رفاق السلاح: الملك آمن منذ بواكيره بأن الجندية شرف وواجب وانضباط

تم نشره في الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2016. 01:26 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2016. 01:32 مـساءً
  • القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال متابعة جلالته لتمرين عسكري سابق
  • جلالته خلال حديث مع رفاق السلاح بأحد التمرينات العسكرية

عبدالله الربيحات

عمان- في ميادين العسكرية، التي أحبها وأحبته، أميرا وملكاً.. ميادين الشرف والعزة لقواتنا المسلحة، بضباطها وأفرادها، والتي أولاها اهتمامه وجهده ووقته وفكره، تتلمذ جلالة الملك عبدالله الثاني في مدرسة عسكرية، يفخر منتسبوها بأن قائدهم الأعلى هو قدوتهم ومثلهم الأعلى في الحياة العسكرية.
انخرط جلالته في الحياة العسكرية، إيمانا منه بأن الجندية شرف وواجب وانضباط، إذ انتسب جلالته وهو في الثانية عشرة من عمره المديد للقوات المسلحة، برتبة تلميذ مرشح.
وبعدها، تدرج جلالته في الخدمة العسكرية، فاستحق خلالها نيل عدة أوسمة وشارات ملكية، تقديرا من المغفور له الملك الحسين بن طلال، إلى الملك عبدالله الثاني، لجهوده المخلصة وتفانيه في العمل العسكري.
ويجمع رفاق السلاح ممن حظوا بشرف الخدمة مع جلالته، على ارتباط قيم التواضع، النبل، روح المبادرة، الإبداع، العطاء والإيثار، ورجاحة الفكر، بملك إنسان يجمع ولا يفرق، سليل الدوحة الهاشمية، والذي يحمل رؤى استشرافية، تتقن قراءة البيئة الاستراتيجية وتخطط على أساسها.
"كنا نلمس تميز جلالته بالمعرفة الكاملة والدقيقة بالأسلحة، والمهمات التي يتدرب عليها من خلال طريقته في حمل السلاح، وكيفية التعامل مع المهمات الموكولة إليه بطريقة سهلة، بحيث كنا نلحظ حركة السلاح وكأنها قطعة من جسده، هذا هو الاحتراف الحقيقي والجندية الصادقة"، بهذه العبارات بدأ نائب قائد العمليات الخاصة آنذاك اللواء المتقاعد سليمان المناصير حديثه لـ"الغد".
ويضيف المناصير أن "جلالة القائد الأعلى وبالرغم من كثرة الأعباء الملقاة على عاتقه، وتحمله لكثير من المسؤوليات محلياً ودولياً، كان ينظم وقته ليتدرب مرتين أسبوعياً في العمليات الخاصة".
ويقول المناصير "كان جلالته يدخل ميدان الشرف والرجولة والقوة شامخا كالصقر، متعطشا للتدريب، مرتديا لباس المعركة كاملا، يتدرب بانتظام وبتوقيت دقيق وتركيز عال، حيث كان ينفذ التمارين المطلوبة كاملة، بقوة وعزيمة وإصرار، ويحقق نتائج مميزة ورماية دقيقة مركزة، فهو القائد الذي نتعلم منه احترام الوقت والعزيمة والإصرار، ورباطة الجاش".
ويشير المناصير إلى أن التدريبات العسكرية لجلالته كانت رسالة، تلخصت في بث روح ما يسمى بالفكر الاحترافي لدى منتسبي العمليات الخاصة.
ويبين أن هذا الفكر لا يعني أن تكون جنديا أو منتسبا لسلاح معين فقط، وإنما اتخاذ الجندية كحرفة تبدع فيها وتطور وتنتج، وتكتسب المهارات والخبرات، وترفع من مستوى اللياقة البدنية بشكل مميز، وتحافظ عليه وتنفذ الواجبات والمهمات المطلوبة بمنهجية صحيحة وطريقة علمية مدروسة، تجمع المعلومات وتحللها ثم تدرس الأهداف بواقعها، وتخطط وتنفذ كرجل عمليات خاصة، يحمل الفكر الاحترافي، ويعرف مدى الصعوبات والخطورة التي تواجهه أثناء التنفيذ، قائلا إن "جلالته رجل المواقف والمهام الصعبة صاحب الفكر الاحترافي".
