شهيد خلال مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال في مخيم "العروب"

تم نشره في الخميس 11 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • آلاف الفلسطينيين يشيعون جثمان شهيد -(ارشيفية- رويترز)

نادية سعد الدين

عمان - استشهد شاب فلسطيني، أمس، بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال مواجهات عنيفة اندلعت أثناء اقتحامها لمخيم "العروب" للاجئين الفلسطينيين، في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، مما أدى، أيضاً، إلى وقوع عدة إصابات واعتقالات بين صفوف المواطنين الفلسطينيين.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن "استشهاد الفتى عمر يوسف جوابرة (16 عاماً)، متأثرا بجراحه التي أصيب فيها"، في الوقت الذي انطلق فيه نداء منظمة الأمم المتحدة، أمس من رام الله، إلى "المجتمع الدولي لتوفير زهاء 571 مليون دولار من أجل دعم 1.6 مليون مواطن فلسطيني في الأراضي المحتلة".
بينما واصل المستوطنون المتطرفون اقتحام المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، وتنفيذ جولاتهم الاستفزازية، تحت حماية قوات الاحتلال، مما أدى إلى اشتباكات مع المصلين وطلبة العلم الذين تصدّوا لعدوانهم.
أما تفاصيل المشهد الميداني المتفجّر؛ فقد اقتحمت قوات الاحتلال عدة مدن وبلدات ومخيمات فلسطينية، حيث قامت خلالها بمداهمة منازل المواطنين وتخريب محتوياتها والاعتداء على أصحابها، فضلا عن شنّ حملة اعتقالات واسعة بين صفوفهم.
وقد اندلعت مواجهات عنيفة أثناء اقتحام القوات المحتلة لمخيم "العروب"، في الخليل، حيث أطلقت خلالها الرصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيّلة للدموع ضدّ الشبان الفلسطينيين الذين تصدّوا لها بالحجارة والزجاجات الفارغة، مما أصاب العديد منهم بجروح متفاوتة.
وتمكنت سيارات الإسعاف التابعة "للهلال الأحمر الفلسطيني"، بصعوبة بالغة أمام العراقيل الإسرائيلية، من تقديم العلاج الميداني للمصابين، أسوّة بما حصل مع الشاب جوابرّة، وذلك قبيل نقله إلى المشفى، واستشهاده متأثراً بإصابته الخطيرة التي تعرض لها برصاص الاحتلال الذي اخترق جسّده.
بينما شدّدت قوات الاحتلال حصارها المفروض، لليوم الثاني على التوالي، على قرية نحالين، قضاء بيت لحم، وذلك غداة إعلانها "منطقة عسكرية مغلقة" وتعزيز عديد الجنود الإسرائيليين داخل ساحتها، بحجة البحث عن منفذ عملية طعن مستوطنا بالقرب من مستوطنة "نفي دانييل" المقامة على الأراضي الفلسطينية.
ومنعت القوات الإسرائيلية حركة تنقل المواطنين الفلسطينيين للبلدة، دخولا وخروجا، مما أدى إلى عدم التحاقهم بأماكن عملهم ومدارسهم، تزامنا مع اقتحامها لمنازل المواطنين وتخريب محتوياتها.
وقال عضو مجلس قروي "نحالين"، محمود فنون، إن "سلطات الاحتلال تفرض حظراً للتجول بشكل غير معلن، عبر حصار مدخلي القرية، ومنع حركة التنقل، ونشر عشرات الجنود بين أزقة المنازل برفقة الكلاب البوليسية والقوات الخاصة".
وأضاف، في تصريح أمس، إن "قوات الاحتلال حوّلت العديد من منازل القرية إلى ثكنات عسكرية، ودفعت بتعزيزات عسكرية إلى شوارعها وأزقتها، لاسيما منطقة "صبيحة" التي منعت مواطنيها من مغادرة منازلهم".
وحذر "من استمرار الحصار الإسرائيلي للقرية التي تعتمد في تمويلها على مدينتي بيت لحم والخليل؛ مما يؤدي إلى منع دخول المواد الغذائية والنقص في المواد الأساسية."
وبموازاة ذلك؛ شنتّ قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، حيث اعتقلت ستة مواطنين من محافظة بيت لحم، فيما اقتحمت مخيم "الدهيشة"، جنوباً، وداهمت عدداً من منازلها، واعتقلت أربعة مواطنين منها.
وقد اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال في أحياء وأزقة المخيم، حيث أطلقت، الأخيرة، قنابل الغاز والصوت ضدهم، مما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق.
ومن ثم تابعت عدوانها في الأراضي المحتلة باعتقال ثلاثة مواطنين، من قرية نحالين ببيت لحم، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها، بالإضافة إلى اعتقال شاب خلال اقتحام جنين.
واستكملت القوات الإسرائيلية جرائمها في القدس المحتلة؛ باقتحام مخيم "قلنديا"، شمالا، واعتقال أربعة مواطنين منها، واثنين آخرين من العيزرية، شرقا، وآخرّين من العيساوية، بالشمال الشرقيّ، وشاباً من قرية أبو ديس، شرقاً، غداة مداهمة منزله والاعتداء على من فيه.
كما اقتحمت قرية صور باهر في القدس المحتلة، واعتقلت ثلاثة مواطنين منها، وذلك قبيل انسحابها بعدما عاثت فيها تخريباً.
وعلى صعيد متصل؛ اقتحم المستوطنون باحات المسجد الأقصى المبارك، ونفذوا الجولات الاستفزازية والمشبوهة في أرجائه، تحت حماية قوات الاحتلال، وسط تصدّي المصلين وحراس المسجد لهم بالتكبير والاحتجاج، مما ساد حالة من التوتر الشديد.
واعتقلت شرطة الاحتلال شاباً فلسطينياً من داخل الأقصى، بينما ما تزال تمنع أكثر من 50 فلسطينياً من دخوله، إلى جانب تشديد إجراءاتها بحق السيدات والشبان عند البوابات الرئيسية للمسجد، احتجاز البطاقات الشخصية لعدد من روّاده.
إلى ذلك؛ أطلقت منظمة الأمم المتحدة، نداء لتوفير مبلغ 571 مليون دولار لغايات دعم الاحتياجات الإنسانية لأكثر من 1.6 مليون مواطن فلسطيني في الأراضي المحتلة.
وأعلنت، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد أمس في رام الله لمنسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة روبرت بيبر ووزير المالية الفلسطيني شكري بشارة، عن "خطة الاستجابة الإنسانية" للعام 2016.
ووفقا للتقديرات الأممية، فإن "1.8 مليون مواطن في الأراضي المحتلة يحتاجون إلى الحماية والعون في مختلف المجالات، من بينهم 1.6 مليون فلسطيني يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجتي المتوسط والشديد".
وأشار بيبر إلى أن "خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي تحتاج تمويلاً يبلغ قدره 571 مليون دولار أميركي، بحيث يُخصّص لصالح عمليات تنفيذ 206 مشاريع قدمتها 79 منظمة إنسانية، بما فيها 67 منظمة غير حكومية دولية ومحلية، و12 وكالة أممية".
وأوضح أن "323 مليون دولار من التمويل المقرّر، سيصار إلى تخصيصها لتمويل جهود تعزيز الأمن الغذائي للفلسطينيين، في حين سيتم استخدام مبلغ 112 مليون دولار لتمويل عمليات إيواء الفلسطينيين المحتاجين، من خلال توفير المساكن الملائمة لهم".
ولفت إلى أن "65 في المائة، على الأقل، من التمويل المطلوب يستهدف الوفاء بالاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة".

التعليق