محافظة: الانتفاضة الفلسطينية تعبر عن الحيوية والتضحية في سبيل التحرير

تم نشره في الخميس 11 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • د. علي محافظة يتحدث في رابطة الكتاب أول من أمس - (الغد)

عمان - الغد - اعتبر المؤرخ د. علي محافظة أن الانتفاضة الفلسطينية تعبر عن حيوية الشعب الفلسطيني واستعداده الدائم للتضحية في سبيل تحرير وطنه من الاحتلال وظهور هذه القوى الشابة الجديدة التي تجاوزت التنظيمات السياسية الحالية التي يبدو أنها استنفدت مسوغ وجودها وأصبحت عاجزة عن تحقيق الأهداف التي وجدت من أجلها.
وأضاف محافظة في المحاضرة التي أقيمت بدعوة من ملتقى الثلاثاء في رابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون بين رابطة ومركز "تعلم واعلم" للأبحاث والدراسات، وتتحدث فيها محافظة عن "الانتفاضة الفلسطينية" وأدارها د. أحمد ماضي، أنه لا بد لهذه القوى الشابة من تنظيم سياسي جديد يتبنى اهداف التحرير والاستقلال الوطني التي تسانده القوى العربية الشابة التي ستظهر في الاقطار العربية لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي وزوال دولة اسرائيل كما زالت كل الكيانات الاستعمارية والعنصرية في العالم.
ورأى محافظة انه على الرغم من الاحداث المريعة التي تجري يوميا في الاقطار العربية القريبة من فلسطين، في سورية والعراق والأقطار البعيدة عنها مثل ليبيا واليمن، إلا ان الانتفاضة الفلسطينية جعلت القضية الفلسطينية تعود إلى الواجهة الإعلامية بوصفها قضية العرب الاولى بلا منازع، لتحتل العناوين الرئيسية للاخبار في مختلف وسائل الاعلام العربية والعالمية.
وبين أن ذلك يعود الفضل فيه الى شباب فلسطين الذين كانوا دوما يتقدمون على قياداتهم السياسية التقليدية ويحدثون التغيير المطلوب في المسيرة النضالية لشعبهم، فقد تمرد هؤلاء الشباب على اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الفلسطيني بين سنتي 1927-1934، يوم أعلنوا أن بريطانيا دولة انتداب عليهم وهي العدو الاول للعرب لأنها هي التي تدعم الحركة الصهيونية وتحمي الصهاينة في فلسطين وتفتح ابوابه لهجرة اليهود اليها.
واستعرض المحاضر دور الشباب الفلسطيني في النضال ضد المستعمر، مشيرا إلى أنهم هم الذين اكتشفوا أن الكفاح المسلح هو السبيل الفعال لردع بريطانيا عن مواصلة سياستها الصهيونية يوم حملوا السلاح بقيادة الشيخ عز الدين القسام في العام 1935، وهم الذين فاجأوا الأحزاب السياسية الفلسطينية يوم اعلنوا الاضراب بصورة عفوية في يافا، وتولت نابلس وشبابها قيادة الحركة الوطنية في 19 نيسان (أبريل) من العام 1936.
واشار محافظة الى أن العمل الفدائي كان في انطلاقته الاولى تمردا شبابيا فلسطينيا على منظمة التحرير الفلسطينية وعلى الواقع العربي وقدم تضحيات كبيرة في سبيل تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، وكلما واجهت القيادات الفلسطينية أزمة يتعذر التوصل الى حل لها انبرى الشباب الفلسطيني بصورة عفوية الى تجاوزها وهذا ما حصل في الانتفاضة الاولى في العام 1987، والثانية في العام 2000.
وشدد محافظة على أن انتفاضة القدس التي اندلعت في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، على يد شباب ولدوا بعد الانتفاضة الاولى وترعرعوا في مناخ من الازمة الخانقة التي تعيشها القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تعذر معها ايجاد مصالحة بين السلطة الفلسطينية وتنظيم حماس في القطاع بسبب اصرار الاولى على استمرار التفاوض اللامجدي مع اسرائيل، بينما تصر إسرائيل على التفاوض على هدنة مفتوحة في وضع داخلي متفجر في القطاع بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق، وفي الضفة الغربية تتحدى قطعان المستعمرين الاسرائيليين عرب فلسطين بالاعتداء المتواصل عليهم وتستفز مشاعرهم بالعدوان على المصلين في المسجد الاقصى وتدمير محتوياته وتدنيس حرمته.
واعتبر محافظة أن هذه الانتفاضة تختلف عن الانتفاضتين السابقتين في دوافعها وأسبابها وفي وسائلها والقوى المشاركة فيها والأهداف والانجازات التي حققتها في الشهرين ونيف من عمرها، وما تزال الانتفاضة لم تعلن عن قيادة لها او من ينطق باسمها.
وكان استهل الندوة د. احمد الماضي الذي قدم تعريفا بالمحاضر حيث وصفه بالشخصية الأردنية المرموقة والفريدة، فهو أستاذ قدير وعالم جليل وسياسي محنك اشتمل نتاجه على دراسات تاريخية مهمة، كما اشتمل على البحث العلمي والدراسات المميزة، وكثيرة هي المحطات المهمة والأدوار المميزة التي لعبتها هذه الشخصية في تاريخ الأردن، فهو المؤسس لجامعة مؤتة العريقة، كما تولى رئاسة العديد من المواقع الأكاديمية والدبلوماسية.

التعليق