الاقتصاد السياسي: مؤتمر لندن

تم نشره في الأربعاء 10 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً

د. راكز الزعارير

يعرّف الاقتصاد السياسي بأنه فن الحصول على إيرادات للدولة، ووضع سياسات ناجحة لتوظيف هذه الإيرادات محليا. وأيضاً، هو القدرة على توظيف التأثير المتبادل بين السياسة والاقتصاد على الساحتين المحلية والدولية، بما يخدم الاقتصاد الكلي في الدولة.
ويعتبر علماء الاقتصاد أن الاقتصاد السياسي في أي دولة يشكل إحدى دعائمها. وتتراوح أهمية ودور الاقتصاد السياسي في اقتصادات الدول ارتباطاً بعدة عوامل، تجعل منه عاملاً مهما أو ثانويا في اقتصادها، وذلك ارتباطاً بنجاح السياسات الاقتصادية المحلية على المستوى الداخلي؛ وعلى المستوى الخارجي بترابط وتوازن مصالح متعددة للدولة المعنية والمصالح السياسية والأمنية الدولية معها.
وفي الأردن، يعتبر الاقتصاد السياسي من أهم مكونات الدعم للاقتصاد الوطني، بسبب تشابك المصالح السياسية والأمنية للأردن مع العديد من الدول الداعمة والمانحة. وجاء مؤتمر لندن لدعم الدول المضيفة للاجئين، وعلى رأسها الأردن، مثالاً على ترابط المصالح السياسية في خدمة اقتصاد واستقرار الأردن ودعمه، ليس فقط بهدف خدمة مصالح الأردنيين، إذ يرتبط الدعم الاقتصادي السياسي الخارجي للأردن بالعوامل السياسية التالية:
- أهمية الأردن والدور الذي يلعبه في المحافظة على الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.
- تحمله تداعيات أزمات سياسية وأمنية وعسكرية لم يكن طرفاً فيها، وذلك لاعتبارات ونواح إنسانية وجيو-سياسية وديمغرافية، واستقباله لموجات من النازحين واللاجئين العرب والأجانب الفارين من بطش الإرهاب والحروب وانتهاكات حقوق الانسان.
- تجاوب الأردن وتلبيته للاحتياجات والمتطلبات الدولية، وعلى رأسها منظمات الأمم المتحدة التي لها تأثير مباشر على تحفيز الدول المانحة للمساعدات والقروض.
- وجود حد مقبول من التزام الحكومة الأردنية بمعايير حقوق الإنسان والحريات السياسية والحريات الاقتصادية.
- وقوف الأردن بشكل حازم ضد الإرهاب وتهديدات الأمن الإقليمي والدولي، ودفاعه عن سياسات التفاهم والتعايش بين مختلف الأطياف البشرية العرقية والدينية في الإقليم والعالم.
أما أشكال الدعم الذي يتلقاه الاقتصاد الأردني فهي إما دعم مالي مباشر، أو تقديم مساعدات عسكرية وتقنية وتكنولوجية وتنموية ولوجستية. ومن أمثلة ذلك:
- المساعدات التي أقرت للأردن في مؤتمر لندن والمقدرة بـ2.1 مليار دولار على مدى الثلاث سنوات المقبلة.
- المساعدات المالية التي يتلقاها لأسباب سياسية وأبرزها المساعدات الأميركية، والمقدرة بـ1.6 مليار دولار العام 2016، بالإضافة إلى المساعدات من الاتحاد الأوروبي وكندا واليابان وغيرها.
- المساعدات المالية العربية، والتي تقدر بحوالي 1.2 مليار دولار سنوياً ضمن برنامج المنحة الخليجية الحالية للأردن، وتلتزم بها كل من السعودية والإمارات والكويت.
- القروض الدولية الميسرة والضمانات المالية للقروض التي تقدمها الدول للأردن لتعزيز مواجهة العجز المالي في الموازنات المالية.
الاقتصاد الأردني يعتمد بشكل كبير على الاقتصاد السياسي المتأتي من المساعدات الدولية لترابط المصالح السياسية للعديد من الدول مع الأردن. أما الأمر الأهم فهو أن القيادة السياسية الأردنية تميزت في فن إدارة الاقتصاد السياسي الأردني  على المستوى الداخلي والخارجي، فنجحت في توظيف العلاقات الأردنية الدولية، واستثمرت الثقة الكبيرة بسياسات الأردن تجاه مختلف القضايا المحلية والإقليمية لخدمة اقتصاد الدولة.
وما تزال الفرص كبيرة لتعظيم تنمية وتطوير الاقتصاد الأردني. فالمجتمع الدولي بحاجة إلى الأردن الذي يلعب الدور الأهم في استقرار الشرق الأوسط. ومؤتمر لندن مؤشر على مدى إيجابية الموقف الدولي تجاه الأردن.

التعليق