الشركات العائلية وطريقها نحو النمو

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً

حاتم القواسمي*

نشأت معظم الشركات المساهمة في بداية تأسيسها من أعمال ومؤسسات عائلية إذ أن الكثير من أكبر الشركات المساهمة المدرجة في الأسواق المالية هي شركات مملوكة لعائلات.
وبلغت الشركات العائلية ما نسبته 35 % من أغنى 500 شركة في الولايات المتحدة الأميركية وتديرها عائلات.
وتوظف الشركات العائلية ما نسبته 60 % من العاملين في الولايات المتحدة أما في فرنسا فإنها توظف ما نسبته 49 % من العاملين.
ويقدر ما نسبته 90 % من 21 مليون شركة أعمال صغيرة في الولايات المتحدة الأميركية مملوكة لعائلات إذ يستمر ما نسبته 40 % من الشركات المملوكة لعائلات حتى الجيل الثاني بينما يستمر ما نسبته 13 % فقط حتى الجيل الثالث أما في أوروبا فإن ما نسبته 70 % من الشركات مملوكة لعائلات.
وتعتبر فرنسا ؛ إحدى الدول المميزة من ناحية عدد الشركات التي تملكها وتسيطر عليها عائلات إذ أن في فرنسا ما نسبته 83 % من شركات الأعمال تملكها عائلات كذلك تبلغ نسبة تملك العائلات للشركات في أميركا الجنوبية 85 % وفي افريقيا 90 % وفي الشرق الأوسط 98 % وفي أستراليا 68 %.
وفي الشرق الأوسط ؛ ما يزال العديد من هذه الشركات حديثة النشأة والتكوين بالمقارنة مع المؤسسات العائلية في الغرب، كما أن هنالك قسما كبيرا من هذه الشركات تأسس على أعقاب التنمية للثروة النفطية.
ونمت العديد من الشركات العائلية وتطورت إلى تجمعات ذات اهتمام في العديد من نشاطات الأعمال مثل الإنشاءات وتجارة التجزئة والخدمات المالية والمصرفية.
ومن أكبر التحديات التي تواجه الشركات العائلية هي ضوابط الرقابة (الحكومة) بدليل أن أقل من 25 % من الشركات العائلية في دول الشرق الأوسط تفصح عن بياناتها المالية.
ويعتبر التوريث عموما موضوعا مثيرا للجدل في الشركات العائلية لدول الشرق الأوسط بالمقارنة مع الشركات العائلية في أوروبا أو في شمال أميركا حيث أن خطة التعاقب في الوراثة مقبولة على نحو واسع في العائلة في حال وفاة المالك.
ويقوم الأخ أو الإبن الأكبر بتولي مسؤوليات المورث في إدارة أعمال ونشاط الشركة العائلية (المصدر: كامبدينإف. بي )  كذلك من الجدير ذكره أن معظم القوانين في دول الشرق الأوسط تتطلب من الشركات الدولية الراغبة في الاستثمار أن يكون معها شريك محلي إذا رغبت في العمل داخل البلد وهذا يعطي فرصة كبيرة للدخول في تلك الشركات. كما تستفيد الشركات العائلية في دول الشرق الأوسط من قبول الحكومات للقانون المدني والقانون الشرعي فيما يتعلق بالتوريث لنشاط الشركات العائلية.
وتختار الشركات العائلية أن تستند خطة التوريث لديها إما لأحكام القانون المدني أو وفقا لأحكام الشريعة.
(ووفقا لما نشرته كامبدينإف بي) ؛  تساهم الشركات العائلية بنسبة 75 % من اقتصاد القطاع الخاص في دول الشرق الأوسط كذلك فإن 60 % من الشركات العائلية في دول الشرق الأوسط تم تأسيسها منذ بداية السبعينيات في القرن العشرين، كذلك فإن 9 % فقط من الشركات العائلية في الشرق الأوسط لديها لجنة ضوابط الرقابة على الشركة، كذلك فإن ما نسبته 1.5 % فقط من الشركات العائلية لديها واحدة أو أكثر من أعضاء مجلس الإدارة من النساء من الشركات المدرجة في المنطقة.
وأيضا وفقا لما نشرته كامبدينإف بي فإنه وبحلول الجيل الثالث تملك العائلات في الشرق الأوسط فقط ما نسبته 15 % من شركاتها فالجيل الأول يستمر بنسبة 48 % أما الجيل الثاني فيستمر بنسبة 33 % أما الجيل الثالث فيستمر بنسبة 15 % والجيل الرابع فقط 4 % وهذا الرقم منخفض جدا عند مقارنته مع مثيلاتها بالدول الغربية فمثلا يستمر الجيل الثالث في فرنسا بنسبة 38 %.
وقدرت شركة بووز وشركاه أن الشركة العائلية النموذجية تحتاج إلى أن تنمو بنسبة 18 % سنويا من أجل المحافظة على نفس مستوى الثروة في كل الأجيال.
وعلى صعيد تحديات ضوابط الرقابة في الشركات العائلية في دول الشرق الأوسط، غالبا ما تواجه الجيل الأول من الشركات العائلية محدودة وذلك بسبب الدور النشط الذي يلعبه العضو المؤسس ومن هذه التحديات قلة عدد المالكين والمساهمين، كون مجلس الإدارة هم أنفسهم الإدارة التنفيذية، إعادة استثمار أرباح الشركة.
أما أهم التحديات التي تواجه الجيل الثاني هي وجود العدد من المالكين مع احتمال تضارب المصالح و/ أوالرؤية، ومشاركة الإدارة بصورة أكثر فعالية بالمقارنة مع مجلس الإدارة، كذلك نقص في وجود السياسات والإجراءات الرسمية، التواصل غير الفعال مع العائلة وغياب التخطيط في انتقال القيادة وانتقال الملكية بالوراثة.
أما عند وصول الجيل الثالث للعمل في الشركة فتصبح المواضع الخاصة بالضوابط أكثر تعقيدا بالنظر إلى الزيادة في أعداد الشركاء وغياب الوضوح في السياسات وغياب العضو المؤسس.
 ومن أهم تحديات الجيل الثالث؛  أن تحديد ضوابط الرقابة يحتاج إلى درجة عالية من المهنية، كذلك تغدو الحاجة ماسة لإدارة خارجية تساعد على تحقيق أهداف الشركة لأنه قد يكون صعباً الحصول على اتفاق جماعي حول رأي معين كذلك قد لا تتوفر دائما الكفاءة والخبرات المطلوبة في أفراد العائلة كذلك من التحديات عدم وضوح سياسات توزيع الأرباح وإعادة الاستثمار وغياب طريقة حل النزاعات والأهم هو عدم وجود أو وضوح استراتيجية الشركة العائلية.
وفي الختام لا بد من ذكر أهم نقاط قوة الشركات العائلية وهي؛ اسم العائلة والافتخار به يكون مصاحبا لنشاط الشركة ؛ رغبة أفراد العائلة بإعادة استثمار أرباحهم ؛ توفر الرغبة لدى أفراد العائلة في نقل المعرفة والخبرة للجيل التالي؛ الالتزام الكبير من قبل أفراد العائلة اتجاه الشركة؛ رغبة أفراد العائلة في العمل بصورة أكبر.
أما أهم التحديات فتكمن فيما يلي؛ التمييز بين العائلة والعلاقات التجارية؛ توفير فرص العمل للجيل المستقبلي؛غياب الانضباط ؛ سياسات وضوابط غير رسمية؛ زيادة التحديات مع نمو العائلة؛ تداخل الأدوار.

*رئيس جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين
رئيس اتحاد المحاسبين والمراجعين العرب

التعليق