حل الدولتين المتلاشي

تم نشره في الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً

هيئة التحرير - (نيويورك تايمز) 22/1/2016

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بالنظر إلى العلاقة الهشة والمتوترة السائدة بين أوباما وإسرائيل، فإن مجرد قول الحقيقة وحده يمكن أن يشعل عاصفة نارية. وقد حدث ذلك هذا الأسبوع أيضاً، عندما ألقى دانيل شابيرو، سفير واشنطن في تل أبيب، خطاباً تلقى انتقادات غير عادلة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحكومته اليمينية.
بينما يتحدث في مؤتمر أمني، قال شابيرو، محقاً، أن توسيع إسرائيل المتسارع للمستوطنات على الأراضي الفلسطينية "يثير تساؤلات حول صدق نوايا إسرائيل على المدى الطويل" والتزامها بتطبيق حل الدولتين. وكان ما أغضب منتقديه حقاً هو ملاحظة أنه في وقت يتسم بتصاعد العنف في إسرائيل والضفة الغربية، "تفتقر الكثير من الهجمات التي تُشن على الفلسطينيين إلى إجراء تحقيق قوي أو استجابة مناسبة من السلطات الإسرائيلية، وتذهب الكثير من أعمال التنظيمات اليهودية دون وازع أو محاسبة، وفي بعض الأحيان، يكون هناك معياران للالتزام بسيادة القانون على ما يبدو: واحد للإسرائيليين وآخر للفلسطينيين". وقد ندد بيان صادر عن مكتب نتنياهو بهذا التعليق الثاني ووصفه بأنه "غير مقبول وغير صحيح".
بالنظر إلى العنف الجاري بلا هوادة والهجمات على وجود إسرائيل نفسه، فإن الإسرائيليين يبدون -على نحو مفهوم- في حالة تأهب قصوى للدفاع عن أنفسهم. وفي اليوم الذي تحدَّث فيه السيد شابيرو، دُفنت أم إسرائيلية لستة أولاد بعد أن قد قتلت على يد فلسطيني، وأصيبت امرأة حامل بجراح في هجوم آخر منفصل. ولكن الفلسطينيين أيضاً كانوا ضحايا للاعتداءات وأعمال التخريب التي ينفذها المتطرفين اليهود، بما في ذلك هجوم متعمد نفذه المستوطنون في تموز (يوليو)، والذي قتل فيه طفل رضيع ووالداه في قرية دوما بالضفة الغربية. ولا شيء من هذا مقبول.
كان الانتقاد الذي توجه إلى السيد شابيرو، وهو مدافع قوي عن إسرائيل، شخصياً وغير عادل بطريقة غير معتادة. وقد شخَّص خطابه فقط مشكلة خطيرة وموجودة بشكل صحيح. فمنذ العام 1967، كان هناك نظام قانوني مزدوج في الضفة الغربية، والذي يُخضِع الفلسطينيين إلى محاكم عسكرية، حيث تتم إدانتهم دائماً تقريباً، كما يقول الخبراء. ويتبع المستوطنون الإسرائيليون النظام القضائي المدني الإسرائيلي، بما فيه من القدر الأكبر من الحقوق والحماية. ومن المرجح أن يصبح هذا التفاوت أكثر حدة إذا تخلى الإسرائيليون عن حل الدولتين لصالح دولة واحدة، كما يرغب البعض في مجلس وزراء نتنياهو.
وصف شابيرو وضع لوائح اتهام في قضية دوما بأنه مؤشر مهم على مدى التزام إسرائيل بمحاكمة الأعمال الإرهابية التي تُمارس ضد الفلسطينيين، وحث إسرائيل على "تطوير استجابات أقوى وأكثر جرأة ومصداقية على الأسئلة التي تثار حول سيادة القانون في الضفة الغربية". كما قال أيضاً أن الولايات المتحدة تتلقى "أسئلة صعبة من الفلسطينيين وجيران إسرائيل العرب، أسئلة حول التحريض الإجرامي، حول حجب الاعتراف (بفلسطين)؛ أسئلة حول التهديدات بإنهاء التعاون الأمني؛ حول دعم الجماعات الإرهابية، وعن إساءة استخدام نظام الأمم المتحدة".
وفي المقابل، تتحرك إسرائيل بسرعة من أجل خلق الحقائق على الأرض، والتي تحول دون قيام دولة فلسطينية، وتترك الفلسطينيين مهمشين ويائسين على نحو متزايد. وكما قال أحد المسؤولين الأميركيين، فإن الأمر "شرع في أن يبدو وكأنه ضم فعلي" للمناطق الفلسطينية. وفي كلمة ألقاها الشهر الماضي، حذر وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، من أن العنف وبناء المستوطنات وهدم المنازل الفلسطينية هي أمور "تهدد قابلية حل الدولتين للحياة". وقال أن عدد المستوطنين قد ازداد عشرات الآلاف في خمس سنوات. ويقال أن آلاف المنازل الفلسطينية ما تزال تنتظر تنفيذ أحكام بالهدم.
بقدر يعتد به، عبر بعض الإسرائيليين، بمن فيهم بعض المسؤولين السابقين، عن قلق متزايد إزاء الاتجاه الذي يسير فيه بلدهم. فالحكومة تتخذ إجراءات صارمة ضد الجماعات الإسرائيلية التي تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني وتعارض الاحتلال والاستيطان. وسوف يتطلب مشروع القانون البغيض الذي قدمه وزير العدل، إيليت شاكيد، من النشطاء ارتداء شارات عندما يلتقون بالمسؤولين الحكوميين، وإذا تلقت هذه المجموعات أموالاً من أي جهات أجنبية، فسيكون عليها أن تعلن ذلك على جميع مراسلاتها. ومن المتوقع أن يمر هذا الإجراء الذي يهدف بوضوح إلى تخويف منتقدي الحكومة في الكنيست.
مع بقاء عام واحد فقط على انتهاء ولايته، من غير المرجح أن يبذل الرئيس أوباما محاولة أخرى في عملية السلام، أو حتى ممارسة ضغط جدي على إسرائيل لوقف الاستيطان. ومع خطب كيري وشابيرو، تأمل الإدارة الأميركية بأن تحث الإسرائيليين والفلسطينيين على التفكير ملياً في المستقبل الذي يقومون بتأسيسه. ولعل من المؤسف أن الأوان ربما يكون قد فات على تحقيق الصيغة الوحيدة التي كنت لديها أفضل فرصة لإقامة سلام دائم: إقامة دولتين مستقلتين، تعيشان جنباً إلى جنب.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: The Fading Two-State Solution

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق