إبراهيم غرايبة

ما معنى عودة إيران إلى السكة الدولية؟

تم نشره في السبت 23 كانون الثاني / يناير 2016. 01:07 صباحاً

"لسنا ننشد عالماً لا يُقتل فيه أحد، بل عالماً لا يجوز فيه ولا يمكن تبرير القتل" (ألبير كامو).
تتضمن العودة الإيرانية إلى التوافق مع الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا)، اعترافا بها في المجتمع الدولي كما كانت قبل العام 1979؛ فلم تعد دولة خارجة على القانون الدولي، أو بعبارة أصحّ، لم تعد جزءا من المحور المعادي للولايات المتحدة وتحالفها. وفي ذلك فرص وتحديات جديدة لإيران والشرق العربي؛ إذ ستبدأ المتوالية الهائلة أو كرة الثلج التي بدأت بالتدحرج منذ العام 1979، بالتفكك والزوال.
سوف تكون إيران، بمقتضى اتفاقها الجديد مع الولايات المتحدة والغرب، أكثر التزاما بالاتجاه الدولي العام. ولن يعود بمقدورها إرسال قوات عسكرية إلى الدول الأخرى، كما يحدث اليوم في العراق وسورية وربما اليمن، إلا تحت غطاء دولي وبقرار من مجلس الأمن. وفي المقابل، سيكون بمقدور إيران زيادة تأثيرها وحضورها الاقتصادي والسياسي، والتأثير في سياسات الدول المجاورة وفي الشرق العربي باتجاه مصالح وأهداف ترغب فيها ومعترف بها، وليست بالضرورة مصالح وأهدافا لا توافق عليها هذه الدول؛ أو في عبارة أكثر صحة، توافق على بعضها وتخالف بعضها. وهنا ستكون الحكمة السياسية في قدرة إيران ودول الشرق العربي (الخليج العربي + اليمن والعراق وسورية والأردن ولبنان وفلسطين) على الإدارة السلمية لمصالحها المشتركة وخلافاتها أيضا.
وخلافا لما يركز عليه البعض أو يظنونه مصدر الصراع، فإن الخلاف المذهبي والقضايا الدينية بعامة، ليست مؤثرة في الصراع والتعاون على نحو بنيوي أو جوهري؛ هي في الواقع ليست جزءا من الصراع والتفاهم، ولا علاقة لها بذلك إلا بمقدار ما تستحضرها الدول والمجتمعات لدعم موقفها. ويجب القول إنها لعبة خطرة ومدمرة يجب إيقافها والتخلي عنها نهائيا. ذلك أن الصراعات والكوارث الدائرة كان يمكن تجنبها نهائيا أو التخفيف منها بنسبة كبيرة جدا، لو أن الصراعات والعلاقات الدولية وضعت في سياقها الحقيقي والجوهري، وهو الجغرافيا السياسية؛ لا أكثر ولا أقل!
وعلى عكس ما يبدو صعبا أو مقلقا، فإن الخلاف المذهبي والعرقي يمكن أن يكون عاملا إيجابيا في الاستقرار والتعاون. إذ بمقدور الدول العربية أن تؤثر على العرب والسُنّة في إيران باتجاه الاندماج مع دولتهم، وأن يكونوا مواطنين كاملي المواطنة، والالتزام بحقوقها وواجباتها، مقابل مساعدتهم في نيل حقوقهم ومطالبهم. ويمكن أن تكون إيران عاملا إيجابيا في التأثير على الشيعة ومناصريها في الشرق العربي في الاتجاه نفسه أيضا. التنوع المذهبي والإثني يمكن أن يكون مصدرا للقوة والتعاون وزيادة المكاسب، وليس بالضرورة سببا في الصراع والكراهية!
ويمكن أن تؤدي إيران أيضا دورا إيجابيا في تسوية الأزمات القائمة اليوم في العراق وسورية واليمن؛ إذ يفترض أنه لا إيران ولا الدول العربية ولا الطوائف والمكونات الاجتماعية في الدول العربية، ترغب في استمرار الصراع، كما لا ترغب في إلغاء المكونات الأخرى. وفي هذه الأزمة المعقدة، فإن المكونات المتصارعة تعجز عن الاعتراف بحقوق الآخر.
تحتاج إيران والدول العربية إلى إدارة وتسوية الصراع باتجاه مصالحة تتنازل فيها جميع الأطراف وتكسب أيضا؛ فلم يعد أحد يرغب في استمرار الصراع، ولم يعد أحد قادرا على الانتصار وفرض مطالبه وشروطه.

التعليق