بدوره، العقيد المتقاعد حرس ملكي علي الرشراش العبادي يؤكد لـ"الغد" ان الجيش قرة عين قائده، فجلالة الملك هو من صلب هذه المؤسسة العسكرية العريقة، تدرب في ميادينها ونشأ بين ثكناتها، وتعايش مع كافة منتسبيها، ضباطا وضباط صف وأفراد.
ويلفت العبادي الى أن جلالته، كان قريباً من رفاق السلاح،  وهم كانوا قريبين منه، يعرفهم واحدا واحدا بالاسم، ويعرفونه كأمير هاشمي لدرجة كبيرة جداً، يتدرب معهم ويدرب أحيانا أخرى ما تعلمه في ميادين الشرف والبطولة عبر اشتراكه في كافة الدورات العسكرية التي يحتاجها الضابط في القوات المسلحة.
ويلفت الى ان جلالة الملك، كان يشترك معهم في كافة التمارين الميدانية، وكأنه واحد منهم، له ما لهم وعليه ما عليهم، وهذا ما لا نجده في دول أخرى، يعيش قادتها في برج عاجي.
ويقول العبادي ان "الوضع في الأردن مختلف تماماً، بحيث تجد أن الملك قريب من الجيش، وهو أحد منتسبيه، ونظرا للعلاقة الحميمية بين القائد ومنتسبي الجيش، أصبح دخول الجيش للانخراط  في ميادين الشرف والبطولة حلما، يراود الكثير من الشباب".
ويضيف أن ذلك مبعثه أنهم يرون قائد الوطن يعطي جلّ اهتماماته للقوات المسلحة، بخاصة ان الكثير من منتسبي الجيش، تربطهم بجلالة الملك وعن قرب علاقات وزمالة في العمل العسكري، ولهم معه قصص كثيرة، تؤرخ وتؤرشف بكل افتخار واعتزاز.
ويبين "كنت في مرحلة من مراحل خدمتي العسكرية قريبا من القائد، كما ان هناك ثلة ممن حظوا بهذه العلاقة القريبة مع جلالته، وبرفقته وتعلموا منه الكثير من صفاته العسكرية، مثل حب المغامرة، ورجاحة العقل والمبادرة والتضحية والإيثار وغير ذلك من صفات هاشمية، ارتبطت بملك إنسان يجمع ولا يفرق.
ويلفت العبادي إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني، يحترم الجنود ويستمع لآرائهم بروية، ويتصف بتواضع الأمراء الهاشميين المعروفين بإنسانيتهم.
ويؤكد أنه كان قريباً من الجميع وفي مراحله العسكرية في صفوف الجيش العربي، ظل وما يزال واحداً منهم، يأخذ إجازته مثلهم، ويقوم بواجبه مثلهم، ويهتم  بسلاحه ودبابته ويعمل على تنظيفها كما يعملون.
ويقول إن جلالته كان يخرج لميادين التدريب كما يخرج رفاقه في السلاح، ويحضر الطابور الصباحي معهم، لا بل يكون قبلهم في الميادين، إلى جانب اتصافه بالضبط والربط العسكريين، واحترام ضباطه الأعلى كأي ضابط آخر وينتظر دوره على الإجازة كزملائه.
ويبين العبادي أن قصصا كثيرة جرت بين القائد عندما كان في صفوف القوات المسلحة وبعض من أفرادها، ففي مرة جلس جلالته مع أفراد سريته، يتفقد أحوال الجنود واحتياجاتهم، وطرح موضوع المجازين وكيفية ذهابهم لقضاء إجازاتهم عند أهاليهم.
ويشير إلى قصة استفسر فيها جلالته عن جندي في سريته، كان دوره في الإجازة، فوجد أنه لم يأخذ إجازته، فسأل جلالته ضابطا: لماذا لم يذهب فلان؟ فقال الضابط له: يا سيدي. إنه يسكن في منطقة بعيدة، وإجازته قصيرة، ولا يوجد معه ما يكفي من أجرة الطريق، فتأثر جلالته للموقف وناداه وأكرمه وذهب لأخذ حقه بالإجازة.
