جمانة غنيمات

إدارة تقليدية لظروف استثنائية

تم نشره في الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2016. 01:09 صباحاً

صحيح أن الظروف الإقليمية أساساً، إضافة إلى أحوال الاقتصاد العالمي، تشكل عاملا ضاغطا على الاقتصاد الأردني؛ وهو ما يستطيع أي متابع لما يجري حولنا تقدير تبعاته الخطيرة على البلد. إلا أن ذلك لا يعني الاستسلام للواقع الصعب.
الحكومة الحالية ورئيسها يُشهَد لهما بأنهما اتخذا العديد من القرارات الصعبة. لكن ما يُحسب عليهما، في الوقت ذاته، هو عدم تقديم رؤية وطنية تساعد الاقتصاد على التخفيف من وطأة الضغوط الخارجية؛ إقليمياً ودولياً. وقد بدأت تظهر نتائج هذا الإخفاق على مختلف القطاعات التي لم تسعفها الحكومة بإجراءات تخفيفية تسندها في أزمتها، وتمكّنها من الصمود في وجه كل ما تتعرض له من خسائر، تضطرها في النهاية إلى الخروج من السوق.
فإذ تتعدد أسباب الأزمة، غالباً، بتعدد القطاعات، إلا أن النتائج تظل متشابهة: أصحاب أعمال في مجالات متنوعة يضطرون لإغلاق أبواب رزقهم، والتي هي أيضاً أبواب رزق أردنيين يشتغلون فيها.
الحل لهذه المعضلة هو من واجبات الحكومة، التي عليها التفكير ضمن هذه الظروف الاستثنائية بحلول استثنائية، بحيث تسعى، أولا وأخيرا، إلى الموازنة بين متطلبات الخزينة من الإيراد، وبين الحفاظ على العديد من النشاطات الاقتصادية التي أنهكها ارتفاع الكلف، سواء تلك التي فُرضت في عهد الحكومة الحالية أو حكومات سابقة.
أما عدم اتخاذ خطوات بهذا الاتجاه، فسيجعلنا نشهد خروجا جديدا لأصحاب أعمال، من بيئة عمل بدأ هؤلاء عموماً يصفونها بأنها غير صديقة لهم ولمشاريعهم.
آخر الأمثلة على الوضع الصعب محليا، والذي ليس إلا إفرازا لتأخر القرارات المطلوبة، نتيجة غياب الرؤية الشاملة، هو الواقع الحالي المحزن لشارع الوكالات؛ حيث أغلقت نسبة كبيرة من المحال أبوابها، بعد انعدام البدائل لدى أصحابها، نتيجة ارتفاع الكلف أولا، وتراجع الطلب ثانيا بحكم الظروف الضاغطة على حياة الناس.
المسألة الأخرى التي تبرز في السياق ذاته، تتمثل في أن تسعى الحكومة إلى خلق شراكة حقيقية مع القطاع الخاص الذي بات يظن أنه شريك الحكومة فقط في تسديد الضرائب! فيما يتم إغفال رأيه بشأن العديد من الملفات، وتحديدا إقرار التشريعات التي تمس هذا القطاع؛ بدءا من قانون الضريبة وليس انتهاء بقانون الاستثمار.
اليوم، يحتاج أصحاب الأعمال إلى تقدير حكومي، يستشعر حجم الأزمة التي يمرون فيها. وبناء على ذلك تسعى الحكومة إلى وضع برنامج إصلاح وطني يدرك المخاطر والتحديات، ويسعى إلى التخفيف منها، بشكل يضمن صمود العديد من مشاريع تقترب هي الأخرى من السقوط.
إضافة إلى ما سبق، هناك قضية قد تبدو بسيطة، وهي الخاصة بالعقلية الرسمية التي تتولى التعامل مع الاستثمار وكل المؤسسات المرتبطة بتسهيل مهام المستثمرين، وضرورة تغييرها الآن تخفيفا عنهم، وكسبيل لإيصال رسائل حسن النوايا الحكومية. ومن ذلك، مثلاً، شروط الحصول على موافقات مسبقة لتملك سيارة. إذ ما المغزى من هذه النقطة، طالما كانت هذه الشركة قانونية ومسجلة رسميا، وشراء سيارة أو عقار ليس إلا جزءا من استكمال متطلبات البدء في إنشاء المشاريع وإنجازها؟!
