سوق الطيور في وسط البلد.. ملاذ للعائلات والهواة ووجهة لكسب الرزق

تم نشره في الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • جانب من سوق الطيور في وسط البلد - (ارشيفية)

تغريد السعايدة

عمان-  تتعالى أصوات الباعة، وهم يرددون أسماء الطيور والعصافير وأسعارها، في سوق خاص بوسط البلد، أصبح معروفاً للمواطنين بأنه المكان الأمثل لشراء العصافير بأنواعها.
السوق الذي يجد فيه الزبائن كل أنواع الطيور التي يحتاجونها، يكون أحيانا أشبه بـ”مزاد” علني، للأسعار التي تكون عادة أرخص من غيرها من الأماكن.
ويتوجه محمود عبد الرحمن إلى وسط البلد يومياً في سبيل البحث عن الرزق ومصدر للاكتفاء من خلال التجارة بالطيور، في مكان مخصص يجتمع فيه غيره من التجار، في سوق الطيور عند شارع الملك طلال بالقرب من سوق الخضار.
عبد الرحمن يقف وبجانبه مجموعة من التجار في المجال ذاته يعرضون ما يتوفر لديهم من أنواع مختلفة من الطيور والحيوانات الصغيرة الداجنة مثل الأرانب، إلا أن الأغلب هي العصافير، والتي تجد العديد من الزبائن ومن يهوى جمع الطيور، سواء للزينة أو للطهي، أو في سبيل تربيتها وإنتاج أعداد كبيرة أخرى من الطيور، كما يبين عبد الرحمن.
ويقف بالقرب من قفص العصافير محمد نادر ومعه طفلتاه وزوجته، يشاهدون العصافير الصغيرة بألوانها الزاهية، جاء ليبتاع عصافير للزينة مع قفصها حتى تستمتع فيها ابنتاه.
ويقول نادر إنه يشاهد السوق عند مروره بوسط البلد، وعندما قرر أن يشتري لابنتيه عصافير للمنزل، توجه إليه لأخذ كل ما يحتاجه من الطيور أو حتى الأرانب.
وعن تاريخ السوق، يؤكد عبد الرحمن أنه، كما أخبره والده وأجداده، متواجد منذ ما يزيد على الثمانين عاماً، وفيه العديد من التجار المعروفين منذ ذلك الوقت، بالإضافة إلى وجود تجار جدد يأتون للسوق بين الحين والآخر، للمتاجرة بالطيور.
وتتراوح الأسعار في السوق بحسب نوع الطائر أو عمره أو ندرته، إلا أن الأسعار ليست مرتفعة، ويأتي الكثير من الزبائن الذين يختارون عصافيرهم بعناية.
الأسعار تتراوح بين ثلاثة وخمسة دنانير للعصفور الواحد والمتواجد بكثرة، مثل الحمام والدجاج والعصافير الصغيرة، وأخرى قد يزيد سعرها ليتراوح بين خمسة عشر وعشرين دينارا للبط والإوز والحبش الذي قد يزداد سعره من وقت لآخر، خاصة أن أسعاره مقارنة مع أسعار الحبش في الأسواق والمولات أرخص بشكل أكبر.
ومنذ ساعات الصباح الباكر يومي الجمعة والسبت على وجه التحديد، يتوجه حسن محمد وهو تاجر طيور آخر في المكان ذاته، إلى وسط البلد يحمل ما لديه من العصافير ليعرضها للزبائن، وكان قد امتهن هذا العمل وراثةً عن والده، يجد فيه مكاناً “للرزق” وله العديد من الزبائن الذين يزورونه من وقت لآخر.
وكان والد محمد قد امتهن هذا العمل منذ ما يزيد على العشرين عاماً؛ إذ كان يتوجه إلى القرى ومربي المواشي والدواجن لشراء ما يحتاجه من الطيور، ويشتري أعداداً كبيرة أو حسب حاجته في ذلك الوقت، ثم يتوجه إلى السوق ليعاود بيعها للزبائن الذين يقصدون سوق الطيور في وسط البلد، خاصة أن الحركة تزداد يومي الجمعة والسبت، بسبب تواجد الزبائن بكثرة في أيام العُطل.
ويقول حسن إن الزبون يأتي ويعرف ما يود شراءه، فعلى سبيل المثال تأتي ربات البيوت لشراء الأرانب مثلاً للطهي، أو الدجاج كذلك، ومنهم من يشتري الدجاج “البياض”، لتربيته في البيت والحصول على بيض بلدي بشكل يومي، عدا عن البط والإوز والحبش أو طيور الزينة التي تختلف أسعارها من طائر لآخر.
وبألوانها الجميلة، اصطفت عصافير الحسون في أقفاصها تنتظر مشترين لها لتنتقل من الأسواق الواسعة إلى البيوت، لتُمتع ساكنيها بأصوات تغريداتها الرقيقة وبألوانها الزاهية، والتي يبيعها التجار، كما يبين عبد الرحمن، بما يزيد على عشرين إلى ثلاثين ديناراً للعصفور الواحد.
ويعتقد بائعو الطيور هناك أن المكان جاء اختياره منذ عشرات السنين في وسط البلد، بناءً على النشاط التجاري في عمان منذ ذلك الوقت، ووجود العديد من الزبائن في عمان، كما اعتادت على ذلك وأصبح كل من يود شراء أي نوع من الطيور يتوجه إلى وسط البلد.
الشاب الجامعي وليد ناصر يتوجه إلى السوق منذ ساعات الصباح، ليجد كل ما يحتاجه قبل الآخرين، فهو من باب الهواية فقط يحب الاعتناء بالعصافير والطيور بأنواعها، ويحرص على إيجاد مكان خاص لها في محيط بيت أهله، وبعد أن سمع عن سوق الطيور أصبح بالفعل وجهته دائماً لشراء الطيور، والذي وجد فيه ضالته من الطيور، وهو الآن يربي أعداداً كبيرة منها في قفص كبير خاص قام ببنائه بنفسه.
ويتوقع وليد من نفسه أن يصبح تاجراً للطيور بعد ذلك، كون الأعداد أصبحت عنده في تزايد، ولا يستغرب من أن تتحول هوايته إلى تجارة بعد ذلك، محاولاً إقناع والده بذلك، لأنه ما يزال يرفض الفكرة حتى الآن، كونه طالبا جامعيا، إلا أنه يجد فيها مصدرا للرزق وتوفر دخلاً مالياً مناسباً له فيما بعد، بدون إهمال دراسته وتوجه لسوق العمل بعد ذلك.
ويبقى سوق الطيور كغيره من الأسواق الكبيرة والثابتة في وسط البلد؛ حيث إنه وجهة العائلات لابتياع كل ما تحتاجه.. حتى العصافير منها، وسيبقى السوق ما دام وسط البلد تنبض بالحياة والعمران والسعي نحو الرزق “الحلال” بكل السبل.

tagreed.saidah@alghad.jo

التعليق