مواجهات في القدس المحتلة والمستوطنون يقتحمون الأقصى

تم نشره في الأحد 7 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • مستوطنون خلال اقتحامهم المسجد الأقصى في وقت سابق

نادية سعد الدين

عمان- اندلعت مواجهات عنيفة، أمس، في بلدة قباطية، بالضفة الغربية المحتلة، بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، التي واصلت حصارها العسكري على البلدة لليوم الرابع على التوالي، وسط تنديد فلسطيني بسياسة العقاب الجماعي"، ومطالبة "بفكه".
وأطلقت قوات الاحتلال وابلاً من الرصاص الحيّ والمطاطيّ وقنابل الغاز المسيّل للدموع، بكثافة ضدّ الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا لعدوانها، مما أسفر عن وقوع العديد من الإصابات وحالات الاختناق الشديد بين صفوفهم.
وانتشر عشرات الجنود الإسرائيليين عند مداخل البلدة الرئيسة والفرعية، فيما أغلقت جرافات الاحتلال الطرق الفرعية والترابية المؤدية للمنطقة، رغم محاولات أهالي البلدة فتحها، وسط اشتباكات حادّة بين الطرفين، بالقرب من مفرق "الشهداء" ومنطقة "الحسبة" في ‫"قباطية"، جنوبي غرب جنين.
ونصبّت قوات الاحتلال المزيد من الحواجز العسكرية في البلدة، وحوّلت منازل المواطنين التي استولت عليها إلى نقاط أمنية غداة طرد أصحابها، وذلك في ظل الحصار العسكري الشديد الذي تفرضه، منذ الأربعاء الماضي، بالتزامن مع شنّ حملة اعتقالات ومداهمات لمنازل الفلسطينيين، وتخريب محتوياتها.
وقال "المركز الفلسطيني للإعلام"، نقلاً عن شهود عيان، أن "قوات الاحتلال ما تزال تحاصر بناية سكنية تقطن فيها 8 عائلات مكونة من 35 فرداً، بحجة أنها منطقة عسكرية مغلقة، حيث يطلقون قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع صوب كل من يحاول الوصول إلى المحاصرين".
فيما قمعت قوات الاحتلال مسيرة سلمية انطلقت من مدينة ومخيم جنين لفك الحصار الذي يفرضه الاحتلال على بلدة قباطية، جنوب مدينة جنين، مما تسبب في إصابة عشرات المواطنين بحالات الاختناق بعد استهدافهم من قبل قوات الاحتلال بالقنابل الغازية السامة والمسيلة للدموع.
وقد ندّد الفلسطينيون بالعدوان الإسرائيلي ضدّ بلدة قباطية، على خلفية تنفيذ ثلاثة شبان من أبناء البلدة لعملية في مدينة القدس المحتلة، أدت لمقتل مجندة إسرائيلية وإصابة اثنين آخرين، ووصفتها المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بأنها "نقلة نوعية في العمليات الفلسطينية".
واعتبرت الحكومة الفلسطينية، على لسان المتحدث باسمها يوسف المحمود، أن "سلطات الاحتلال تنتهج سياسة "العقاب الجماعي" ضدّ الشعب الفلسطيني"، مبينة أنها "تتواصل مع المؤسسات الدولية للتدخل والضغط على حكومة الاحتلال لفك الحصار عن بلدة قباطية بمحافظة جنين".
بدوره؛ قال المتحدث باسم حركة "فتح" أسامة القواسمي إن "ما تقوم به قوات الاحتلال بحق بلدة قباطية من حصار شامل واعتقالات بالجملة واستيلاء لبيوت المواطنين يندرج تحت خطة "العقاب الجماعي"، وتعد "جريمة حرب".
وأضاف القواسمي، في تصريح أمس، إن "سلطات الاحتلال تستهدف النيل من إرادة أهاليها، إلا أن "قباطية" البطولة ستبقى عنواناً للصمود والتحدي ولن تنكسر، أسوّة بالشعب الفلسطيني كله، المصمم على نيل حقوقه المشروعة والعيش بحرية واستقلال بعيداً عن الاحتلال ونظام الابارتهايد والفصل العنصري".
وأكد بأن "الحل الأمني والعسكري الإسرائيلي لن يجلب الأمن والاستقرار والسلام، بل المزيد من العنف"، لافتاً إلى ضرورة "تطبيق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة،
وعلى صعيد متصل، اندلعت مواجهات عنيفة في بلدة "سلوان"، بالقدس المحتلة، حيث أطلقت قوات الاحتلال خلالها قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، مما أسفر عن وقوع إصابات وحالات اختناق شديدة بين صفوف المواطنين.
تزامن ذلك مع اقتحام المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك، من جهة "باب المغاربة"، تحت حماية قوات الاحتلال، وسط محاولة بعضهم أداء الشعائر التلمودية أمام "باب الحديد"، أحد أبواب الأقصى، وسط حالة من الاستنفار الشديد.
بينما عمّ ألإضراب الشامل مدينة حلحول، شمال الخليل، حداداً على الشهيد الطفل هيثم البو، الذي شيّع آلاف الفلسطينيين جثمانه، أمس، بعدما ارتقى بنيران قوات الاحتلال أول أمس الجمعة، بزعم محاولة إلقاء زجاجة حارقة تجاه قواته الجاثمة في المكان.
وأطلق المشاركون هتافات منددة "بجرائم الاحتلال"، وداعية إلى "الوحدة الفلسطينية لمواجهة عدوانه"، وإلى "دعم الانتفاضة وحق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه في ظل ما يتعرّض له".
وباستشهاد الطفل البّو؛ "يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين إلى 173 شهيداً، منذ مطلع شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بينهم حوالي 55 شهيداً من محافظة الخليل"، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
في حين اعتقلت قوات الاحتلال تسعة فلسطينيين، عقب شنّها لحملة مداهمات واقتحامات لمدن وبلدات في الضفة الغربية المحتلة.
وطالت الاعتقالات مجموعة من الشبان قرب مفرق "الشهداء"، عند المدخل الرئيس لبلدة "قباطية"، وعدداً من المواطنين في بلدة "يعبد" خلال اقتحامها، ومداهمة منازل المواطنين وتخريب محتوياتها.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة "بيت فوريك"، بنابلس، ودهمت عدداً من منازل الفلسطينيين، واعتقلت شابين وصادرت أجهزة حاسوب، كما اعتقلت مواطنين آخرين من بلدة "كوبر"، قرب رام الله، بعد اقتحام منازلهم، ومن "مخيم العروب"، ومنطقة "وادي الهرية" بمدينة الخليل.
ويشار إلى أن قوات الاحتلال قد كثفت من تنفيذ حملات الاعتقال والمداهمة والتفتيش في المدن والبلدات الفلسطينية المحتلة، منذ بداية شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بهدف التضييق على المواطنين، ومحاولة اخماد الانتفاضة الفلسطينية.

nadia.saeddeen@alghad.com

التعليق