، وأحيانا تتسابق معهم، تخصص أوقاتا لممارسة الرياضة، تقوم أحيانا بتدبير بعض المقالب، مما يثير الضحك بيننا وغيرها العديد من السلوكيات الإيجابية”
الاستشارية الأسرية والتربوية سناء أبو ليل تقول، “كل إنسان له حديث مع النفس 5000 كلمة في اليوم، وتشير الدراسات إلى أن هذا الكلام يكون سلبيا لدى الغالبية من الأشخاص التي أجريت عليهم الدراسة، وهؤلاء الأشخاص تبدأ لديهم أمراض نفسية ويلجأون للاستشارات، ومنهم من تتطور لديهم الحالة ويصرف لهم الدواء كعلاج.
وتضيف، أن الشخص يحتاج لإسعاد نفسه، وهذه قضية تدريب كيف تلين دماغك من النظرة التشاؤمية إلى الايجابية، ومن المهم أن دور (الأم) الأساس في تربية وتنشئة الطفل.
هناك عشر خطوات تستطيع الأم من خلالها تحقيق حياة سعيدة لنفسها ومن ثم لطفلها منها، التفاؤل (الحديث الإيجابي قبل النوم)، العبادة، العطاء، الرياضة، الاسترخاء، الترفيه بأبسط الأمور في المنزل كتغيير الديكور أو حتى الاستمتاع بكوب من الحليب مع الاطفال، ومن الضروري أن تقضي الأسرة الأوقات مع بعض لأن من شأن ذلك توطيد العلاقة فيما بينهم، الاستمتاع بالعمل، الاحتفال اليومي.
توضح، السعادة كذلك مرتبطة بالعلاقة الروحانية والعبادات، حيث وجد العلماء أن الدماغ يضيء من خلال نشاط هرمون السعادة وعليه يشعر الشخص بالسعادة. كما أن الأسترخاء مهم جدا، ولكن الكثير يغفلون عن ذلك يجب أن ندخل لأنفسنا الحديث الإيجابي ونبتعد عن السلبي.
تضيف حول كيفية الاستمتاع بالعمل، عند تحويل العمل إلى متعة من خلال اقناع النفس بالدافع للقيام بذلك العمل، أنني انسان منجز ولدي دافعية فهناك دوافع كثيرة وكلما زاد الدافع زادت السعادة.
أيضا ممارسة الرياضة وفق أبو ليل مهم في تحقيق السعادة، فالأم دائما تجعل نفسها الحلقة الأضعف، لكنها تستطيع الاهتمام بنفسها، فالرياضة تنشط الدورة الدموية وتفرز هرمون السعادة، وتقوي الجسد وتشعر بالسعادة من خلالها، فهرمون السعادة ينعكس على الأبناء أيضا ويمكن ممارسة الرياضة مع الاطفال في المنزل وحثهم على جعل الرياضة روتينا في حياتهم. وتقول “ بالفعل الإنسان السعيد يستطيع اسعاد نفسه بأي شيء ينجزه حتى وإن كان بسيطا.”
وأخيرا تذكر أبو ليل تعريف البروفيسور مصطفى أبو سعدة للسعادة إذ قال،  (أن تستمتع بكل ما تملك وتقدر قيمته وما لا تملكه لا يعني لك شيئا).

التعليق