هل حققت الثورة مرادها؟

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • متظاهرون مصريون يحتجون على نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في ميدان التحرير بالقاهرة العام 2011 -(أرشيفية)

ميس العبداللات

خمسة أعوام مضت على هتاف "عيش، حرية، كرامة إنسانية"... "الشعب يريد إسقاط النظام"، احتجاجا على الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية السيئة التي يعاني منها المصريون.
كم مر الوقت سريعا على اندلاع الشرارة الأولى لثورة الغضب، ثورة الشباب، ثورة التحرير! كم ترقبنا بفارغ الصبر المصير الذي ستؤول إليه هذه الهبة الشبابية! عشنا الأيام، لا بل الساعات وحتى الدقائق، بترقب وتلهف. لم نحلم حينها، ولم نتخيل أبدا أن صوت الشباب سيسمع.
ما أزال أذكر لحظة سماع خبر تنحي حسني مبارك؛ كم كانت سعادتنا غامرة، متزامنة مع دهشة بأن إرادة الشعب قد تحققت. ثمانية عشر يوما كانت كفيلة بالإطاحة بالرئيس الأسبق.
اليوم، وبعد خمسة أعوام، تراودني بعض التساؤلات: ما هي الأخطاء التي ارتكبتها الثورة؟ هل انكسرت؟ هل عاد النظام القديم بشكل آخر؟ هل تعتبر ثورة الشباب علامة سوداء في الذاكرة؟ هل ألفنا الدم ليصبح غيابه هو الاستثناء؟ هل تحولت الثورة عن هدفها النبيل فأصبحت فرصة ضائعة؟ ويبقى السؤال الاستنكاري العالق بذهني: لماذا نحمّل الثورة فوق طاقتها؟ هل الثورة هي الملامة عن المحاكمات لرموز النظام السابق؟ هل الثورة هي المسؤولة عن حالة الانفلات الأمني المستمر مع تقاعس الشرطة؟ هل الثورة مسؤولة عن الصعوبات التي تواجهها مصر، أم أن الحال كانت كذلك قبل اندلاع الثورة؟
لا نستطيع إنكار أن بعض الأخطاء ارتكبت، من قبيل عدم الاستمرار في التواصل مع الناس، وغيره ذلك من الثغرات الواجب تذليلها الآن لتغيير مصير الثورة.
لكن لا فائدة من الأسئلة سالفة الذكر في المرحلة الراهنة، بينما تبقى الأسئلة الكيفية المهمة، هي: كيف يمكننا تصحيح مسار الثورة؟ كيف يمكننا نسيان اختلافاتنا الفكرية والسياسية، فنعود كما كنا أثناء الثورة؟ كيف يمكننا بلورة أهداف الثورة من خلال توحيد الوعي بمستقبل مصر؟ كيف يمكن بناء دولة ديمقراطية حديثة؟ كيف نبث الأمل في نفوس الشباب؟
يذكرني وجوب التطرق للأسئلة الأخيرة بالحديث النبوي الشريف: "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذي في أسفلها اذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا؟ فان تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
فهذا الحديث ينطبق على الواقع المصري اليوم؛ إذ إن المصلحة مشتركة، وسلامة المصريين ومصلحتهم كل لا يتجزأ، فإذا أخطأ البعض سيتأثر الجميع.
لمن يؤمنون بأن الثورة قد هزمت أوجه كلامي: لن يكتفي الشباب المصري فقط بشرف خوض التجربة، بل ستبقى إرادة الشباب هي الفيصل دوما، وسيبقى الشعار "الشباب يريد". سيخرج الشباب من قوقعة البكاء والنحيب على مأساوية الواقع، إلى استشراف السبل الكفيلة بالخروج من المأزق المرير.
وأختم باقتباس للكاتب علاء الأسواني: "إن دم الشهداء أمانة في أعناقنا جميعا، لن نؤديها الا إذا دافعنا عن الثورة حتى تحقق أهدافها وتبدأ مصر المستقبل بعيدا عن أشباح الماضي وفلول النظام الفاسد... الديمقراطية هي الحل".
وبرأيي المتواضع، فأنتم أيها الشباب الواعد، يا من صنعتم الثورة... أنتم من تحمونها.
سنحيا على قيد الأمل، على قيد الحلم، على قيد التفاؤل.

التعليق