الفلسطينيون ينددون بالقرار الإسرائيلي تخصيص ساحة صلاة لليهود في الأقصى

تم نشره في الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة وتبدو في وسطه قبة الصخرة -(أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان - ندّد الفلسطينيون بقرار الحكومة الإسرائيلية تخصيص ساحة صلاة لليهود في جنوب غرب المسجد الأقصى المبارك، الذي شهد، أمس، اقتحاماً جديداً للمستوطنين المتطرفين تحت حماية قوات الاحتلال.
وأكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري إن "حائط البراق جزء من السور الغربي للأقصى المبارك، حيث تعتبر الساحة المحاذية لحائط البراق وقفاً إسلامياً، بينما لا يملك الاحتلال الإسرائيلي أي حق فيها".
وقال، في تصريح أمس، إن "الاحتلال الإسرائيلي يحاول بكل جهد طمسّ الآثار الإسلامية وتدميرها، بهدف تهويدها وإظهار الوجه اليهودي بهذه المنطقة".
ولفت إلى "عدم وجود أي أثار لليهود قديمة تدل على وجودهم، وما يجري اليوم هو محاولة لاستحداث مباني وكنس ومكاتب لهم في ساحة البراق".
وأكد "عدم الاعتراف بأي تغيير يتم في ساحة البراق وفي حارة المغاربة، فالاحتلال لا بد أن يزول وهو المعتدي على المقدسيين"، رافضاً "التسمية التي يطلقها عليه اليهود بأنه حائط المبكى".
وقال إن "الاحتلال يرصدّ مبالغ ضخمة لتنفيذ المشاريع العدوانية التهويدية ضدّ مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك"، منتقداً "ضعف الدعم العربي الإسلامي حدّ التقاعسّ عن نصرة القدس والأقصى".
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرّت، خلال جلستها التي عقدتها أول أمس، تخصيص ساحة صلاة مختلطة، للسيدات والرجال، اليهود وتيارات يهودية غير "حريدية"، (نسبة إلى الحريديم وهم المتدينيين المتزمتين)، في جنوب غرب المسجد الأقصى، ضمن المساحة الواقعة بين الزاوية الجنوبية للحائط الغربي للمسجد وطريق باب المغاربة.
ويعتبر هذا الموقع جزءاً من منطقة البراق وحيّ باب المغاربة التاريخي، ومن منطقة القصور الأموية التاريخية.
وأفادت المواقع الإسرائيلية الالكترونية بأن "تكلفة تنفيذ القرار تزيد عن 10 مليون دولار أمريكي، حيث سيصار إلى تأمين غالبيتها من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، عبر وزارة المالية و"الوكالة الصهيونية"، بالإضافة إلى "التبرعات" الخارجية".
وقالت، أمس، إنه "سيتم استكمال العمل لزيادة المساحات والربط بينها، لتصبح المنطقة جنوب طريق باب المغاربة والزاوية الجنوبية للأقصى، ساحة واسعة لأداء الصلوات والطقوس الدينية الخاصة فيها"، في إشارة منها إلى إقامة كنيس يهودي جديد لصالح تيارات يهودية مختلفة على حساب المسجد الأقصى.
وأوضحت بأن "القرار يتحدث عن إقامة مداخل جديدة تربط بين "ساحات الصلوات اليهودية القديمة"، بحسب تعبيرها، والممثلة في ساحة البراق، الواقعة شمال طريق باب المغاربة والمدرسة التنكزية، والتي تعدّ في الأصل حيّ المغاربة التاريخي الذي هدمه الاحتلال العام 1967، وحوله إلى كنيس يهودي كبير تم تقسيمه إلى قسمين منفصلين، أحدهما للرجال والآخر للنساء.
وعلى صعيد متصل؛ اقتحم المستوطنون المتطرفون المسجد الأقصى المبارك، أمس، من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولاتهم الاستفزازية داخل باحاته، تحت حماية قوات الاحتلال.
جاء ذلك في ظل مطالبة رئيسة كتلة "البيت اليهودي"، اليميني المتطرف، في البرلمان الإسرائيلي "الكنيست"، شولي معلم، بتوفير "الأمن للمستوطنين" باعتباره "أهم من راحة الفلسطينيين، ويجب أن يتقدم عليه"، بحسب قولها.
وأكدت، خلال جولة قامت بها إلى مدينة الخليل المحتلة للإطلاع على حجم الاستيطان المتغلغل في أوصال المدينة، ضرورة "إغلاق المحال التجارية التابعة للعرب على طريق المسجد الإبراهيمي في الخليل، في حال كانت "تهدد حياة المستوطنين"، مؤكدة أن "أمن اليهود يجب أن يتقدم على راحة العرب".
وتخضع البلدة القديمة في مدينة الخليل المحتلة إلى تشديدات أمنية إسرائيلية مكثفة، حيث زادت قوات الاحتلال من نصبّ الحواجز العسكرية، بعد مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، حيث ينتشر زهاء 18 حاجزاً عسكرياً ضمن مساحة محدودة، فضلاً عن إجراءاتها العدوانية ضدّ المواطنين الفلسطينيين.
وفي نفس السياق، منعت سلطات الاحتلال رفع الآذان في الحرمّ الإبراهيمي الشريف، بمدينة الخليل، نحو 55 وقتاً خلال شهر كانون الثاني (يناير) المنصرم، بينما منعه أكثر من 635 وقتاً خلال العام الماضي.
وقال وزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ يوسف ادعيس، إن "هذه الممارسات تأتي في إطار مساعي الاحتلال لإحلال الطابع اليهودي على المسجد بشتى الطرق، سواء من خلال منع رفع الأذان، أو من خلال إعاقة ومنع وصول المصلين للمسجد، إضافة إلى منع أعمال الترميم والصيانة، والسماح للمستوطنين بزيارته".
واعتبر الشيخ ادعيس، في بيان أصدره أمس، أن "هذه الإجراءات تشكيل تعدياً صارخاً على حرية العبادة التي كفلتها كافة الشرائع السماوية، والقوانين الدولية".
وأشار إلى "محاولة سلطات الاحتلال المستميتة لإحكام سيطرتها على المسجد الإبراهيمي، كما حصل مع العديد من مساجد البلدة القديمة في الخليل، مما يتطلب من الأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي التدخل العاجل للجمّ هذه السياسة الإسرائيلية ووقفها".

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق