زليخة أبوريشة

الهوية القاتلة في المناهج الأردنية!

تم نشره في الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2016. 12:02 صباحاً

بالاعتذار من الأديب أمين معلوف صاحب كتاب "الهويات القاتلة"، وعطفاً على ما جاء في مقالة الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات، عن المناهج التربويّة، في "الغد" قبل أيام، من أنَّ هذه المناهج تحتفي احتفاءً غير عاديّ بالهويّة، فإني أودّ أن أفصّل القول قليلاً في موضوع الهويّة التي تقفُ مثل جدار الفصل العنصريّ الذي أقامته دولة العدوّ في وسط فلسطين. فقد تحوّل خطاب الهوية وواقعها في الحياة العربيّة المعاصرة إلى أداة قتلٍ لكلّ ما هو إبداعٌ وتقدُّم وتغيير. ذلك أنّ التمترس خلف هذا الخطاب يجعل من المستحيل للاختلاف المنطقيّ (الذي هو سمةٌ أوليّة من سمات التطور والترقي) أن يأخذ مكانه في القبول النفسي والعقلي والاجتماعي.
فما دامت المرأة لا تظهر في المدرسة، كمعلمة، وفي الكتب المدرسيّة، أمّاً أو معلمةً أو زوجةً، إلا محجّبة وفي أكثر أدوارها تقليديّة، فإنّه من الصعب أن يمتنع مجتمع هذه الكتب عن وصم امرأةٍ مفكّرة مثل فاطمة المرنيسي، أو أديبةٍ كبيرةٍ مثل حنان الشيخ، والامتناع عن الاطلاع على إنجازهما، ناهيك عن التأثّر به واحترامه، لأنهما سافرتان وموصومتان، من ثمّ، بالعلمانية والاستغراب والعمالة -ربما- للغرب الكافر!
وليس هذا السيناريو الرديء من بنات أفكاري، فإنّ المقالة اليوم التي تتحرّشُ بساكن القناعات والأفكار، إذا كانت كاتبتها سافرةً، تناوشتْها أقلامُ المارة بالعلم مرور الكرام، بأوصافٍ مثل تلك التي مرت في منتصف الفقرة السابقة (علمانية، عميلة للغرب)، بل وأكثر (ملحدة، كافرة، سافرة، منحلّة...)، حيثُ تحتشدُ شتائم من العيار الثقيل، تعبّر عن أنّ هذا التحرّش بساكن القناعات ليس سوى خطرٍ يتهدَّدُ أمنَ الهويّة!
وإذا أضفنا إلى ما سبق، صورةَ الماضي الذي نقدس، استكملنا في الخطاب الديني والمحافظ المعاصر أهمّ أركان الهويّة، التي أطلقنا عليها "الثوابت"، مما جعل المناهج المدرسيّة حتى الساعة تنغل بأشكال عجيبة من تقدير هذا الماضي، وتصنيمه، والدوران في فلكه، مما يغدو مستحيلاً أن يتواءم الطالبُ والطالبةُ مع عصرهما الحالي ومتطلباته ومشاكله!
وبذا تتحوّل الهويّة هنا إلى حائط صدٍّ ضخم يحول دون التفاعل مع الآخر لأنه مختلف. ويجعلها المرجع الوحيد والأهمّ في العلم والمعرفة البشريّة. فيخرجُ من التاريخ شعبٌ بأكمله اختار فيه جهازُ التربية والتعليم أكثر الأفكار رجعية، لصنع عقول، لا تنتجُ سوى عجز وتشوهات!
لنحاول أن لا نفقد الأمل...!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاختلاف المنطقي؟ (آلاء العامري)

    الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2016.
    الإختلاف المنطقي الذي تتدعين يوجب العدل بين المرأة الأردنية المحجبة وغير المحجبة، ويوجب احترام كلاهما وليس تهميش المحجبة- والتي تمثّل أغلبية النساء في الأردن. لكن التهميش هذا ممنهج، بدليل أنه كان واضحاً وضوح الشمس في المناهج المعدّلة.
    احترام "الآخر" لا يقتصر على احترام الغرب أو الأقلية، بل أيضاً يشمل إحترام الأغلبية ورأيهم وإن لم يعجبكِ لباسهم!
    أنا امرأة محجّبة، أنا أيضاً أردنية! وهذه هويّتي وديني، فإلى أين تريدون للوطن أن يتّجه؟
    المناهج القديمة لم تُسفّه من غير المحجّبة.. بدليل أن غير المحجبة تتبوأ مناصب في الدولة أعلى من المحجبة برغم أن العديد من حملة الدكتوراة هنّ محجّبات! ولكنه التهميش الممنهج القديم والذي طفا من جديد على السطح من خلال المناهج الدراسية.
  • »فرنسا واسرائيل (عبدالله المكحل)

    الأربعاء 3 شباط / فبراير 2016.
    فكرتك محل احترام ، ولكنها تناقض الواقع ، فرق ما بين الهوية والانفتاح ، المناهج الأردنية ذات هوية تماما كهوية العلم له ألوان محددة وليس منفتحا على كل الألوان ، فرق ما بين أن ينسجم المنهاج مع هوية البلد ( التي يحددها الدستور واتجاهات الحاكم العقدية والأخلاقية ) وينفتح على الشيء الآخر وبين أن يكون المنهاج نفسه لا هوية له لأنه مائع ، لماذا لا نتتقد منهاج الفرنسي والإسرائيلي فالأول يرفض صورة الحجاب والثاني يرفض صورة العرب ، لماذا نضع صورة المرأة دوما معيارا في المناهج فاذا بدت كاشفة الشعر فهذا منهاج منفتح ويعبر عن الواقع ..لا ..لا يعبر عن الواقع ..مجرد صعودك في حافلة لطالبات الجامعة يمكنك من معرفة انتشار غطاء الرأس بين هذه الفئة المهمة ..ومجرد سيرك في شوراع وسط عمان ..سيجعلك تعرف مدى انتشار غطاء الرأس بين النساء ، واخيرا مصادر الشريعة عمرها 1437 عاما ..وهذا لا يجعلها من ماضيا لا يصلح للحاضر فالرجوع لها اساس الحاضر ..يظن الناس ان مصادر الشريعة ماضي والتجديد يدعو أن نبدا بغيرها .
  • »خبيرة تربوية (رائد)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2016.
    ماذا تريدين
  • »ما المطلوب (رندة)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2016.
    لا يوجد ترابط بالافكار وماذا تريد وما علاقة المنهاج