شكاوى المستثمرين في هذا الجانب مريرة، لأن كل هذه الشروط/ المتطلبات تعطل عملهم. وأهم من ذلك أنها تخلق انطباعا بأن الأردن، الذي يتحدث عن جذب الاستثمار يوميا، غير قادر، برغم كل هذا الحديث، على تجاوز بيروقراطيته بكل تفاصيلها المزعجة، فما تزال مسيطرة العقلية المعيقة للأعمال، والتي لا تهدف أبدا إلى التخفيف عن أصحابها.
اليوم، على الحكومة الوقوف على التفاصيل، والبحث عن حلول وإجراءات تشعِر المستثمر -كبر حجم استثماره أم صغر- أنها تقدر الأزمة التي يمر فيها، وتسعى إلى التخفيف من حدتها. وذلك ما يعني باختصار، التخلي عن إدارة الملف الاقتصادي بعقلية تقليدية، في مواجهة ظروف استثنائية بامتياز.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الظرف صعب (طارق)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2016.
    الظرف صعب جدا وانا شايف انه الحكومة حاليه كانت على قدر المسؤوليه وما تم عمله انجاز .
  • »حلقة مفقودة (د. وصفي المحارمه)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2016.
    لا بد من اداء التحية الى هذا الصرح الصحفي الشامخ صاحب الكلمة والموقف الاستاذه جمانة غنيمات، ولا بد من التاكيد على الحلقه المفرغه التي ادخلتنا فيها حكومتنا الرشيده حتى بات الحديث عن الاستثمار واليات التشجيع وطرق تحسين جودة الخدمات المقدمه مدعاه للسخرية كون الحكومه لا تحفل بهذا التوجه ولا تلقي له بال.
    وانني اجزم ان الحكومة الحالية تسعى الى افشال الاستثمار وتضييق الخناق الاقتصادي
    والتخبط الممنهج ، والا اين برامجكم ؟
  • »مقالة رائعة. .. ولكن (إسماعيل زيد)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2016.
    حقيقة مقالة رائعة ويا ليت حكومتنا تقرأها وتحاول أن تجد الحلول للمشاكل التي بها فالقطاع الخاص ليس شريكاً مع الحكومة فقط في دفع الضرائب فهو معني بصفته شريكاً بأن يستشار بكل الأمور الاقتصادية التي تؤثر في انتاجيته. فها هي قطاعات كبيرة تغلق أبوابها أو تقلص العمالة لديها بسبب ما تفرضه الحكومة على القطاعات المختلفة من رسوم لا يستطيع أحد أن يتحملها ودولة رئيس الوزراء أطال الله في عمره وأطال مدة ولايته يخبر النواب بأنه لا يجوز لهم محاسبته وان الشعب هو الوحيد الذي ان أراد أن يزعل منه مع أن النواب هم ممثلون عن هذا الشعب- ان جاز التعبير.
    ثم انني افاجا من أحد الكتاب الاقتصاديين المعروفين بدفاعهم المستميت عن سياسات الحكومة وبعد إقرار الميزانية يوجه اللوم للنواب الذين طلبوا من الحكومة الابتعاد عن جيب المواطن طالبا منهم إعطاء البديل والحقيقة ليس المواطن ولا النائب هو المسؤول عن إيجاد البديل بل الحكومة هي المسؤولة عن ذلك.
    حكومتنا الرشيدة تجد الحلول السريعة لمشاكلها المالية وأظن انه لا يهمها ما يحدث بعد ذلك وأكبر دليل على ذلك ما حدث عندما جاءت الأخبار أن العديد من الوكالات العالمية في البلاد ستغلق وتغادر وما جاء من تصريحات حكومية بعدها بأنه لدى الشركات أو الصناعة والتجارة عندما تلغى وكالة يسجل غيرها الكثير بإشارة فهمت بأن الحكومة غير معنية بمغادرة هذه الوكالات.
    حمى الله الاردن.