لقاءات بين "فتح" و"حماس" في قطر لبحث حكومة وحدة وطنية

المستوطنون يقتحمون "الأقصى" ويتجولون داخل باحاته

تم نشره في الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • مستوطنون متطرفون يقتحمون المسجد الأقصى- أرشيفية

نادية سعد الدين

عمان - تسود حالة من التوتر الشديد في مدينة القدس المحتلة عقب مواجهات اندلعت، أمس، بين الفلسطينيين والمستوطنين أثناء اقتحامهم المسجد الأقصى المبارك وتنفيذهم جولات استفزازية داخله، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وعززت سلطات الاحتلال من تواجدها الأمني والعسكري في محيط الأقصى وأحياء القدس المحتلة وعند مداخلها الرئيسة، وذلك غداة اقتحام مجموعات استيطانية متطرفة المسجد، من جهة باب المغاربة، والتجول في باحاته والتقاط الصور الاستفزازية.
ووفرت قوات الاحتلال الحماية المشددة للمستوطنين، حيث أغلقت "باب المغاربة" عقب اقتحامهم للمسجد، إلى حين خروجهم من "باب السلسلة".
وقد تصدى المصلون والمرابطون في المسجد لاعتداءات المستوطنين، ومحاولات أداء طقوسهم التلمودية داخله، مطلقين هتافات التكبير والاحتجاج، لإجبارهم على المغادرة، ما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين، من دون وقوع إصابات بين صفوف المواطنين. وبموازاة ذلك؛ شنتّ قوات الاحتلال حملة واسعة من المداهمات والاعتقالات خلال اقتحام عدد من المدن والبلدات الفلسطينية المحتلة.
وأمعنت قوات الاحتلال في عدوانها ضدّ الشعب الفلسطيني عند قيامها بمداهمة منازل المواطنين، والعبث بمحتوياتها، وإجبار ساكنيها على الخروج للعراء وسط الأجواء القارسّة البرودة أثناء تفتيشها لمنازلهم لفترات طويلة.
في حين اعتقلت عشرة فلسطينيين من مختلف الأراضي المحتلة، تحت ذريعة وصفهم "بالمطلوبين"، بدعوى ممارستهم أنشطة مناهضة لقوات الاحتلال والمستوطنين، حيث اعتقلت ثلاثة شبان من مخيم جنين، وثلاثة آخرين من مدينة نابلس ومخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين، وشابين من مدينة قلقيلية، وآخر من بيت لحم.
واندلعت مواجهات عنيفة خلال اقتحام قوات الاحتلال لمدينة جنين، ومداهمتها لعدد المنازل، حيث تصدى الشبان الفلسطينيون لعدوانها بالحجارة والزجاجات الفارغة، من دون وقوع إصابات بين صفوفهم.
وتكرر ذلك مع مداهمة قوات الاحتلال لعدد من منازل المواطنين في قرية العيساوية، بالقدس المحتلة، واعتقالها عدداً من الشبان، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الطرفين.
في حين شنّ طيران الاحتلال غارات كثيفة ضدّ قطاع غزة، فجر أمس، استهدفت موقعين للمقاومة الفلسطينية وأراضي زراعية، في غرب مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وبمدينة دير البلح وسط القطاع، مسببة أضراراً كبيرة بالمكان.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن أن صاروخاً، أطلق من قطاع غزة مساء أول أمس، وسقط فى منطقة مفتوحة بالقرب من مستوطنة "شعار هنيغف" بالنقب الغربي، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، والمحاذي لقطاع غزة، دون وقوع إصابات أو أضرار.
من جانبها، طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، "القيادة الفلسطينية بالوقف الفوري للتنسيق الأمني، ولكافة أشكال العلاقات مع الاحتلال"، مشددة على أن الشارع الفلسطيني يغلي ولا يحتمل استمراره".
واعتبرت الجبهة، في بيان أصدرته أمس، أن "استمرار تجاهل القيادة الفلسطينية لنبض الشارع، يشكّل استهتاراً بأبناء الشعب الفلسطيني وبانتفاضته وتضحياته المتواصلة، وانقلاباً مستمراً على المؤسسة الوطنية الفلسطينية وقراراتها الجامعة بالتوقف عن هذا النهج المدمر، وسلوك طريق جديد يستجيب للتحديات الراهنة".
يأتي ذلك في الوقت الذي تجري فيه الاتصالات واللقاءات بين حركتي "فتح" و"حماس" في قطر لبحث تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، الممتد منذ العام 2007.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد المجدلاني إن "الجهود المبذولة من طرفي الانقسام وطنية ويجب أن تستمر رغم التجارب السابقة".
ودعا، في تصريح أمس، إلى "عدم رفع سقف التوقعات أو التضخيم في تلك الاتصالات واللقاءات، خاصة وأن للشعب الفلسطيني في قطاع غزة تجارب مؤلمة في السابق".
وشدد على أن "الطرفين يسعيان إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل كافة الفصائل الفلسطينية"، معتبراً أن "نجاح ذلك مرهون بالإرادة السياسية".
ونفى المجدلاني طرح تشكيل حكومة وحدة وطنية على فصائل المنظمة، مؤكداً الاستعداد "لتحمل كافة النتائج بسبب الاختيار الوطني باعتباره مصلحة للجميع".
وأشار إلى أن "تشكيل حكومة وحدة وطنية سيدفع "حماس" للمساعدة في إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، لأنها ستكون ضمن الحكومة وستكون مسؤولة عن نجاحها".
وبين أن "حماس لم تعطِ حكومة التوافق فرصة لتمارس دورها في غزة، لكن عندما تكون حماس في الحكومة سيتغير كل شيء".
وكانت قيادات رفيعة من الحركتين عقدتا مؤخراً سلسلة من اللقاءات في دولة قطر لبحث عقبات تطبيق المصالحة، بالإضافة لبنود "اتفاق الشاطئ"، الذي جرى توقيعه في قطاع غزة خلال نيسان (إبريل) من العام 2014، ونتج عنها تقدم فيما يتعلق بملفات المصالحة.

التعليق