المنخفض الجوي يشغل بال المواطنين

تم نشره في الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً

منى أبو صبح

عمان- انشغل المواطنون بالتحضير والتجهيز استعدادا لاستقبال الزائر الأبيض الذي سيغطي مناطق المملكة، وبخاصة أن هنالك توقعات من قبل مواقع الطقس تشير إلى استمرار تراكم الثلوج بشكل يعيق الحياة العامة.
فالخمسيني أبو خالد انشغل الأيام الماضية بكيفية تأمين منزله بالمواد التموينية الضرورية، خصوصا مع تزامن المنخفض مع آخر الشهر.
واصطحب أبو خالد ولده الصغير (عمر) للتبضع، متوجها في البداية لأحد المخابز في منطقة سكنه (النزهة)، وبعد قضائه ربع ساعة من الانتظار على الطابور حصل على الخبز، ثم التفت لشراء مستلزمات الأكلات الشتوية، إلى جانب تبضعه (البطاطا الحلوة، الكستنا، البرتقال، الكلمنتينا، الكيوي، البوملي) من الخضار والفواكه.
أبو خالد كغيره من المواطنين الذين يسعون لتأمين احتياجات منزلهم من المواد التموينية اللازمة؛ الخبز، الخضراوات والفواكه مع تناقل أنباء حلول المنخفضات الجوية وتراكم الثلوج.
ويبالغ المواطنون أحيانا في خلق ازدحامات مرورية جراء سماعهم هذه التنبؤات، ويتهافتون على المخابز والمحال التجارية، إلى جانب ازدحام محطات الوقود بالزبائن للحصول على الكاز وتعبئة سياراتهم بالوقود.
أما الأربعيني أبو مراد فتفقد جاره أبو فهد بالسؤال عنه حول تموين منزله ببعض الحاجيات الضرورية، خصوصا أن الأخير لا يمتلك سيارة وأوضاعه المعيشية سيئة.
وتعبر الحاجة أم بكر عن فرحتها بقدوم المنخفضات، بقولها “أتمنى هذه المنخفضات دوما، لأنها تجمع أبنائي وأحفادهم حولي، ففي العام الماضي وبالعاصفة الثلجية (هدى) تجمعوا في بيتي، ورغم الضجيح وتعالي الأصوات، لكن هذه اللمة كانت رائعة”.
وتتابع “فمنهم من بدأ بالبحث عن ألعاب قديمة للتسلية فأحضروا الشطرنج والشدة من منازلهم المجاورة، وآخرون انشغلوا بموبايلاتهم لنقل آخر المستجدات عن حالات الطقس والعطل المعلنة، وبعض منهم وجد في هذه اللمة فرصة لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والسياسية، كما تجمع حولي أحفادي الصغار مطالبين بسرد قصص وحكايات ومواقف مضحكة عشتها في السابق”.
أما الموظفة سلوى علي (37 عاما) فقررت التبضع بنفسها لتأمين المتطلبات الشرائية، من لحوم، خضراوات وفواكه، بقوليات، توابل، مكسرات وغيرها.
وتؤكد سلوى أنها تنتهز فرصة حلول العطلة في المنخفضات الجوية لإعداد أصناف مختلفة من الأطعمة الشهية لأفراد عائلتها، فتحرص على تحضير الشوربات التي تمد الجسم بالدفء والطاقة، منها شوربة العدس، شوربة الخضراوات، إلى جانب الأكلات مثل أقراص الزعتر والسبانخ.
كما سعى الأربعيني أبو سامر لتأمين احتياجات منزله اللازمة مع قرب حلول المنخفض الجوي، ومن ضمنها تعبئة جالونات الكاز من محطات الوقود، تفاديا لنفاد الكمية في الأيام المقبلة، حسب قوله، كما حرص على تعبئة (جرة الغاز) الاحتياطية في منزله.
ويستغرب الموظف أبو سهيل من سلوكيات زميله في العمل تجاه المنخفضات الجوية، فيقول “بمجرد توقع منخفض جوي مقبل، يبالغ زميلي هذا في تجهيزاته واستعداداته، ولا يستفيد من تراكم الخضراوات والفواكه لديه في المنخفضات السابقة، وكذلك الخبز، مما دفعه للتخلص منه كونه زائدا عن الحاجة، ولا يقتصر الحال عليه، فللأسف هناك العديد من المواطنين يقومون بالشراء بشكل عشوائي”.
أما المسنة أم ابراهيم، فاتخذت مختلف التدابير؛ حيث طلبت من حارس العمارة تفقد وقود الديزل للتدفئة، ورغم وجود كمية لا بأس بها، لكنها بادرت بالاتصال بإحدى السيارات الخاصة بنقل وقود (الديزل) لتعبئة الخزان بكمية إضافية.
وتقول “قام ولدي الكبير بتأمين احتياجاتنا اللازمة من مواد تموينية وخبز وخضراوات وفواكه رغم توفرها، إلا أنه يخشى أن تطول مدة المنخفض الجوي، وإغلاق الطرق التي تمنعه من الوصول إلي”.
منير عوض صاحب سوبرماركت في منطقة طبربور، يقول “يتهافت الزبائن هذه الأيام لتأمين متطلباتهم التموينية المختلفة، منها الألبان والأجبان، المرتديلا، المعلبات (السردين، التونة، الفول وغيرها)، البيض، السحلب، النسكافيه، الشوربات الجاهزة وغيرها العديد”.
ويؤكد عوض أن المواطنين اعتادوا بمجرد سماع أنباء اقتراب منخفض جوي تزويد البيوت بالتموين، تخوفا من استمرار تأثير المنخفض لأيام عدة ونفاد المواد التموينية لديهم، موضحا أن هذا الإقبال والتهافت يحرك وينعش الأسواق التجارية.
وطالب الخبير الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي، المواطنين بالاستفادة من التجارب المتعددة، وكيف تم التعامل معها لمواجهة المنخفضات الجوية، والاستفادة من السلوكيات والممارسات الخاطئة التي مارسوها وعدم تكرارها، وبخاصة في مواضيع تخزين المواد الغذائية، وعدم اتباعهم لنصائح وإرشادات وتوجيهات الجهات المعنية في التعامل مع المنخفضات.
وشدد الدكتور الخزاعي على أهمية متابعة النشرات الجوية والنصائح التي تقدم للمواطنين، وبخاصة الدفاع المدني والأمن العام فيما يتعلق في حالة الطرق، كما شدد على أهمية التكاتف الاجتماعي والتعاون بين أفراد المجتمع وتقديم العون والمساعدة.
وأشار إلى أهمية العمل التطوعي في مثل هذه الظروف، داعيا المواطنين إلى عدم التسبب في الازدحامات وبخاصة عند المخابز والمولات والسوبرماركت وعدم الشراء أكثر من الحاجة، وطالب المواطنين في عدم المبالغة في الشراء، مؤكدا عدم تكرار الأخطاء التي حصلت معهم في الماضي، والاستمتاع بالأجواء واللمات العائلية في المنخفضات الجوية.
وكان موقع “طقس العرب” صرح أن تغيرات طرأت على الخرائط الجوية خلال الساعات الماضية بخصوص تفاصيل الحالة الجوية المتوقعة اليوم وغدا؛ حيث تبدأ الثلوج اليوم بالتساقط والتراكم فوق مرتفعات المملكة التي يزيد ارتفاعها على 1200 متر عن سطح البحر، وتشمل قمم جبال عجلون وجرش والمزار الجنوبي في الكرك وجبال الشراة. فيما تهطل في الوقت نفسه “ثلوج غير متراكمة” بقمم شمال وغرب العاصمة.
فيما يمتد التساقط على فترات وبشكل متقطع للمناطق التي يصل ارتفاعها بين 900 و1000 متر شمال ووسط المملكة.
واستبعد الموقع حدوث تراكمات معيقة للحياة العامة بمعظم أحياء العاصمة، بحيث تقتصر التراكمات المتوقعة بحدود 5-10 سنتيمترات، على مرتفعات شمال وغرب العاصمة التي يزيد ارتفاعها على ألف متر عن سطح البحر مثل منطقة تلاع العلي وخلدا، صويلح ودابوق، ولواء الجامعة الأردنية، وربما منطقة أبو علندا وجبل الحديد شرقيّ عمان.

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق