الجيش السوري يتقدم في غرب البلاد عشية محادثات مع "المعارضة"

تم نشره في الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • عناصر من الجيش السوري - (أرشيفية)

بيروت- حقق الجيش السوري تقدما ميدانيا أمس بسيطرته على آخر معقل استراتيجي للفصائل الاسلامية والمقاتلة في محافظة اللاذقية في غرب البلاد وذلك قبل أيام من محادثات سلام مرتقبة يعرقلها حتى الآن خلاف على ممثلي المعارضة.
وبعد ايام على معارك عنيفة في ريف اللاذقية الشمالي والشمالي الشرقي، حقق الجيش السوري تقدما سيطر خلاله على عدد من القرى والبلدات في جبلي التركمان والأكراد ليحكم سيطرته أمس على بلدة ربيعة، آخر معقل استراتيجي للفصائل الإسلامية والمقاتلة في المنطقة، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري أن "وحدات من الجيش والقوات المسلحة بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبية نفذت عمليات مركزة اتسمت بالدقة والسرعة مستخدمة تكتيكات تتناسب مع المنطقة الجبلية والحرجية وأحكمت خلالها السيطرة على قرية الروضة وبلدة ربيعة".
وتقع ربيعة في جبل الأكراد وكانت تتواجد فيها فصائل إسلامية ومقاتلة أهمها الفرقة الساحلية الثانية المؤلفة أساسا من مقاتلين تركمان والحزب الاسلامي التركستاني وجبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سورية).
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس "خلال الـ48 ساعة الماضية، حاصر الجيش بلدة ربيعة من ثلاث جهات الجنوبية والغربية والشمالية، بعدما سيطرت على 20 قرية".
وسيطر الجيش ايضا بدعم من مسلحين موالين له على قريتي دروشان والروضة بعد تمكنها من بلدة ربيعة وقرية طورورس القريبة منها في جبل التركمان، وفق المرصد.
وبحسب عبد الرحمن فان مستشارين روس يشرفون على العمليات في ريف اللاذقية حيث يهدفون بصورة خاصة الى ضمان امن قاعدة حميميم الجوية التي تتخذها القوات الروسية مقرا لها.
وغالبا ما استهدفت الفصائل المقاتلة مدينة اللاذقية بالقذائف من تلك المنطقة.
وقال الخبير في الجغرافيا السورية في معهد "واشنطن انستيتيوت" فابريس بالانش لفرانس برس "تعد ربيعة ملتقى طرق في المنطقة" اهمها تلك التي تصل الى الحدود التركية شمالا.
وبالسيطرة على ربيعة، "اصبح الجيش السوري قادرا على قطع طريق تسلل مقاتلي الفصائل باتجاه اللاذقية جنوبا، وبالتالي لن يعود بمقدورهم الاقتراب او اطلاق الصواريخ" باتجاه المدينة وتحديدا مطار حميميم.
وتترافق عمليات الجيش السوري في اللاذقية مع غارات مكثفة للطيران الحربي الروسي الذي قام بدور اساسي في معركة ربيعة، وفق المرصد.
واوضح عبد الرحمن انه "بالسيطرة على ربيعة، يضيق الجيش الخناق على طرق إمداد مقاتلي الفصائل عبر الحدود التركية شمالا".
وتبعد ربيعة 13 كيلومترا عن الحدود التركية، وفق سانا.
وتأتي استعادة ربيعة بعد حوالى اسبوعين على سيطرة الجيش السوري على بلدة سلمى في جبل التركمان، التي كانت تعد اهم معقل للفصائل الاسلامية والمقاتلة في ريف اللاذقية.
وكانت الفصائل سيطرت على البلدتين في العام 2012.
وفي شرق البلاد، ارتفعت حصيلة القتلى في غارات جوية، الى 63 شخصا، بينهم تسعة اطفال، في استهداف بلدة خشام في ريف دير الزور الشرقي، بحسب المرصد السوري.
ويسيطر تنظيم داعش منذ اكثر من عام على كامل محافظة دير الزور باستثناء أجزاء من المدينة والمطار العسكري الملاصق لها.
وتنفيذا لقرار مجلس الامن الدولي، تجري خلال الايام المقبلة محادثات سلام بين الحكومة السورية والمعارضة، لم يتبين موعد بدئها حتى الآن بانتظار التوصل الى حل لبعض المسائل العالقة.
وكان من المفترض عقد هذه المحادثات اليوم الاثنين، الا ان الامم المتحدة اعلنت انه "من المرجح" تأجيلها لأسباب قد تكون مرتبطة بخلاف على تشكيلة وفد المعارضة الذي اعلنت عنه الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن اجتماع للمعارضة في الرياض.
وتعارض موسكو اقتصار الوفد المعارض على الاسماء التي اعلنت من الرياض خصوصا وانه يضم ممثلين عن فصائل مقاتلة على رأسهم في مهام كبير المفاوضين محمد علوش، المسؤول السياسي في "جيش الاسلام"، الفصيل المقاتل الابرز في الغوطة الشرقية لدمشق والذي تعتبره كل من دمشق وموسكو "ارهابيا".
وخلال زيارة الى السعودية السبت، بحث كيري مع نظيره السعودي عادل الجبير مسألة المحادثات من دون ان يحدد موعدا لها، الا انه اعلن ان مجموعة دعم سوريا المؤلفة من 17 دولة ستجتمع "على الفور بعد انتهاء الجولة الاولى" من المفاوضات.
واتصل كيري هاتفيا بنظيره الروسي سيرغي لافروف وبحث معه مسألة تمثيل المعارضة.
واكد وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الاحد في تصريحات نقلتها صحيفة "فرانكفورتر الغيمايني تسايتونغ" على ضرورة ان يتضمن وفد المعارضة السورية مجموعات مقاتلة على الا تكون "متطرفة او ارهابية".
وتساءل "اين تعتقدون اننا سنجد مجموعات معتدلة بعد اكثر من خمس سنوات من الحرب الأهلية واقصى العنف؟"، مضيفا "اخشى اننا تخطينا مرحلة الانتقاء الدقيقة لاختيار جميع الاطراف والمفاوضين".
وتابع "بالطبع لا نريد على الطاولة ارهابيين واسلاميين متطرفين يريدون فقط تخريب العملية السياسية، لكننا نريد تحالفا من كل الذين يمثلون شرائح من المجتمع السوري ويمتلكون قوة فعلية ويحترمون مبادئ فيينا وهم مستعدون لوقف القتال خلال محادثات جنيف".
وتبنى مجلس الامن بالاجماع في 19 كانون الاول (ديسمبر) وللمرة الاولى منذ بدء النزاع السوري قرارا يحدد خارطة طريق تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة الشهر الحالي. وينص القرار على وقف لاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا، من دون ان يذكر مصير الرئيس السوري
بشار الاسد.
وتلك المبادرة هي الاخيرة ضمن مبادرات عدة لحل النزاع السوري الذي اسفر خلال حوالى خمس سنوات عن مقتل اكثر من 260 الف شخص.-(ا ف ب)

التعليق