تحليل اقتصادي

تحسن مستوى الأردن في مؤشر مدركات الفساد لا ينعكس على أرض الواقع

تم نشره في السبت 30 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • مشهد من العاصمة عمان - (ارشيفية)

رجاء سيف

عمان- رغم أن آخر مؤشرات منظمة الشفافية الدولية تظهر ان الاردن قد تخطى حاجز الـ50 %، مرتفعا بذلك 4 درجات على مؤشر مدركات الفساد، غير أنها لم تنعكس إيجابا على الواقع المعاش في الأردن، بحسب خبراء اقتصاديين.
ويقول الخبراء لـ"الغد" إن جميع المؤشرات الاقتصادية المتمثلة بكل من البطالة ومعدلات النمو التي لا تشير إلى تحسن وهروب عدد من الاستثمارات دون إدراك الجهات المعنية لذلك، يشير إلى عدم الجدية في محاربة الفساد.
ويقول الخبير الاقتصادي، محمد البشير، إلى أن الأرقام التي أظهرها المؤشر لا تنعكس على الواقع المعاش، خاصة وأنه لا يوجد ما يدلل على جدية الحكومة في محاربة جذور الفساد.
ويضيف لـ"الغد" أن عدم توطين الاستثمارات وعدم استقطابها، علاوة على انتشار البطالة والفقر ومعدلات النمو والركود الاقتصادي الذي تشهده المملكة، والتي بمجملها تدل على عدم اكتراث المسؤولين وعدم جديتهم بالسير في المسار الصحيح، الأمر الذي يشير إلى وجود الفساد وتوغله.
يأتي ذلك في الوقت الذي أظهرت فيه نتائج منظمة الشفافية الدولية إلى أن الأردن قد تخطى حاجز الخمسين، وارتفع على مؤشر مدركات الفساد للعام 2015 بواقع أربع درجات.
وحصل الأردن على درجة 53 من 100 هذا العام، مقارنة بدرجة 49 من 100 في العام 2014، و45 من 100 في العام 2013، أما ترتيباً، فقد تحسن ترتيب الأردن، حيث حل في المرتبة 45 عالمياً، مقارنة بترتيب 55 في العام 2014 من بين 175 دولة، و66 في العام 2013 من بين 177 دولة.
وعليه، فقد تجاوز الأردن المتوسط العالمي ومتوسط معظم مناطق العالم، باستثناء متوسط دول الاتحاد الأوروبي وغرب أوروبا، كما جاء الأردن في المرتبة الثالثة عربياً بعد كل من قطر والإمارات العربية المتحدة. وتشير نتائج منظمة الشفافية الدولية إلى تحسن نتائج بعض الدول العربية مثل الأردن والكويت والسعودية.
ويؤكد الخبير الاقتصادي، مفلح عقل، أن عدم وجود الفساد أو انخفاضه مرتبط ارتباطا وثيقا بموضوع تحقيق العدالة والمساواة بين الناس، حيث يعني بالضرورة عدم استغلال المناصب على حساب المصالح الشخصية.
ويلفت إلى أن المجتمع يعاني من عدم تحقيق العدالة، حيث نجد العديد من المناصب المشغولة بمن هم غير مؤهلين بسبب الواسطة والمحسوبية المتفشية في العديد من القطاعات.
ويشدد عقل على ضرورة أن تنعكس هذه المؤشرات على واقع حياة المواطنين بشكل ملموس حتى تصبح هذه الأرقام أقرب للواقع، وذلك عن طريق ما تكشفه أرقام الفقر والبطالة ومعدلات النمو الاقتصادي.
ويعرف مؤشر مدركات الفساد على أنه ذلك المؤشر الذي يقيم الدول ويرتبها وفقا لدرجة وجود الفساد بين المسؤولين والسياسيين فيها بناء على إدراك رجال الأعمال والمحللين من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المتخصصين والخبراء من نفس الدولة التي يتم تقييمها.
ويركز المؤشر بشكل أساسي على الفساد في القطاع العام، ويعرفه بسوء إستغلال الوظيفة العامة من أجل تحقيق مصالح خاصة، وبناءً على هذا التعريف تطرح المسوحات وإستطلاعات الرأي المستخدمة في إعداد المؤشر أسئلة ذات صلة بإستغلال الوظيفة العامة لتحقيق مصالح خاصة، مثل قبول الموظفين الحكوميين للرشاوى، أو إختلاس الأموال العامة، ومدى نجاح جهود مكافحة الفساد.
وتجدر الإشارة إلى أن المصادر التي يعتمد عليها مؤشر مدركات الفساد لا تميز بين الفساد الإداري والفساد السياسي الذي يركز بشكل أساسي على تمويل الأحزاب وإستغلال المناصب العامة لأغراض حزبية.
وبدوره، يقول الخبير الاقتصادي، زيان زوانة، ان تحسن موقع الأردن على مؤشر مدركات الفساد أمر جيد، لأنه يعني الحكومة والمواطنين والمستثمرين، خاصة إذا عرفنا أن هذا المؤشر يقيس مدى استغلال المسؤول في القطاع العام لسلطاته وموقعه الوظيفي بهدف خدمة مصالحه الشخصية.
ويلفت الى أن الضغوط الشعبية التي مورست على الحكومة أعطت نتائجها؛ إذ أنه يسجل للحكومة ابتعادها عن الفساد بشكل عام، ما ساعد على تحقيق هذه النتيجة والتي يجدر أن تكون أفضل من ذلك.
ويشير زوانة الى ان مؤشر مدركات الفساد هو حصيلة بيانات ومعلومات يجمعها القائمون على إصدار التقرير السنوي من 12 مصدرا تقدمها 11 مؤسسة مستقلة، لضمان الحيادية والدقة والموضوعية العلمية، بحيث يكون ترتيب الدولة التي تحصل على علامة صفر الأكثر فسادا، ومن يحصل على 100  الأقل فسادا، والأردن حصل على علامة 53 %.
ويبين انه على الحكومة العمل جاهدة لتنعكس هذه الارقام على ارض الواقع خاصة على المؤشرات التي تتعلق بالوضع الاقتصادي في البلد.


raja.saif@alghad.jo

التعليق