بقاعين تتوج مسيرتها التعليمية بالترشح لجائزة "نوبل للتعليم"

تم نشره في الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • نسرين بقاعين المرشحة لجائزة نوبل للتعليم - (من المصدر)

منى أبوحمور

عمان- بعد مشوار امتد لستة عشر عاما؛ توجت التربوية نسرين بقاعين بصماتها الإبداعية في مجال تدريس الرياضيات، باختيارها ضمن أفضل خمسين معلما متميزا على مستوى العالم مرشحا رسميا لنيل جائزة “نوبل للتعليم”.
وتنتظر بقاعين الآن إعلان النتائج النهائية في منتصف شباط (فبراير) المقبل؛ حيث يمنح الفائز جائزة قيمتها مليون دولار.
وعن ذلك، تقول بقاعين “عندما علمت عن جائزة التعليم الدولي (نوبل) رغبت في المشاركة فيها لإثبات أن المعلم الأردني قادر على إثبات نفسه ومهاراته عالميا، فدخلت على موقع الجائزة وتواصلت معهم، وتقدمت للجائزة؛ حيث تلقيت دعما كبيرا من قبل زملائي والمجتمع المحلي”.
وجاء اختيار بقاعين للجائزة بناء على الإنجازات الحقيقية التي استطاعت أن تحدثها في حقل التعليم ومؤهلاتها التعليمية، لتنافس 8000 معلم متميز من أكثر 150 دولة أفرزت نخبة المعلمين في العالم وكان الأردن من هذه الدول.
لم يكن طريق بقاعين الذي أوصلها للعالمية سهلا، فهي معلمة بمدرسة حكومية مصنفة أقل حظا بإمكانيات قليلة وموارد شحيحة، لاسيما وأن طريقة التعليم التفاعلي ليست بمادة سهلة وهو أكبر تحد واجهته، ولكنه جعلها أكثر إصرارا وكان حافزا للبحث والسعي.
واستطاعت بقاعين بعزيمتها أن تتجاوز العقبات فلجأت إلى إدارة الموارد الفائضة مثل الكرتون وأكياس الشيبس الفارغة والعلب الفارغة، وبقايا قطع الخشب التي تفيض على حاجة المناجر في المناطق الصناعية والحرفية.
كما أطلقت العديد من المبادرات في المنطقة لخدمة الطالب الفقير مثل “بسمة دفء” من خلال جمع الملابس التي تفيض على حاجة الناس ومبادرة “وطن يستحق” لتنمية الولاء والانتماء ونبذ العنف والتطرف والإرهاب.
وتشير بقاعين إلى أن تقبل المجتمع المحلي في بعض القرى التي درست بها في الكرك للتنوع في الجنس والدين كانت تشكل عائقا في بداية الأمر، ولكنها استطاعت باحترامها لعادات وتقاليد الآخرين وتفهمها لثقافة المنطقة التسلل لقلوب أبناء منطقتها وتوطيد العلاقة معهم.
وبقاعين معلمة الرياضيات والتربوية التي نشأت في أسرة تربوية تقدس التعليم والمسيرة التعليمية، ترعرت وكبرت في عائلة منحتها من الثقة والحرية ما يكفي ليجعلها متميزة ومتفوقة عن أقرانها، فمنذ أن كانت ترافق والدتها إلى المدارس الحكومية، وجدت ذلك الاحترام والمحبة الكبيرة التي يكنها الطلاب والهيئات التدريسية للمعلم، فعلمت حينها أن التعليم رسالة علم ومحبة واحترام.
كبرت بقاعين وكبرت معها فكرة أن التعليم له قدسيته، موضحة “حيث زرع هذا الحب بداخلي منذ نعومة أظفاري، فعشقت مهنة التعليم والتعلم، فكنت من الطالبات المتفوقات في دراستي وكنت من أوائل محافظة الكرك في الثانوية العامة في العام 1995”.
معدل بقاعين كان يؤهلها لدراسة التخصصات العلمية كافة بدون استثناء، إلا أن عشقها للتعليم دفعها لأن تصبح معلمة، إيمانا منها بأنها ستكون أكثر إبداعا فيما تحب.
