محاذير فلسطينية من استئناف المفاوضات خلال عامين مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية

منظمة التحرير: جهود فرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام

تم نشره في الاثنين 8 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال المواجهات الواسعة في قباطية أول من أمس- (رويترز)

نادية سعد الدين

عمان-  قال عضو اللجنة الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف إن "فرنسا لم تقدم حتى الآن مبادرة كاملة وواضحة المعالم، بل أفكار مشجعة قد تشكل آلية لعقد مؤتمر دولي يأخذ بصيغة مشروع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي إلى مجلس الأمن".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "باريس لم تقدم خطة معينة، بتفاصيل محددة حول المرجعيات والآليات والسقف الزمني"، مؤكداً "الترحيب الفلسطيني بالتحرك الفرنسيّ الجادّ، الذي تعتبر مبادرته المشروع الوحيد المطروح حالياً على الطاولة، بشأن مؤتمر دولي، قد يكون شبيهاً بمؤتمر 5 + 1"، حول البرنامج النووي الإيراني.
وأكد "الموقف الفلسطيني الثابت من ضرورة إنهاء الاحتلال ضمن جدول زمني محدد، شريطة وقف الاستيطان خلالها والإفراج عن الأسرى، مصحوباً برفض الاعتراف "بيهودية الدولة"، وفق مساعي الحكومة الإسرائيلية لفرضّه. وبيّن "التعاطي الفلسطينيّ مع أي مبادرة لا تنتقص من الثوابت الوطنية، وتهدف إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس، وتنفيذ حق العودة وفق القرار الدولي 194".
ولم يستبعد "محاولة سلطات الاحتلال مجدداً إفشال المبادرة الفرنسية، في ضوء مساعيه الدؤوبة للإبقاء على الوضع الراهن بدون تغيير، بينما يمضي في نمط عدوانه ضدّ الشعب الفلسطيني، بالاغتيالات الميدانية والاعتقالات والاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل".
وتقوم المبادرة الفرنسية، كما أعلن عنها وزير الخارجية لوران فابيوس، على "مبادئ لحل الصراع؛ كتثبيت حدود الرابع من حزيران (يونيو) العام 1967 مع تبادل أراض بين الطرفين، وجعل القدس عاصمة مشتركة بين الدولتين، وتحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال، وعقد مؤتمر دولي للسلام"، على أن تعترف فرنسا بالدولة الفلسطينية في نهاية هذه العملية.
وكان وزير الخارجية الفرنسي قد قام، في وقت سابق، بجولة في المنطقة من أجل الترويج للمبادرة الفرنسية للعودة للعملية السياسية تمهيداً لعرضها على مجلس الأمن لتصبح المبادرة الرسمية التي قد يتبناها المجتمع الدولي.
وقد تباينت ردود الفعل الفلسطينية تجاه "المبادرة الفرنسية"؛ في ظل شكوك تكتنف مصيرها، قياساً بالأجندة الحافلة بالجهود الأميركية المبذولة خلال عهد الرئيس باراك أوباما، والتي اصطدم فشلها أمام الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة.
فمن جانبها، رحبت القيادة الفلسطينية بالجهود الفرنسية الرامية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام، لكنها دعت إلى "توفير الضمانات الدولية الكفيلة بانطلاق عملية سياسية لتسوية الصراع تستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وفق جدول وسقف زمني ملزم، وضمن إطار دولي للمتابعة".
وبالمثل؛ أكد أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم أهمية "المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام، وإنشاء آلية جماعية جديدة مع الذهاب لمجلس الأمن لإدانة الاستيطان الإسرائيلي".
ووفق هذا المنظور؛ فإن فتح أيّ مسار دولي جديد للعملية السياسية سيعمل على تعزيز خطة التحرك الدولية الجديدة، المنسجمة مع التوجهات الرامية إلى تدويل القضية الفلسطينية، رغم انحسار منسوب التوقعات الإيجابية حيال حدوث اختراق في العملية السياسية.
بيدّ أن القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيس عبدالكريم "أبو ليلى" توقف عند مسألة "الاعتراف الفرنسي بدولة فلسطين، باعتباره استحقاقاً طال أمده، غداة دعوة البرلمان الفرنسي للحكومة بإنجازه، ولكنها تتلكأ بحجة إعطاء الفرص لعملية السلام". وفي هذا السياق، حذرت "الجبهة الديمقراطية" من استهداف "المبادرة جانب العودة إلى المفاوضات العبثية فقط، وفق قاعدة الوعد الفرنسيّ بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بعد سنتين، في حال فشل المفاوضات".وأضافت، في بيان أمس، أن "المبادرة تتجاهل قرارات الشرعية الدولية كمرجعية سياسية للمفاوضات، وتقصر دور المؤتمر الدولي على جلسة الافتتاح، دون تدخل أو مواكبة للمفاوضات".
وأوضحت أن "تحديد المبادرة للعامين يعدّ زمناً إضافياً لتوسيع الاستيطان والتهام المزيد من الأرض، ما يقطع الطريق عملياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، حتى بالشروط الأميركية".
ورأت أن "خطورة المبادرة تكمن في تعطيل قرارات المجلس المركزي، في آذار (مارس) 2015، لاسيما لجهة وقف التنسيق الأمني، ومقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي، وتطوير الانتفاضة، وتدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية"
ودعت إلى "اعتماد الانتفاضة والمقاومة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ قرارات المجلس المركزي، كمرتكزات لاستراتيجية بديلة".
وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أقرّت، في اجتماعها الذي عقدته مؤخراً، آلية خطة تحرك للعام 2016 تقوم على تقديم مشاريع قرارات جديدة إلى الأمم المتحدة لتعزيز مكانة دولة فلسطين وحقوق أهلها ومقاومة التوسع الاستيطاني، والانضمام الى المزيد من المنظمات والوكالات الدولية.
وتتركز أبرز تلك المشاريع التي ستقدم الى المنظمة الدولية حول وقف الاستيطان وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
في المقابل؛ أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحفظاته على المبادرة الفرنسية خشية أن تقود في المحصلة إلى المزيد من اعترافات الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية، حيث قال، في معرض تعقيبه عليها، "في حال عدم نجاحها، فإن فرنسا ستتبنى إلى مدى كبير الموقف الفلسطيني، وهذا يشكل تشجيعاً للفلسطينيين، كي لا يقدموا تنازلات". وقد أفادت المواقع الإسرائيلية الإلكترونية بأن "نتنياهو سيعمل على تحويل أي عملية سياسية إلى مفاوضات ثنائية لا حدود زمنية لها، بحيث يتواصل خلالها البناء في المستوطنات"، وفق قولها.

التعليق