"الأفغاني" منذ 1956.. ذكريات عابقة في وسط البلد - صور

تم نشره في الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • جانب من الأدوات النحاسية في محل الأفغاني بوسط البلد - (الغد)

تغريد السعايدة

عمان - مكان ما قد يحكي قصة تاريخ منطقة، ويروي ذكريات سكان وعابرين، كما يتجسد في “الأفغاني” المتواجد في وسط البلد. والزائر لهذا المحل في شارع طلال في وسط البلد، يجد الكثير من المقتنيات من أيام الماضي الجميل، يتوجه لها الناس في سبيل شراء مقتنيات وأدوات تزين منازلهم ولتكون حليا لهم أحياناً.
في المحل الذي يعود تاريخه للعام 1956، يقف الحفيد الستيني فؤاد الأفغاني ليستقبل زائريه من مختلف دول العالم، بوجهٍ بشوش، في مكان لا يوجد فيه زاوية إلا وتحكي قصة شيء ما، وما هو جميل وقديم للزبائن الذين “يُبهرون” بما يتوفر لديه من قطع فنية وأنتيكه جميلة.
ويقول الأفغاني إن المحل الذي توارثه الأحفاد عن الجد عبد الحميد خان الأفغاني، الذي جاء للأردن منذ منتصف القرن الماضي، ليكون المحل منذ ذلك الوقت وجهة للزبائن الذين يودون الحصول على حاجياتهم من الأدوات المنزلية والنحاسية والحليّ والفضيات والأحجار الكريمة.
ويشير الأفغاني إلى أن الزبائن كانوا يشترون البضاعة من أجل استخدامها في منازلهم كأوعية وأوانٍ، غير أن الهدف الآن من شراء تلك الموجودات في المحل هو على الأغلب لتزيين المنزل بالقطع والتحف الفنية القديمة، ولم تعد للاستخدام اليومي، لذلك ما يزال المحل يمتلئ بالزبائن الذين يشترون البضاعة ذاتها ولكن لهدف مختلف.
ومن الأمثلة على ذلك، كما يوضح الأفغاني أن البيوت الآن أصبحت مكتظة بالأدوات المنزلية والكهربائية وغيرها. بيد أن الكثير من العائلات تسعى إلى توفير مكان بالمنزل لتكون ذا طابع جمالي مميز وقديم، لذلك يعملون على جعلها مزينة بالتحف الفنية والأشياء القديمة التي تعطي شعورا بالراحة النفسية والهدوء، وهذا متوفر في العديد من البيوت العمانية هذه الأيام.
ولا يخلو المحل من الزبائن الباحثين عن ضالتهم في ما يرغبون بشرائه، ومنهم السيدات اللواتي يبحثن عن الفضيات الجميلة والنادرة، بالإضافة إلى الأحجار الكريمة التي تتوفر بكل أنواعها في محل الأفغاني، كما قالت نهى عزيز، التي جاءت من إحدى ضواحي عمان قاصدةً محل الأفغاني لشراء حجر “الكهرمان”.
وتقول عزيز إنها سمعت من صديقاتها أن كل ما تود شراءه من أحجار كريمة تفضلها يمكن أن تجدها في محل الأفغاني للتحف، وهو بالفعل ما وجدته بحسب وصف الكثيرين للمحل؛ حيث وجدت ضالتها من الكهرمان، وهو من الأحجار الكريمة التي تفضلها، وتحاول البحث عن القطع الأصلية منها.
ويؤكد الأفغاني ذلك، بأنه من بدايات افتتاح المحل كان يوفر الأحجار الكريمة بأنواعها مثل الفيروز والعقيق عدا عن الكهرمان والعديد من الأنواع الأخرى، والتي تختلف بأسعارها بحسب نوعها ووزنها، ويشير إلى أنه تعلم الحرفية في أنواع الحجارة من خلال خبرته الطويلة التي أخذها من أجداده.
وعن تلك الحجارة، يقول الأفغاني إنهم يستوردونها من الخارج، مثل العقيق اليمني، وهو الأصلي الذي يختلف ثمنه عن باقي الأنواع، كونه نادرا ومرتفع التكلفة، من أجل تجهيزه للبيع، بالاضافة إلى الاستيراد من دول أخرى.
ويُفضل الناس، وخاصة السيدات، شراء تلك الأحجار اعتقاداً منهم أنها تساعد على التخلص من الشحنات السلبية في الجسم، وإعطاء الطاقة للإنسان، وهي بالفعل معتقدات صحيحة ويوجد بها العديد من الدراسات العلمية، ولكل حجر منها فائدة مختلفة، فمثلاً العقيق يفرغ الطاقة السلبية، بينما الفيروز يساعد بلونه الأزرق على إضفاء الراحة النفسية على الإنسان الذي يرتدي مثل تلك القطع، وتتعمد النساء عادةً وضعها في الذهب ولبسها.
ووقف علي عثامنة القادم من مدينة إربد للاطلاع على محتويات المحل، ليبحث عن قطع جميلة ونادرة يسعى لشرائها واقتنائها، ويقول “يوجد في المحل العديد من الأشياء القديمة والتراثية التي لا توجد في أماكن أخرى وأشعر بالسعادة عندما أشاهد وأقتني مثل تلك الأشياء التي تتحدث عن التاريخ القديم في أغلبها”.
ويؤكد الأفغاني أن المحل يستقبل يومياً زبائن من خارج الأردن ومن مختلف الدول في العالم؛ حيث يقصده البعض لشراء الهدايا التذكارية، والتي يأخذونها لخارج الأردن، لتكون هوية لتراث البلد، ويجد الكثيرون أن المقتنيات الأثرية التي تحاكي تراث الأردن هي أجمل هدية يمكن أن يقدموها لمن هم من جنسيات أخرى.
وعلى رفوف المحل، يجد الزائر مئات القطع والأصناف التي يمكن أن يقتنيها، من نحاسيات وفضيات وتحف مختلفة الأصناف، ومنها أدوات منزلية وأوان يمكن استخدامها في المنزل بعيداً عن الزينة فقط، بالإضافة إلى الإكسسوارات المختلفة الأشكال، التي تناسب مختلف الأعمار للسيدات.
وعلى جدران المحل التي تعلقت بها العشرات من القطع الفنية النحاسية والثريات المضاءة، يضع الأفغاني صورة للجد عبد الحميد خان الأفغاني، وصورا لمن عاصروا المحل ووقفوا فيه لاستقبال زبائن المحل والبلد، ليبقى محل الأفغاني وجهة وصورة حضارية جميلة تزدان بتراث البلاد وتحمل في ذاكرتها الآلاف من الأسماء التي زارت المحل وابتاعت منه قطعة قد تكون ما تزال عالقة على جدار الذاكرة في البيوت الأردنية.

التعليق