ويروي العبادي قصة أخرى، أنه وبينما جلالته جالس في نادي ضباط الصف، يتفقد احتياجاتهم من حيث الطعام والشراب وغيرها من أمور، علم أنه لا يوجد في النادي جهاز فيديو، فقال لهم: ابشروا غدا سيكون عندكم، وفي اليوم التالي كان جهاز الفيديو في النادي، هناك قصص كثيرة حول علاقة القائد بجنده (رفاق السلاح).  
ويضيف العبادي أن جلالة الملك، كان يشارك رفاق السلاح، أفراحهم وأتراحهم، ويتحسس احتياجاتهم، ويعمل على حلها على نحو فوري، "هذه هي القيادة الهاشمية الفذّة.. القيادة الإنسانية القريبة من كافة مكونات الشعب، عسكريين أو مدنيين".
ويشير إلى أن أمتع الأوقات بالنسبة لجلالته هي تلك التي يقضيها بين جنوده، يسهر معهم ويمارس الكثير من هواياته ونشاطاته، وعلى كافة المستويات الاجتماعية والإنسانية والرياضية.
ويبين العبادي ان ذلك هو الانسجام الرائع بين القائد وجنوده، أخوة السلاح الذين يذودون عن الوطن بالمهج والأرواح، وهذه الثنائية الرائعة بين القائد وجنده، تمثل اللبنة الاولى في تعزيز أواصر الولاء والانتماء.
ويقول العبادي "ونحن نحتفل بميلاد القائد الأعلى، نتوجه إلى الله ان يحفظ الوطن وهذه القيادة الفريدة من نوعها والقريبة من شعبها وجندها، لتبقى صخرة تتحطم عليها أطماع الطامعين والحاقدين الذين لا يريدون لهذا البلد الأمن والأمان والاستقرار الذي حبانا الله به، بأن قيضّ لنا هذه القيادة  الهاشمية الحكيمة". 
من جهته، يقول العقيد ركن المتقاعد محمد عليان سليم الشرعة إنه تشرف بالعمل بمعية القائد الأعلى، عندما كان قائد سرية في كتيبة الدبابات العاشرة الملكية منذ 17 آب (أغسطس) 1985 ولغاية 1 كانون الاول (ديسمبر) 1986، حيث كان جلالته قائدا للسرية الثانية، وكنت قائدا للسرية الثالثة.
ويضيف الشرعة "أعتبر هذه الخدمة وسام شرف على صدري، لا ينتهي بانتهاء التقاعد العسكري، بل ترافقني ذكرياته وشجونه مدى حياتي، وسأمنحه إخلاصا بعد حياتي إلى أبنائي واحفادي".
ويضيف لـ"الغد": "لم يكن جلالته يتغيب على الإطلاق عن الطابور الصباحي الرياضي، بل كان دائما موجودا قبل الجميع في الميدان، ليتوجه بعدها إلى نادي الأفراد والضباط يتفقد إفطار الجنود وأحوالهم".
ويضيف الشرعة أن جلالة الملك المعلم الأول في كيفية الحفاظ على الوقت بتنفيذ البرامج التدريبية بحذافيرها، بحيث كان يشرف شخصيا على برنامج الدوام والتدريب والصيانة، مبينا أن جلالته كان يغسل دبابته بكل تواضع مع بقية طاقم الدبابة.
ويستذكر الشرعة قصة شخصية له مع جلالته، حين درسه جلالته اللغة الإنجليزية، ما مكنه من الحصول على أعلى النتائج في الدورة التي انتسب إليها.
ويضيف أن جلالة الملك حريص على تدريب الجنود الجدد بكل مهارة واقتدار، إذ إنه ولدى مشاهدته لأي جندي غير متمكن من أدائه التدريبي على الوجه الامثل، كان يتابعه شخصيا إلى أن يتمكن من تطبيق تدريبه.
ويشير الشرعة إلى أن جلالته كان يهتم بتدريب سريته ويعلم زملاءه من قادة السرايا الأخرى، بكل ما يعرفه من مهارات وفنون عسكرية، ويحثهم على المنافسة الشريفة للوصول إلى المستويات الفضلى بسراياهم.
ويؤكد الشرعة أن جلالته كان يرفض أن يحظى بأي نوع من التمييز أو الحماية أثناء التدريب، قد يميزه عن غيره من أفراد القوات المسلحة، بل كان جلالته يطبق جميع المهارات العسكرية بتفوق واقتدار.

التعليق