إبراهيم غرايبة

التدفئة القاتلة

تم نشره في السبت 30 كانون الثاني / يناير 2016. 01:10 صباحاً

توفي هذا الشتاء، حسب مصادر الدفاع المدني، عشرون شخصا بسبب التدفئة. ويذكر تقرير للزميل موفق كمال ("الغد"، 27/ 1/ 2016) أن عدد الوفيات بسبب سوء استخدام المدافئ وصل إلى 40 شخصا. وفي العام الماضي كان عدد الوفيات للسبب نفسه 23 مواطنا ومقيما، وكانت الإصابات بالمئات، وقد تعامل الدفاع المدني مع 307 حوادث بسبب التدفئة.
هناك مشكلة بالطبع مع أسلوب التعامل مع المدافئ. لكن المشكلة الأكبر هي تصميم البيوت وأسلوب البناء الذي لا يأخذ  التدفئة بالاعتبار، ويفترض بداهة أن تصمم البيوت والعمائر على نحو يمنع الاختناق، بإنشاء مسارب وأمكنة خاصة للتدفئة، أو بأي فكرة هندسية تجعل المباني مهيأة لحل المشكلات الناشئة عن تسمم الهواء من غير تدخلات أو خبرات إضافية يجب أن يتبعها الناس. سيظل بالطبع ثمة حاجة كبيرة للوعي والمهارات الأساسية، لكن يمكن تخفيض الخسائر والإصابات البشرية بسبب التدفئة، إن لم توقف نهائيا.
هناك عيوب وأزمات كبيرة ومرهقة في المباني السكنية يمكن تلافيها لو اتبعت قواعد وتقاليد صحيحة ومعروفة في البناء والتصميم. وهناك مكاسب إضافية مهمة في تحسين ظروف الإقامة في البيوت بالتهوية والإضاءة والتبريد والتدفئة، لو اتبعت قواعد وتقاليد معروفة وأخرى يمكن ابتكارها. وسبقت الإشارة كثيرا إلى المعاناة والضائقة في حياة الناس بسبب غياب قواعد البناء أو الغش، مثل تسرب المياه في الشتاء، وضعف كفاءة شبكات الكهرباء والماء والصرف الصحي، ورداءة مواد البناء وعدم العزل في الجدران والسقوف، وعلاقة الواجهات والأبواب والنوافذ مع اتجاهات وحركة الشمس والرياح. كما يحدث تلوث كبير في البيوت بسبب أسلوب الحياة وتصميم المطابخ والحمامات والنوافذ والتهوية فيها، والمواد المستخدمة في التغذية والتنظيف، أو بسبب الغبار والدخان المتسرب إلى البيوت بسبب تخطيط الأحياء والطرق وحركة النقل والمواصلات والأسواق والورش... ما يجعل الحياة في البيوت معكّرة بالتلوث والضجيج والإزعاج، وغياب الخصوصية، والإصابة بأمراض كثيرة منها الحساسية والربو، وزيادة فرص الإصابة بالأمراض الخطيرة المرتبطة بالتلوث.
وبالطبع، فإن المواطنين والمقيمين يتحملون المسؤولية والدور الأكبر لأجل تلافي الحوادث واتباع الإجراءات السليمة في التعامل مع أجهزة التدفئة، وأن يكتسبوا المهارات والخبرات الضرورية في ذلك، ويراقبوا الأطفال والأمكنة بعناية وحرص، فالقصص والأخبار التي تنشر عن مثل هذه الحوادث تؤكد أنه يمكن تلافي هذه الحوادث أو نسبة كبيرة منها بقدر من السلوك الصحيح.
لكن الأكثر أهمية أنه يمكن أن نفكر أو نجد حلولا كثيرة لتخفيض الحوادث الناشئة عن التدفئة أو لتقليل العامل والدور البشري في الإصابات. ويمكن، ببساطة، اقتباس التجارب والتقنيات المستخدمة في بلاد أخرى مناخها مشابه لبلادنا. فالمهم هو أن تبدأ المؤسسات الحكومية والشركات بالاهتمام بالموضوع، وأن تطور تشريعات عمليات ترخيص الأبنية باستمرار لاستيعاب الأفكار والتحديات، ولا يجوز أن تمر هذه الحوادث التي تتكرر في كل شتاء من دون توقف أو اهتمام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا هو الحال (محمد عوض الطعامنه)

    الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2016.
    للأسف أن نية كل الذين يشتركوم ويشاركون بمهمات بناء المنازل في وطني تنصب نحو هدف واحد فقط ، هو سرعة الإنجاز بالقليل من الكلفه على حساب الإتقان وديمومة النفع .
    نبداء من شركات تعهدات البناء التي تتجاهل تطبيق كوتات البناء و ذلك بإختيار ارخص المواد واقلها جوده ، بحيث يعمدون الى تلوين العمائر وتجميلها من الخارج فقط في عملية خبيثة يخفون فيها عيوب الداخل ومخاطرها ، إن كان ذلك في البنية التحتية الأساسية او في كميات الحديد والإسمنت والمستلزمات الضرورية الأخرى من اللوازم الصحية وإكسسوارات الشبابيك والأبواب . المواد التي تبني منها الشقق السكنية لو دققت او فحصت نوعيتها ستجدها مواد تسقط بإمتياز لو فحصت في مختبرات يعمل بها موظفون يخافون الله . ولهذا لا تمضي اشهر قليله بعد استعمالها حتى نجد بأن المواسير داخل البناء بدأت تتفجر وتتلف الارضيات والجدران ، ومثل ذلك ينطبق على الأسقف والأبواب ومصارف المياه .
    الغش في كل المرافق يمارس في ابشع صوره ويزيد يوماً بعد يوم وبخاصه في مجال اقامة المساكن (الشقق السكنيه) بسبب غياب المراقبة الحكومية الصارمه ، واستخدام العمال الأجانب والإعتماد عليهم ، وعدم محاسبتهم ومراقبتهم . انت تذهب لمشاهدة عمارة ُتقام في اي مكان في المملكة ستجد ان البنى والبليط والسباك والقصير وحتى الحارس كلهم من العمالة الوافده ، يعملون بدون تصاريح عمل والحاصل منهم على تصريح زراعي يعمل مساعد مهندس بناء ، وليس لهم عناوين واضحة صادقه لتتمكن من محاسبتهم او مقاضاتهم إن اخطأوا ، وتسأل عن المهندس المشرف فتشاهده وقد تسلم اجر اشرافه سلفاً قبل المباشره في البناء يرتدي ملابس قشيبة ويتمطى على كرسي مكتبه الفاره وقبالته سكرتيرته المتبرجه .
    هذا هو الحال . المألوف الممكن ...... والحال القاهر ، المُغبن !!! يتجلى في اقسى صوره في عقابيل اتمام البناء والبئ بترخيص إستعماله ، عندما تحل عليك لعنة السماء يوم يأتيك من مراقبو البلديات والأمانه من يحاسبك على السنتمتر الواحد ولا يتفضل ولو من باب المشاركة الوطنيه ان يتفحص ، او حتى يسأل عن نوعية المواد التي تم البناء بها اذا كانت مطابقة للسلامة العامه او لا ، ويكون هم اولئك المراقبون تحصيل اكبر قدر ممكن من الضرائب لا تنقص فلساً واحداً .
    هذا هو الحال . ويظهر والله اعلم انّ هذا الحال ليس عنه محيد !!!