ماذا تعرف عن متلازمة "مانشهاوزن بالوصاية"؟

تم نشره في الثلاثاء 9 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • متلازمة مانشهاوزن بالوصاية تتمثل في القيام بالمبالغة أو بتلفيق الأمراض أو الأعراض - (أرشيفية)

عمان - عرف موقع "m.kidshealth.com" متلازمة مانشهاوزن بالوصاية Munchausen by proxy بأنها شكل نادر إلى حد ما من الإساءة للطفل، والتي تنطوي على قيام من يرعاه، سواء أكان أحد والديه أو غيرهما بالمبالغة أو بتلفيق الأمراض أو الأعراض له. وتعرف هذه الحالة أيضا بالإساءة الطبية للطفل.
وسمي هذا المرض بمتلازمة مانشهاوزن، لكونها ظهرت على يد البارون الألماني فون مانشهاوزن في القرن الـ18، والذي كان يقوم باختلاق قصص حول سفره وتجاربه للفت الأنظار إليه. أما كلمة "بالوصاية" فهي تدل على أن الشخص يضخم من الأمراض أو الأعراض التي تصيب شخصا آخر، وليس ما يصيبه هو.
وتعد هذه المتلازمة مرضا نفسيا يجب العلاج منه.
ويذكر أن مصابي هذه المتلازمة، والذين عادة ما يكونون والدي الطفل أو من يعتنون به، يقومون بالتسبب أو بتلفيق الأعراض للطفل. كما أنهم يختارون وصف أعراضه بأوصاف غريبة تشتت الأطباء. وذلك فضلا عن قيام بعض المصابين بالإيذاء الفعلي للطفل للتسبب له بالأعراض، ومن ذلك تسميم الطفل وإعطاؤه الأدوية غير اللازمة وحتى خنقه.
ويشار إلى أن 85 % من مصابي هذه المتلازمة هم أمهات أولئك الأطفال.
أما عن أسباب هذه المتلازمة، فهي الحاجة للفت أنظار الآخرين والحصول على الشفقة من قبل الأطباء والممرضين والعاملين الآخرين في مجال الرعاية الطبية. بعض الخبراء يرون أن المصاب ﻻ يحصل على اهتمام الآخرين فحسب، ولكنه يحصل أيضا على شعور بالرضا وإشباع الرغبة التي تكون لديه بخداع الأشخاص الذين يعدهم أكثر أهمية وقوة منه.
وبما أن المصابين بهذه المتلازمة يظهرون مهتمين بالطفل، فإنهم ﻻ يعدون موضع شبهة للتسبب بإيذائه. لذلك، فالتشخيص عادة ما يكون صعبا جدا نتيجة لقدرة المصابين على التلاعب بالأطباء والتسبب للطفل بالمرض أو العرض.
وفي معظم الأحيان، يكون ذلك المصاب على دراية بالحقل الطبي وكيف يمكن التسبب بالأمراض، غير أن من يلجأون إليهم من أطباء وغيرهم من اختصاصيي الرعاية الطبية عادة ما يستبعدون كونهم مصابين بهذه المتلازمة التي تؤدي إلى قيامهم بإيذاء أطفالهم أو الأطفال الذين يقومون برعايتهم عمدا.
ويذكر أن ضحايا هذه المتلازمة عادة ما يكونون في مرحلة الروضة، غير أن هناك حالات يكون ضحاياها في سن تصل إلى الـ16 عاما.
وعلى الرغم من صعوبة تشخيص هذه الحالة، إلا أن بعض أعراضها تتضمن ما يلي:
- كون الطفل مصابا بالعديد من المشاكل الصحية التي لا تتجاوب مع العلاج أو تتبع مجرى محيرا أو متواصلا.
- كون نتائج الفحوصات المخبرية أو السريرية غريبة جدا أو لا تنسجم مع التاريخ المرضي للطفل أو أنها مستحيلة مخبريا أو سريريا.
- كون الأعراض قصيرة الأمد وتتحسن أو تزول عندما لا يكون الطفل متواجدا مع المصاب، أي عندما يكون الطفل في المستشفى من دون مرافق، على سبيل المثال.
- عدم اطمئنان المصاب بعد النتائج الجيدة لفحوصات الطفل التي تقول إنه غير مصاب بأي مرض، كما ويستمر بالتأكيد بأن الطفل مريضا. كما وقد يقوم المصاب بعرض الطفل على أكثر من طبيب لإيجاد طبيب يؤكد أن الطفل مريض بالفعل.
- كون المصاب مشجعا قويا للطبيب أو كونه يغضب ويطالب بإجراء المزيد من الفحوصات والإجراءات الطبية للطفل عند عدم وجود مرض لديه.
أما عن أسباب هذه المتلازمة، فعادة ما تكون ناجمة عن تعرض المصاب نفسه للإساءة في مرحلة الطفولة. أو ربما قد يكون من عائلة يحصل بها الفرد على الاهتمام والمحبة عندما يكون مريضا فقط.
ويذكر أن المصاب قد تتغلب ما لديه من احتياجات على قدرته على رؤية الطفل كشخص له مشاعر وحقوق. ربما يكون ذلك ناجما عن كون المصاب نفسه قد تربى في بيئة لم تعده هو نفسه شخصا له مشاعر وحقوق.
وفي حالات نادرة، قد ﻻ تحدث هذه المتلازمة بسبب أحد الوالدين أو من يقوم برعاية الطفل، وإنما قد يصاب بها أحد اختصاصيي الرعاية الطبية، منهم الأطباء والممرضات وغيرهم؛ حيث يقوم المصاب بإحداث مرض ما لطفل داخل المستشفى لسبب آخر.
وفي حالة اكتشاف هذه المتلازمة لدى المصاب، فيجب عرضه على طبيب نفسي للقيام بعلاجه بالشكل المناسب.

ليما علي عبد
مترجمة وكاتبة تقارير طبية
lima.abd@alghad.jo
Twitter: @LimaAbd

التعليق