وكان الرياضيات من أكثر المواد التي تثير حفيظة بقاعين منذ صغرها، وهو ما جعلها تفكر مليا في إيجاد طريقة لتدريس الرياضيات بدون أن ينساها الطلبة بعد فترة من الوقت، خصوصا وأن مادة الرياضيات لها دور كبير وبصمة في الحياة.
تعليم الرياضيات كشيء مجرد ظل هاجسا يقلق بقاعين، فأصبح عندها هدفان؛ الأول أن تصبح معلمة ناجحة وتترك أثرا طيبا وبصمة في التعليم، أما الآخر فهو إيجاد طريقة لتدريس مادة الرياضيات وفهمها.
وتؤكد بقاعين قائلة “وجدت الدعم من والدي وعائلتي لدراسة الرياضيات فأبدعت به، وتخرجت في الجامعة الأردنية وحصلت على بكالوريوس في الرياضيات وبدأت مشواري في منطقة الأغوار لمدة عامين، ومن ثم انتقلت إلى محافظة الكرك لأخدم أربع عشرة سنة متنقلة بين مناطق مختلفة في المحافظة”.
لم تكتفِ بقاعين بالبكالوريوس وإنما طورت نفسها وتمكنت من الحصول على دبلوم عال في تكنولوجيا الاتصالات، سعيا منها لدمج التكنولوجيا في تدريس الرياضيات، فضلا عن اجتيازها لدورة ICDL INTEL، وشبكات رياضيات بالتعاون مع جامعة كولومبيا وصقل مهاراتها مع الخبرة الأكاديمية.
ولجأت بقاعين في امتهانها لتعليم الرياضيات إلى قاعدة تعلمتها وهي “أسمعني قد أنسى وأرني قد أتذكر وأشركني سوف أفهم”، مؤمنة أن التلقين وحده لن يجدي، فبدأت بوسائل تعليمية تفاعلية فكانت تلجأ في كثير من الأحيان إلى أفراد من المجتمع المحلي الذين كانوا داعمين ورافدين لها في كل الأوقات.
“تركت أثرا رائعا على طلابي من الصف تاسع إلى التوجيهي”، تقول بقاعين التي تكلل مسيرتها التعليمية الناجحة بنسبة نجاح طالبات التوجيهي العلمي في مبحث الرياضيات والتي وصلت إلى 100 % على مدار أربعة أعوام متتالية.
وتعتبر البقاعين أن تأسيس الطلبة في الرياضيات من أكبر المشاكل التي يعاني منها الطلبة، وهو ما دفعها لعمل مشروع تعليمي يتضمن تقديم عشرين حصة مجانية شهريا للطلبة في المراحل الابتدائية لتأسيسهم في الرياضيات.
لم تجعل هذا المشروع حكرا على مدرستها فحسب، وإنما سعت لتعميمه على أنحاء المملكة كافة، فأطلقت دورة للمعلمين الجدد في محافظة الكرك لتعليم الرياضيات وفقا لمنهج التعليم التفاعلي، ومن ثم عممتها على أنحاء المملكة كافة بالتعاون مع جمعية جائزة الملكة رانيا للتميز.
وتوجت بقاعين تميزها في حصولها على جائزة المعلم المتميز في العام 2009، كما تمكنت من خلال الجمعية وجامعة مؤتة أن تكمل دراسة الماجستير في الإشراف والإدارة التربوية لتحصل في العام 2012 على رتبة معلم خبير، فكانت أصغر معلمة في الوزارة تحصل على هذه الدرجة.
وتبين بقاعين أن للتنشئة داخل الأسرة دورا كبيرا في صقل شخصية المرأة في الجنوب، مؤكدة أن نشوءها على قبول التنوع واحترامه وتوظيفه توظيفا صحيحا، جعلها تتمكن من الإبداع حينها والتحرر من أي شيء يعيقها.
وتذهب بقاعين إلى أن “المرأة لا تقل عن الرجل، بل قد تتفوق عليه في العديد من المجالات”، مؤكدة أهمية أن تحترم الفتاة الأردنية العادات والتقاليد الموجودة في المجتمعات، وأن تحترم الحرية التي لا مقابل لها.

muna.abuhammour@alghad.jo

 @munaabuhammour

التعليق